Close ad

الحوار الوطني وحصاد المستقبل (2)

16-5-2022 | 10:51

لا تزال أصداء الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس السيسي محل نقاش واهتمام من قبل الشرائح المجتمعية والطوائف السياسية المختلفة، لأنه يستكمل مع مسيرة التنمية في المجالات شتى وضع مصر على أعتاب مرحلة سياسية مختلفة وجديدة، خصوصًا أن الدعوة إلى إجراء حوار سياسي مع كل القوى من دون استثناء أو تمييز، ستكون تحت إدارة "المؤتمر الوطني للشباب"، فيما يبعث برسالة مهمة للمجتمع أول سطورها هي الثقة في الأجيال الشابة من أبناء هذا الوطن في مساندة ودعم ودفع قاطرة بناء الدولة بناء يضعها مكانتها العالمية المستحقة، ويعوض شعبها سنواتٍ وعقودٍ مضت عانى فيها التهميش وعدم الالتفات إلى واقعه وآماله.
 
ولأن الحوار الوطني يهدف ضمن ما يهدف إلى وضع أولويات العمل الوطني والإصلاح السياسي، موضع الاهتمام الأبرز، فلا بد من متابعة تنفيذ مخرجاته والوقوف على الخطوات الواثقة نحو إجراءات الإصلاح السياسي بالمعنى الشامل، والذي أكد صدق نياته من قبل المشاركين من مختلف الأطياف مثل حزب الوفد الذي سارع بالاستجابة، وشكل لجنة من قامات في الحزب من المتخصصين، لإعداد ورقة العمل للمشاركة في هذا الحوار، الذي ترسخ له جميع طوائف الشعب المصري على الرغم من اختلافهم اجتماعياً وثقافياً، فرأينا حزب التجمع مرحبًا بالمشاركة فى الحوار حول أولويات العمل الوطنى خلال المرحلة الراهنة وكذا المجلس الأعلى للإعلام ولجنة العفو الرئاسي التي دعت الشعب للمشاركة في الحوار والعبور بالوطن لمستقبل أفضل، وأحزاب المصري الديمقراطي، وإرادة جيل والشعب الجمهوري والعدل والمؤتمر وحماة الوطن والهيئة الوطنية للصحافة وغيرها من الكيانات السياسية والاجتماعية والحكومية المختلفة.

ولأن العمل يجري بروح وثابة وعزم أكيد نحو إرساء دعائم الجمهورية الجديدة في البلاد، وسط تطلع الغالبية العظمى من الشعب والنخبة المصرية إلى استكمال بناء الدولة التي تتسع للجميع، فيما عدا ـ بالطبع ـ من تلطخت أيديهم بدماء المصريين، فإن هناك قضايا مُلحة وأولى بالرعاية، تحتاج إلى حسم، وهو ما نرجو إليه إذ لابد أن  أن ينتج الحوار توافقًا فى الآراء حول خطة عمل وطني، تؤكد هذه المساعي الدؤوبة في بناء جمهوريتنا الجديدة منها تعزيز قوة الدولة، واستكمال عملية التقدم عبر الانتباه المستمر لمفات حيوية وقضايا مستمرة كقضية التعليم التي تواجه تحديات كبيرة في ظل الانتقال إلى مرحلة جديدة من الأساليب والأنظمة التي تتناسب مع تطلعات المجتمع نحو آفاق مستقبلية آمنة، ذلك أن مشكلات التعليم تتجدد بين ندرة المقاعد الدراسية، والتعامل بنظام التابلت كوسيلة تعليمية أحادية، وما يتعلق بها من مستوى قوة وضعف شبكة الإنترنت ونظم الامتحانات، وبالتالي الشكاوى المستمرة لأوياء الأمور؛ حيث اختلاف البيئات المجتمعية والتي تختلف وفقًا لها مستويات تقبل طرق التحصيل والامتحانات وما إلى ذلك، ولا ننكر الجهد المبذول من وزير التعليم في هذا الصدد وحرصه على استكمال خطة التطوير التعليمي وسد الفجوات، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد لتلافي جميع المشكلات في قضية خطيرة مثل التعليم الذي يواجه تحديات تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية التي ترتبط بمحاور المعلم والطالب والمدرسة والمنهج الدراسي، لذا فإن على الحوار الوطني والمشاركين فيه ألا يسقطوا هذا الملف المهم في النقاش الذي نرجوه مختلفا وجادا يناقش جميع التحديات والقضايا برؤى بأفكار مختلفة، وبالاستعانة بجميع الكفاءات والخبرات وتقديم كل مقترح ناجع والعمل على تمهيد مزيد من الطريق نحو إنفاذ خطة التطوير في سياق سليم دون تأثر الطلاب ومرورهم بسلام خلال هذا المسار الحياتي الضروري، من منطلق التأكيد أن الدولة القوية الراسخة هي التي تستطيع أن توفق بين الآراء والأطروحات وصولًا للمشهد الأمثل في لوحة الوطن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: