Close ad

النفقة والرؤية والطلاق.. ثلاثية تعصف بمستقبل المرأة والطفل في ظل قانون الأحوال الشخصية

16-5-2022 | 12:20
النفقة والرؤية والطلاق ثلاثية تعصف بمستقبل المرأة والطفل في ظل قانون الأحوال الشخصيةمحكمة الأسرة ـ أرشيفية
إيمان البدري

نظرا لأن وضع المرأة في قانون الأحوال الشخصية مازال منقوصًا، فالولاية المالية والاجتماعية للمرأة على أبنائها أثناء الزواج وبعد الانفصال غير متساوية مع الرجل، ومازالت المرأة تسعى بعد الانفصال على الحصول على حق أبنائها في النفقة وكذلك الرؤية في حال زواجها أو الاتفاق على أن يكون الأطفال في حضانة الأب، ويترتب على هذا الوضع الكثير من التداعيات الاجتماعية التي تقع في المقام الأول على الأبناء.

موضوعات مقترحة

وتعرض "بوابة الأهرام" للتداعيات الاجتماعية لقانون الأحوال الشخصية؛ والتي جاء على أساسها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعديلات تشريعية تحقق الاستقرار الأسري، وتحد من قضايا الطلاق وتؤكد حرصه على مستقبل الأسرة المصرية والأجيال الصاعدة، نظرا لأن التعديلات لا بد من أن تحدث نوعًا من التوازن بين حقوق الزوج والزوجة وأيضا الطفل، وتعلي من قيم التواد التراحم ؛ حيث إن قانون الأحوال الشخصية المعمول حاليًا في حاجة ماسة لتعديلات تحقق هذه الأهداف التي أصبحت ضرورة قومية ونحن نقوم ببناء الجمهورية الجديدة.

التداعيات الاجتماعية لقانون الأحوال الشخصية

مصلحة الأطفال في المقام الأول

قالت الدكتورة هند فؤاد السيد أستاذ علم الاجتماع المساعد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ؛ إنه نظرا للحقوق المنقوصة في قانون الأحوال الشخصية الحالية وما يترتب عليه من تداعيات  ؛ فكان من الضروري التطرق إلى  معرفة الحق في الرؤية للطرف غير الحاضن للأبناء حق مشروع لكلا الطرفين.

ولكن في كثير من الأحوال يتم احتجاز الأبناء أثناء الرؤية وعدم رجوعه للطرف الحاضن ؛ والذي يكون في كثير من الأحيان هي الأم، والتي تناضل من أجل استرجاع أبنائها من الأب، والقضية هنا ليست الرؤية أو عدم الرؤية وإنما ما تتركه الرؤية والمنازعات التي تتم حولها من آثار على نفوس الأطفال وثقتهم في أنفسهم، ورؤيتهم لوالديهم، وترجمة ذلك في السلوكيات والأفعال في المستقبل، فكلها آثار تعود بالسلب على نفسية الأبناء.

 ومن ثم علينا وضع مصلحة الأطفال في المقام الأول، وأن من حقهم رؤية الطرفين واستضافته لهم وذلك بشروط تحدد المدة والمكان والعودة سالمين للطرف الحاضن مرة أخرى.

مكان  ومدة الرؤية غير كافية

 وتابعت أستاذ علم الاجتماع  أن مكان الرؤية مثل مراكز الشباب المغلقة تثير الكثير من المخاوف والتوتر والقلق لدى الأطفال، وتشعرهم بتأدية الواجب لأنها لا تتيح لهم الحرية في التعامل مع الطرف غير الحاضن، كما أن مدة الرؤية المقتصرة على ثلاث ساعات لا تكفي لمعرفة أحوال الأبناء وتقييم سلوكهم وإرشادهم، كذلك وسائل التواصل الاجتماعي ورؤية الأبناء من خلالها لا تستطيع أن تنشئ الطفل وتكون بديلا عن الحياة الواقعية المشتركة، فكلها إجراءات لا تفيد الطفل بقدر ما تصيبه بكثير من السلوكيات السلبية وتشعره بعدم الأمان والحرمان.

الدكتورة هند فؤاد

النفقة  وتداعياتها السلبية على المرأة

 أكدت  أن النفقة وتداعياتها على المرأة والأبناء تثير الكثير من السلبيات، فسعى المرأة الدائم على الحصول على النفقة لأبنائها مع تعمد تهرب الزوج في الكثير من الحالات يثير لدى الأبناء حفيظة عدم الانتماء والعنف والكره تجاه الأب، وتلجأ المرأة في كثير من الأحيان للعمل لتوفير نفقات الأبناء ومن ثم تهمل تعليمهم لعدم قدرتها على الاستمرار في التعليم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وقد يؤدى ذلك لتسرب الأبناء من التعليم وإنتاج جيل من الأميين أو المتسربين والذين لا يستطيعون الالتحاق بوظائف جيدة وبالتالي يقلل ذلك من فرص تقدم المجتمع وتنميته.

الصراعات والخلافات تؤثر بالسلب على نفسية الطفل

أشارت إلى  أن نصوص قانون الأحوال الشخصية الحالي كان بالفعل يتطلب تدخلا من رئيس الجمهورية ؛ لأنه قانون يوفر أرضا خصبة لحدوث الصراع والخلافات بين الطرفين الحاضن وغير الحاضن على النفقات خاصة أمام الأبناء كثيرا ما يؤثر بالسلب على الحالة النفسية لهم، ويقلل من معدلات الأمان والحب والتراحم بين الأبناء والأباء ومن ثم قد يؤدى في المستقبل لارتكاب جرائم مثل الجحود والنكران تجاه الأباء، أو العنف والقسوة في التعامل معهم.

افتقاد ثقافة الانفصال

تابعت هند فؤاد أستاذ علم الاجتماع ، إنه فى مصر نفتقد ثقافة الانفصال و الطلاق التي تضمن استمرار علاقة الطرفين من أجل مصلحة الأولاد، كما كانت من قبل  تفتقد التزام الدولة بتوفير سبل الحياة الكريمة للمرأة في كل ظروفها وأوضاعها، سواء متزوجة أو أرملة أو مطلقة أو منفصلة، هذا بجانب انحياز الجهات المنفذة لقوانين الأحوال الشخصية في مصر للرجل، والتعامل مع المرأة باستضعاف كامل لإنسانيتها.

ومن ثم لا تأمن المرأة استضافة أبنائها من قبل طليقها لتأكدها من عدم وجود جهات ملزمة تضمن عودة الأبناء لحضانتها. فمن مصلحة الطفل التواصل مع والده والتنشئة المشتركة حتى بعد الطلاق لكن هذا يحتاج للكثير من الآليات التي تضمن عودة الأبناء لأمهاتهم لأن احتجازهم من قبل الأب لا يعاقب عليه القانون كجريمة خطف.

قانون الأحوال  الشخصية قديم منذ 100 عام

قالت مها أبوبكر المحامية بالنقض ومقرر لجنة المرأة بالحزب الناصري ، إن قانون الأحوال الشخصية هو من أهم القوانين المرتبطة بأحوال كل المواطنين وأي مواطن قد يحتاج له في أي وقت ؛ لأنه قانون  لصيق بشخصية المواطن المصري

ولكن قانون الأحوال الشخصية الحالي هو قانون  تم وضعه منذ ١٠٠ عام منذ ١٩٢٣ تحديدا  ؛ وقد تمت عليه بعض التعديلات ولكنها تعديلات للأسف لم تكون في صالح العدالة  ولا تواكب العصر  الحالي لذلك حدثت كل المشاكل اللي حدث في الأسرة المصرية   طيلة السنوات الماضية خاصة في السنوات الأخيرة .

مها أبوبكر

وأشارت إلى إن  من أهم الأسباب التي تتسبب في تعطيل العدالةً وفيها إجحاف لقانون الأحوال الشخصية وهو الميقات ؛ بمعنى أنه لا يوجد أي وقت محدد لإنتهاء  أي دعوى قانونية بمعنى أن المرأة  تدخل  المحكمة ولا يوجد معها مال وفي نفس الوقت معها أطفال تحتاج مأكل ومشرب  ؛ ورغم ذلك تقعد في  انتظار حكم المحكمة سنه كأمله حتى تحصل على حكم أول درجة ؛ ثم تنتظر عامين أخرى حتى تصل على حكم ثاني درجة .

بطء وعدم تنفيذ أحكام القضاء

 وفي نفس السياق أشارت المحامية مها أبو بكر  أن  المأساة الحقيقية إنها بعد أن تأخذ الحكم  في الدعوى القانونية لا يمكنها أن تستفيد به ولا تستطيع أن  تفعل به شئ ولا يمكنها أن تنفذ الحكم لان عقبات التنفيذ هي كانت من أهم التفاصيل التي كانت تقابل الجميع ؛ رغم كل ما وجدته  المرأة من صعاب  داخل المحاكم وضياع للوقت والمجهود وخاصة أنها لا تملك مال بالاضافه انه تم تعطيلها في هذا الوقت داخل المحاكم والتي كان يمكن ان تستغل هذا الوقت في العمل من أجل الإنفاق على أبنائها  بعد كل ذلك .

قانون جديد وشرطة أسرية

تابعت  أن وجود  القانون الجديد الجميع  متوسمين فيه ؛ مع ضرورة وجود شرطة أسرية مرتبطة بمحكمة الأسرة ونيابة الأسرة؛  حتى  لا يتم اللجوء للشرطة العادية لأنها مثقلة من الأساس بضبط وأمان الشارع المصري ؛ وكما أنها غير متخصصة .

ولكن وجود الشرطة الأسرية المتخصصة يمكنها أن تدخل البيوت وتقدم تقارير عن الدخل ومسكن الحضانة ؛ وعن أي شئ يتعلق بالتحريات والقضايا والأهم أنها ستساعد في تنفيذ الأحكام لأنها بالفعل أزمة كبيرة تواجهنا جميعا.

النفقة المؤقتة من أول يوم في الدعوى

 وفي نفس السياق أكدت  مها ابو بكر  في إطار قانون الأحوال الشخصية الجديد ؛ من خلاله  مسألة الرؤية والنفقة والحضانة سيُصبِح لدينا  أمل كبير في إنجاز اكبر للقضايا ؛ وانه سيحكم القاضي بالنفقة المؤقتة من أول يوم في الدعوى وأن يكون  نص النفقة المؤقتة ملزما وليس أن يكون راضخا لتقييم قاضي الموضوع .

مكتب جديد لتسوية المنازعات

وتابعت  انه فيما  يتعلق بموضوع قضايا الحضانة والرؤية ؛ من الضروري وجود  مكتب آخر لتسوية النزاعات وليس الموجودة بشكله وصورته الحالية ؛ على أن  يملك صلاحيات أكثر وان يضم  من ضمن أعضائه  عضو نفسي وعضو اجتماعي وعضو قانوني ؛ لكي يفصلوا في الأمر ويقدمون تقريرا لقاضي الموضوع  وأن كل حاله تكون على حدة ليتمكن فاضي الموضوع للحكم في كل حاله على حدة .

مكان إنساني لرؤية الطفل

مع توفير مكان صالح خالي من الخناقات والذي لايتم فيه ضبط للأمور لكي تتم رؤيه الطفل حتى لايخرج الأطفال غير أسوياء نفسيا محتاجين الأفضل أن الأب يرى ابنه في منزل الأسرة بمعنى وجود شكل جديد لرؤية الطفل غير الإنساني حاليا بالنسبة للحاضن للطفل.

ملف واحد يجمع كافة قضايا الأسرة

كما أشارت المحامية مها أبو بكر , من المهم أيضا  التطرق لوجود عنصر الملف الواحد ؛ فنحن لدينا أمل كبير انه في حاله وجود طرفي النزاع أب وأم وخاصة في حاله وجود أطفال؛ أن  يعد لهم  ملفا واحدا فقط توضع  فيه كل القضايا  بهدف توفير الوقت والجهد والمال وهو ما يحقق مصلحة وطنية اقتصادية للدولة .

لأنه في النهاية  سيساعد وجود ملف واحد للأسرة الواحدة التيسير على القاضي فبدلا من أن ينظر إلى  ١٣ قضية و١٣ ملفا ويحتاج إلى ١٣ يوم عمل أيضا تحتاج إلى متابعتها من خلال 13 موظفا وكذلك ١٣ حاجبا ينادي على الدعوة في المحكمة  ؛ لذلك فإن الملف الواحد سيساعد على وجود  ترابط في الموضوع وسينظر لكل الأمور بدون تجزئه .

وفينا يتعلق بمسالة الطلاق في حالة وجود أطفال فالمستحقات المترتبة على الطلاق وخاصة من لها علاقة بالأطفال ؛ من المهم أن يتم  ملف الطلاق عن طريق المحكمة ؛ وليس فقط  عن طريق المأذون الموثق فقط ؛ لكي نحدد كيف سيتم التعامل بأي طريقه مع الأطفال بعد ذلك  وذلك سيفرق كثيرا في مستقبلنا لخروج أطفال أسوياء للمجتمع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: