ثقافة وفنون

مبدعون عن دراما "جزيرة غمام".. مسلسل أدبي فلسفي انشغل بإشكاليات الهوية المصرية | صور

18-5-2022 | 13:50
مبدعون عن دراما  جزيرة غمام  مسلسل أدبي فلسفي انشغل بإشكاليات الهوية المصرية | صورجزيرة غمام
سماح عبد السلام

أكد عدد من المبدعين بأن مسلسل "جزيرة غمام" للكاتب عبد الرحيم كمال، يتناول الهوية المصرية بكافة توجهاتها، ويبرز مدى انشغال مؤلفها وعمله على هذا المشروع منذ مسلسل "الرحايا " وصولاً لــ "جزيرة غمام"، والذى على الرغم مما يتعرض له من انتقاد من الأفراد الذين يعادون هذا الاتجاه، ولكنه يعمل بدأب ومثابرة كونه يؤمن بالقضية التى يطرحها.

جاء ذلك خلال اللقاء الذى استضافه منتدى الفكر والإبداع بحزب التجمع مساء أمس الثلاثاء، لمناقشة دراما مسلسل "جزيرة غمام" بمشاركة الكاتب والسيناريست ناصر عبدالرحمن والناقد يسرى عبد الله فيما أدارته الكاتبة أمانى الشرقاوى وتخلله عدد كبير من المداخلات.

وفى سياق إدارتها للقاء قالت أمانى الشرقاوى إن جزيرة غمام مسلسل أدبى فلسفى حكيم يتحدث عن الإنسانية وكيف تطور وتحول هذا الإنسان. كما رأت أن المرأة فى جزيرة غمام تمثل صوت الضمير بالنسبة للرجل وأن اختيار الأسماء كان يعكس وجهة نظر الكاتب والذى قدم كتابة تحمل قدرًا كبيرًا من الرمزية والمناظرات المتباينة.

وفى قراءته لدراما "جزيرة غمام" قال السيناريست ناصر عبد الرحمن: "ظهر عبدالرحيم كمال ككاتب له مشروع يستطيع أن يرويه ويتحدث عن جملة مرتبطة بشكل أو بآخر بأمور كبيرة منها قضايا تبدو كأنها بسيطة وسهلة، وبداية من مسلسل "الرحايا وجزيرة غمام" أصبح هناك جمل مختلفة عن المعتاد. لا تبدو دراما العمل عن الصعيد فحسب ولكنها تتحدث عن مجتمع له مشاكل كثيرة مرتبطة بتكوينه وشخصيته وكيانه وثقافته وأعتقد أن الإشكالية بين أى كاتب ومجتمعه تكمن فى الشخصية التى يتناولها.

وأضاف: عندما نجد كاتبًا مهمومًا بفكرة الشخصية ومعايرها واتجاهها نعرف سريعا أن يقصد الشخصية المصرية. كما أن خطورة "جزيرة غمام" ليست لكونه يتحدث عن تجديد الخطاب الدينى، ولكنه يتحدث عن انقسام الشخصية المصرية إلى نصفين، كل نصف يتشاجر مع الثانى ولكل قسم ما يبرر صراعه واختلافه.

وكما رأى ناصر عبدالرحمن بأن النقاد لم يلتفتوا لهذا الجانب الخاص بانقسام الشخصية المصرية، ولكنهم ركزوا على الحوار واللغة والأداء والرسوخ فى حين أن المسلسل أصعب من ذلك بكثير، وبالتالى فإن من هاجموه عرفوا سر وخطورة المسلسل أكثر من الذين أعجبوا به.

وتابع: إن شخصية "عرفات" الذى قدمها الفنان أحمد أمين هى الشخصية المصرية الحقيقية التى تبدو ساذجة، ولكنها فى الواقع شخصيه فنان بالفطرة، فعرفات يشبهننا إلى حد كبير بحضوره الطاغى وإمكانياته الضعيفة.

اختتم: وأرى أننا كسبنا عبدالرحيم كمال كمحارب يحارب فى هذه المنطقة، لأن تلك هى قضيته التى يعمل عليها، وهى حرب شرسة بالتأكيد يواجهها أى شخص يعمل على الهوية أو الشخصية المصرية، ولكن أرى أنه كمؤلف معُد ثقافياً وسياسياً لهذا المشروع.

ومن جانبه قال الناقد الدكتور يسرى عبد الله:"في ظل هذا المشروع الإبداعي الذي يمثل جدارية العشق والترحال يمكننا أن نرى جزيرة غمام بوصفها تعبيرًا جمالًيا عن قدرة الحب على طرد الكراهية، عن استيلاد المحبة من رحم الضغينة، عن جدل الحياة والموت، الاتصال والانفصال، اليقين والشك، الواقع والأسطورة تتبدي السمات الأساسية لجزيرة غمام منذ المشهد الافتتاحي الذي يمثل التقديمة الدرامية للعمل.

ويستكمل: تظهر بعض ملامح الشخوص والزمن الفني الذي تتحرك فيه الدراما، حيث تظهر السبعينيات بتحولاتها السياسية والثقافية عبر الإحالة إلى زيارة الرئيس السادات لمحافظة البحر الأحمر؛ لتبدو الإحالة على الواقعي هنا تكئة لخلق المتخيل عبر استخدام تكنيك الفلاش باك الذي يعود إلى بدايات القرن العشرين، والإشارة النصية الدرامية التي تحيل بعد ذلك تحديدا إلى العام ١٩١٤؛ حيث تولى السلطان حسين كامل مدعومًا من الإنجليز حكم مصر.

ويواصل: ثمة مشاهد دالة تنبئ عن تضافر عناصر الدراما جميعها، مشهد النبوءة عن "الزوبع" التي لن ينجو منها إلا الطيبون في استعادة لمشهد الطوفان، والكهف الذي يشبه السفينة في حضن الجبل، ولعل مشهد "الزوبع" من العوامل التي تحيلك إلى تكنيك الصورة الدرامية الكلية؛ حيث المؤثرات الصوتية المتداخلة مع حركة الكاميرا والتشتيت الذي طال المجموع، والحصن الذي آوى إليه عرفات ومن معه.

ويستطرد: كما إن توظيف المخرج حسين المنباوي لحركة المجاميع ووعيه بالظلال النفسية على وجوه الشخوص، وفي مشهد الشيخ محارب مع زوجته وهو يخبرها أنه بات يمثل شرع الله (أنا شرع ربنا)، تماهي بعض رجال الدين مع مفهوم السلطة الدينية؛ ويعد مشهد لبس العمامة انفتاحًا على تكنيك النص المصاحب الذي يماثل الإرشادات المسرحية في النص المسرحي، والمخرج هنا عبر تثبيت حركة الكاميرا لعب دورًا مميزًا.

ورداً على المناقشات التى أثُيرت باللقاء قال الكاتب عبد الرحيم كمال بأن هناك من يرى أنني أكتب بهدف الانتصار لشيء معين، كما يعتقد آخرون أنني أنتصر للتصوف في شخصية عرفات، وهذا ليس صحيحًا، لأن التصوف هو الملاصق للروح وأقدم من الوهابية والشيعة وهو أساس الدين والروح، بل وأساس الرابطة بين العبد والرب، انتصار للمحبة التي ينبغى أن تكون بين الإنسان وأخيه الإنسان.

كما رأى كمال أن التصوف جاء للمحبة لينتصر للحب والخير والجمال، لأن ينتصر لمذهبه، والتصوف هو الملاصق للروح والأقدم بين كل العقائد، لذا ينتصر بالنهاية للمذهب.

وأضاف: أن الإطار الذى تناولته فى جزيرة غمام هو ما فرضه الواقع والدراما والزمن الذى أتحدث عنه، كما أبدى سعادته بتجاوب الأخوة المسيحين مع المسلسل لأن الأصل النورانى والجوهر واحد، كون العمل يتماس مع الجميع فهذا يعود لأن هويتنا واحدة، كما أشار السيناريست ناصر عبدالرحمن فى قراءته للعمل.


 مبدعون عن دراما جزيرة غمام مبدعون عن دراما جزيرة غمام

 مبدعون عن دراما جزيرة غمام مبدعون عن دراما جزيرة غمام

 مبدعون عن دراما جزيرة غمام مبدعون عن دراما جزيرة غمام

 مبدعون عن دراما جزيرة غمام مبدعون عن دراما جزيرة غمام

 مبدعون عن دراما جزيرة غمام مبدعون عن دراما جزيرة غمام
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة