آراء

الحركة الثقافية في مصر

16-5-2022 | 11:44

المُتفرد د.طه حسين صاحب قلم يخاطب كل الأمكنة والأزمنة؛ تجلى ذلك مع إرساله من قِبل وزارة المعارف مُمثلًا لها في مؤتمر عُقد في باريس، متبوعًا بتمثيل مصر كمبعوث لمؤتمر دولي آخر عن التعليم العالي؛ وعند عودته، وجدناه وقد وجه قلمه ليخُط واحدًا من أهم الكتب التي ترسم إستراتيجية للثقافة في مصر برؤى وحلول لمشكلات عدة متخطيًا حاجز زمنه ومستبصرًا للمستقبل.

 
 الكتاب هو (مستقبل الثقافة في مصر)؛ والمُطلِع على فحواه سيلاحظ كَون عميد الأدب العربي قد اختص الجزء الأكبر منه للحديث عن التعليم -وهو ما يؤكد الصلة الوثيقة بين الثقافة والتعليم - فنجده ناقش التعليم ومشكلاته دون إغفال ثقافة العامة، وهو ما يدل على تأثيرها الحيوي في الحياة العامة المصرية، وإن اختلفت المصادر التي تروى منها كل ثقافة على حدة.
 
طالعت الكتاب وفوجئت بمطالبته وتشجيعه لإنشاء مدارس ومعاهد للتعليم الأجنبي بجهود الأفراد والجمعيات مع مطالبته بوجوب خضوعه لإشراف وتوجيهات وزارة المعارف؛ لضمان الجد والحزم والقوة والتنظيم الدقيق؛ كما لفت نظري لمسه لمعضلة نعاني منها ليومنا هذا؛ وهي أن تعدد أنواع التعليم ومناهجه بين مدارس رسمية وأخرى أجنبية كان له أثر بالغ على مفاهيم الانتماء والهوية؛ مما أدى في وقته وسيؤدي مستقبلًا -من وجهة نظره- إلى اضطراب كبير في حياة المصريين؛ وهو ما جعله يُفرد مواضع عدة في الكتاب لبيان أهمية تعليم اللغة العربية والتشديد على إتقانها مع توحيد منهجها بين التعليم الرسمي الحكومي والتعليم الأجنبي، وضرورة احتوائها على ما يُحبب الطالب في لغته الأم، بالتوازي مع تدريس مادة التاريخ لطلاب المدارس الأجنبية وإلزامهم باستيعاب تاريخ وطنهم.
 
وبالنظر لحالنا اليوم نتيقن أن اللغة العربية والتاريخ القومي أساسان وعمودان الزاوية لبناء شخصية متوازنة تحمل مفاهيم الحب والانتماء، فلا لكنْة إنجليزية تطغى على الحوار العامي، ولا كتابة (فرانكو أراب) في الرسائل ولا عُزلة تامة عن أحداث الوطن مع لهجة التسفيه والسخرية من كل إنجاز؛ وهو ما يدعونا كما نادى د/ طه حسين وقتها بضرورة العمل على دحر بُغض اللغة العربية، خاصة في مراحل التعليم الأولى؛ بتعديل طرق تدريسها وتنحية الطرق التلقينية القديمة، وتطوير المناهج لتواكب العصر.
 
ونأتي للسؤال الأهم الذي طرحه العميد منذ ثمانين عامًا ولا زال يتردد داخلنا (مامعنى الثقافة في مصر؟ وهل ستصمد على مر الزمان؟)؛ وهنا جاءت الإجابة شافية ووافية على لسان د.طه حسين مع مُسلمة عصرنتها في أيامنا هذه؛ أوضح بأن الثقافة مهما تكن ضعيفة أو ناقصة فإنها موجودة؛ معللًا وجودها بأن من أبرز سماتها أنها تقوم على الوحدة الوطنية، وتتصل اتصالًا قويًا بنفوسنا المصرية، كما تتصل بالحاضر المصري اتصالها بماضيه؛ حيث تبجل أحلامنا وقدوتنا العليا، وترتبط بالمستقبل وتركض بنا إليه؛ فهي مختومة بختم الطابع المصري ولا يمكن محوه؛ حيث الاعتدال هو عنوانها؛ تلك الوسطية التي تُبجل الماضي وتثب نحو التجديد المستقبلي دون إسراف، متكئة على اللغة المصرية الفريدة.
 
الثقافة حية ترزق في التراث المصري الفني القديم، وهي التراث العربي الإسلامي، وهي كل مكتسب من الحياة الأوروبية الحديثة، تلتقي كل تلك الثقافات على أرض الكنانة وتستخلص الثقافة المصرية كيانها وإطارها من مجموع تلك المتناقضات.
 
والخلاصة وإن خَفُتت الثقافة أو ضعفت فهي موجودة ولا ينقصها إلا رعاية تربتها؛ وهو ما لمسناه في مبادرة (حياة كريمة)، والتي لم تقتصر على نشاط يجوب القرى لفرق الثقافة الجماهيرية، وحفلات الأوبرا الموسيقية، وفرق المسرح الجوال، بل تطور للرؤية الأكثر شمولًا بالتنمية على كافة الأصعدة، وبتغطية أكثر من ٩٠% من القرى على مدار العام وليس المواسم.
 
ومن هنا نهيب بزيادة مخصصات الميزانية الثقافية والتي نعلم أن أغلبها يذهب للعاملين في الحقل الثقافي كمرتبات، ولا يتبقى منها سوى القليل للفعل الثقافي، ولتدريب الكوادر القادرة على مواكبة زمن العولمة وثورة الاتصالات العالمية، مع ضمان دعم مؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال للإنتاج الثقافي؛ فوجود بيت ثقافة في كل قرية يُعَد حجر الأساس الأول في محاربة خفافيش ظلمات الإرهاب.

كلمات البحث
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

د. شيرين الملواني تكتب: "عن رُهاب الشعوب"

إذا ما صادف مواطن فرنسي آخر ألمانيًا في شوارع باريس، ستجد عدم ترحاب وتحفز بين الطرفين عند التعامل فيما بينهما، أما إذا تحاورت مع فرنسي سياسيًا وذُكر لفظ ألمانيا أمامه؛ فلن تشهد سوى الامتعاض على وجهه

د. شيرين الملواني تكتب: بالفحص وأشياء أخرى

يستعد مجلس النواب أخيراً لمناقشة مشروع قانون الفحص الطبي الشامل قبل الزواج، وهنا نحن نثمن توقيت تمرير مشروع القانون؛ بعدما تحيرنا كثيراً الفترة الماضية

د. شيرين الملواني تكتب: لماذا هو "هيكل" واحد؟

في ذكرى وفاته نتساءل لماذا لا يوجد نموذج يشبه الأستاذ على الساحة قلمًا وفكرًا؟ ولماذا لم نجد خليفة له؟ في حين يتساوى كبار رجال الصحافة والفكر في مصر على مدار التاريخ في تبجيل الجميع لعطائهم

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة