Close ad

أسرار اللجان الشيطانية.. الذراع الإلكتروني للجماعة الإرهابية

17-5-2022 | 14:07
أسرار اللجان الشيطانية الذراع الإلكتروني للجماعة الإرهابيةصورة تعبيرية
محمد شعبان
الشباب نقلاً عن

أثارت المشاهد الوثائقية التي كشفت عنها حلقات مسلسل "الاختيار 3" الكثير من الحقائق حول الذراع الشيطاني لجماعة الإخوان الإرهابية والمعروف باسم "اللجان الإلكترونية" وهو السلاح الذي لاتزال تستخدمه الجماعة على نطاق واسع لتنفيذ مخططات الفوضى وتشويه مؤسسات الدولة ونشر الشائعات والأكاذيب.. المثير في الأمر الآن التنظيم لم يعد يعتمد على لجانه والتابعين له فقط على السوشيال ميديا وإنما يوظف أدوات وأساليب عديدة لتضخيم الأحداِث وتزييف الحقائق ونشرها على نطاق واسع بغرض استهداف الشباب، وهو ما نكشف عنه في السطور التالية:   

موضوعات مقترحة

بدأ نشاط الكتائب الإلكترونية للجماعة الإرهابية منذ أحداث 25 يناير2011، إلا أن هذه الكتائب تطورت بصورة أكبر عندما تولى القيادي الإخواني أسامة ياسين، مهمة إدارتها في عام 2013 بغرض الدعاية لمرسي، وكان أسامة يشغل منصب وزير الشباب، في هذا التوقيت، مما يعني مدى أهمية الدور الذي أوكل إليها وقتها من قبل نائب المرشد خيرت الشاطر، ثم شهدت هذه اللجان نشاطا أكثر خطورة وتطورا بعد ثورة 30 يونيو 2013، ولم يتوقف نشاطها حتى الآن.

ويتفق ذلك مع ما جاء بمسلسل الاختيار 3، حيث شهدت الحلقة الـ 13، لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة، في هذا التوقيت، مع ضابط المخابرات الحربية مصطفى خليفة؛ لمناقشة المعلومات التي جمعها جهاز المخابرات الحربية عن مكتب الإرشاد الذي حاول بث معلومات مغلوطة عن الجيش المصري. فقد سأل السيسي الضابط: هل أنت متأكد أن الأخبار والشائعات دي مصدرها مكتب الإرشاد الخاص بالجماعة؟ ليرد مصطفى خليفة: "إحنا اشتغلنا على مراقبة التحركات الإلكترونية للتنظيمات التكفيرية، ووجدنا بعض المستخدمين الجدد، اللي بيستخدموا نفس الصيغة ونفس المنشورات ونفس الكلام للهجوم على القوات المسلحة وقيادات الجيش المصري.. وتوصلنا يا فندم إلى أن اللجان دي مصدرها مكتب الإرشاد وتحديدا المهندس خيرت الشاطر، واللجان دي يا فندم هي اللي ورا إشاعة إقالة وزير الدفاع".  ليرد السيسي: "واضح أنهم مش عايزين يفهموا يعني إيه الجيش المصري وعقيدة الجيش المصري".

وتشير المعلومات إلى أن اللجان الإلكترونية تعمل وفق نظام محدد، فهناك مجموعات تتولى كتابة المحتوى، في حين تقوم مجموعة ثانية بالدعاية والترويج لهذا المحتوى المراد نشره على صفحات التواصل الاجتماعي، وتتولى هذه المجوعة إنشاء المئات من الصفحات والحسابات الوهمية بشكل يومي لتحويل الأحداث البسيطة إلى تريندات تجذب مئات الآلاف من المتابعين، فضلا عن تشغيل المئات من منتجي المحتوى والمصورين باستخدام كاميرات الموبايل لإنتاج محتوى مرئي في صورة مقاطع فيديو حيث يتم شراء هذه المقاطع بالدولار. فضلا عن الاستخدام المكثف لخاصية "اللايكات المدفوعة" حيث تُباع بأسعار مختلفة، والمستخدم الرئيسي لها هم جماعة الإخوان الإرهابية.   

اختراق الشبكات

إن الأكثر خطورة هو ما نشرته وسائل إعلام عالمية مؤخرا، حول قيام عناصر إخوانية شابة هاربة بتلقي دورات تدريبية على فنون الاستخبارات في أكاديمية تسمى "العلاقات الدولية" بإحدى الدول المعروفة بدعمها للجماعة الإرهابية، ويشرف على هذه الدورات القيادي الإخواني عصام عبدالشافي، وتختص هذه الأكاديمية بتعليم شباب الإخوان وعناصرهم أمن المعلومات والجماعات والأمن السيبراني، واختراق الهواتف والحواسب الآلية والبيانات الشخصية.

واستهدفت الدورة التي بلغت مدتها 100 ساعة التدريب على وسائل حماية الفضاء الإلكتروني من الثغرات المنتشرة أو التهديدات عبر الفيروسات أو الاختراقات، وإجادة أمن تكنولوجيا المعلومات وبروتوكولات الكمبيوتر، ومنهجيات القرصنة، وطرق اختراق الأنظمة والشبكات، والبرامج الضارة وكيف تعمل، فضلا عن التدريب على أساسيات التشفير، وأدوات تقييم المخاطر. 

أسرار غرف التصدي

في هذا الإطار يقول مصطفى حمزة، الباحث في شئون الإرهاب الدولي، وفقا لدراسة أجريتها حول إعلام تنظيم الإخوان في السنوات الأخيرة، فإنه يمكن القول إن الجماعة الإرهابية طورت من  آلية عمل لجانها الإلكترونية لتتواكب مع مستجدات ومتغيرات السياسة العالمية ومعطياتها، فاستعدت مبكرًا لما يجري بين مصر وتركيا من تقارب؛ بتدشن ما يطلق عليه (غرف التصدي)، عبر السوشيال ميديا؛ وهي النسخة الأحدث من اللجان الإلكترونية، ويشرف على إدارتها، مجموعة من العناصر الإخوانية. وتهدف هذه الغرف لتحقيق 3 أهداف رئيسية: إفشال الدول، الترويج للجماعة، والاستقطاب والتجنيد، وتدار هذه الغرف من منطقة "ويست جيب هاوس"، وهي نفس البقعة الجغرافية في منطقة أيلينج غرب لندن، التي يوجد بها 3 مبانٍ إدارية هي: "ويستجيت هاوس" و"كراون هاوس" و"بيناكل هاوس"، وتضم المقرات الرئيسية لـ26 جمعية خيرية ومركزًا بحثيًا ومنظمة حقوقية تنتمى إلى جماعة الإخوان، وتعتبر مركزًا محوريًا لكل أنشطة الجماعة. وتعتمد هذه الغرف في عملها على 3 فئات: عناصر نسائية أو صفحات بأسماء نساء، وصفحات المحبين، ولجان إلكترونية متخصصة من داخل مصر وخارجها وتتولى النساء أو الصفحات النسائية القيام بدور كبير في نشر وإعادة نشر ومشاركة المنشورات، كمحاولة للإفلات من الملاحقات الأمنية.

منشورات آلية

 ويضيف حمزة أنه بالإضافة إلى التخفي، وإخفاء الهوية واستخدام حسابات وهمية، فقد طورت الجماعة نفسها تكنولوجيًا، فاستخدمت تقنية المنشورات الآلية "post-robot"؛ لنشر محتوى متطرف أو عنيف دون تعقب صاحبه. واعتمدوا على عمل الحسابات البديلة أو الاحتياطية لمواجهة حظر الحسابات القديمة، وكذلك غرف تليجرام بديلة تحمل الاسم ذاته. وتحقق غرف التصدي أهدافها من خلال تكوين وتنشيط بؤر جديدة‏ إعلاميًا، في مواقع التواصل، أو افتتاح عدد من القنوات الجديدة، واختراق الساحة السياسية إعلاميًا عبر تضخيم حجم ما يسمى الانشقاق الإخواني، واللعب على الملف الحقوقي، وإعادة اللعب على ملف المصالحة مع الدولة. ويسعى الخطاب الإعلامي للإخوان بعد 2013 وحتى الآن، عبر لجانه الإلكترونية، إلى الدفاع عن تجربة الحكم الإخواني في مصر، والترويج لإفشال التجربة وليس فشلها، والإدعاء بأن قوى سياسية وإعلامية تآمرت على هذه التجربة، بالإضافة إلى شدة انتقاد الخصوم السياسيين، باستخدام الأسلوب الهجومي، والعبارات الخادشة للحياء، والألفاظ النابية ضد خصومهم، وإثارة المخاوف والشكوك والحذر من المسيحيين الأقباط في مصر بسبب تأييدهم للدولة المصرية ودورهم في إسقاط حكم الإخوان، والتشكيك في شرعية الحكومة المصرية والحكومات العربية. كما تميز الخطاب الإعلامي للإخوان طوال هذه الفترة بمحاولة تهميش قيمة الوطن، واستعداء الدول الأجنبية ضد مصر، والاستقواء بالغرب، والتحريض على العنف، وارتكاب عمليات إرهابية من اغتيال شخصيات سياسية وشرطية وعسكرية وقضائية وتخريب منشآت عامة، وهو ما أطلق عليه مخطط حرق مصر. ثم أضيف إلى ما سبق الخطاب التشكيكي الذي يشكك في إنجازات دولة 30 يونيه داخليًا وخارجيًا، ومحاولة التقليل من جدوى المشروعات القومية التي تم إنجازها. 

 ويكشف حمزة عن مستقبل "غرف التصدي" واللجان الإلكترونية للإخوان، قائلا: تتمثل المخططات القادمة في التوسع في الانتشار عبر الإعلام الرقمي، إلا أنه سيتوقف على مكان البث الذي تنطلق منه، بالإضافة إلى استخدام أكبر لمنصات التليجرام و"الكلوب هاوس" وغيرها، فضلا عن التوسع المستمر في الدعاية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للهجوم على مؤسسات الدولة ورموزها، وهوة ما يجب الحذر منه خاصة خاصة جيل الشباب الذي أصبح مستهدفا بحكم كونه الأكثر استخداما للسوشيال ميديا. 

أما الدكتور عمرو عبدالمنعم، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، فيقول: يتخذ نشاط اللجان الإلكترونية شكل الهجمات الضخمة والمنظمة في نفس التوقيت لبث الشائعات والأخبار والصور المفبركة والفيديوهات الزائفة المصحوبة بمؤثرات صوتية بهدف نقل رسائل معينة هذا إلى جانب نشر التعليقات الهجومية بكثافة بحيث تعطي إيحاء جماعيا بشيء معين، والحقيقة أن هذا النشاط هو جزء من تطبيقات حروب الجيل الخامس أو الحروب السيبرانية، والتي تقوم بتوظيف وسائل الاتصال الحديثة لتحقيق أغراض خبيثة فهو جيل جديد من الحروب يستخدم الموبايل والفيديو القصير جدا المصحوب بتعليقات ومؤثرات صوتية تحمل دلالات ومعاني معينة، وحتى نفهم طبيعة عمل هذه اللجان فإنه من المعروف إن جماعة الإخوان كلفت جميع عناصرها بأن يكون لكل عضو 10 أكونتات على الأقل على كافة تطبيقات السوشيال ميديا، وخاصة الفيسبوك وتويتر وإنستجرام وغيرها بحيث تصل من خلال هذه الأكونتات المزيفة لأكبر عدد ممكن من المتابعين، وهناك أكونتات يعمل بها أكثر من 4 أفراد بالتناوب بحيث يظل الحساب نشطا في بث الرسائل التحريضية أو في التعليقات السلبية على مختلف المنشورات. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة