محافظات

نصاب عزف على وتر الدين.. «مستريح المواشي» أوهم ضحاياه بتوجيهات «آل البيت» له.. فهلل الأهالي وضاعت «الوعدة»

15-5-2022 | 19:59
نصاب عزف على وتر الدين ;مستريح المواشي; أوهم ضحاياه بتوجيهات ;آل البيت; له فهلل الأهالي وضاعت ;الوعدة;مصطفى البنك مستريح المواشي
أسوان - عز الدين عبد العزيز
  • سر شال المستريح .. وكراسة الوعدة سند البيع

  • التحفظ علی المواشي المضبوطة وبيعها بالمزاد.. والمحافظ يحذر من أي أعمال شغب

  • «مستريح المواشي» ورفاقه ضحكوا علی الغلابة.. والضحايا اشتروا «التروماي»

لم يتعلم أهالي قری مركز إدفو من دروس وقائع النصب والاحتيال التي تم ضبطها في العديد من المحافظات الأخرى من قبل، وأصروا علی أن يكتبوا أساطير جديدة لمن يصفهم الرأي العام بـ"المستريحين "، الذين يمارسون عليهم أعمال النصب السينمائية، على غرار ما تناولته أحداث فيلم "العتبة الخضراء".

وقع أهالي إدفو في فخ "مصطفى البنك"، أو "مستريح المواشي" وعدد من "المستريحين" الجدد، حتى صاروا حديث الصباح والمساء في مصر، مع تناول إعلامي محلي سبب صدمة، بعد أن ظهر حجم مالي كبير من قرى، كان يظنخا البعض حتى وقت قريب فقيرة أو بسيطة.

لاعب علی «وتر» الدين

اختار مصطفى البدري وشهرته "البنك" اللعب علی وتر الحس الديني، الذي يتمسك به أهالي القرى، فبعد غياب طويل عن قريته التابعة لمدينة البصيلية شمال مركز إدفو، عاد مرتديًا "شالا" يلتفح به في رقبته ليخفي آثارًا لجرح غائر تعرض له بعد عملية نصب قام بها منذ سنوات ودخل بسببها السجن.

وعقب عودته أنجبت بنات أفكاره جريمة جديدة لاستغلال بساطة أهل القرى وتدينهم الشديد، وحبهم لآل البيت.

التقی "مستريح المواشي" عددًا من الأهالي، عارضًا عليهم فكرة الدخول في تجارة الماشية، كاشفًا عن ممارسته لهذا النوع من التجارة بإذن خاص من السيدة زينب رضي الله عنها.

"يهلل جميع الحاضرين" فقد ذكر في المقام اسم رئيسة الديوان، حفيدة رسول الله، معلنين خضوعهم لفكرته التي تقوم علی شراء الماشية أيًا كان نوعها بأسعار مضاعفة لثمنها الحقيقي، بشرط أن يكون قبض الثمن بعد 21 يومًا وهو ما يسمی بـ"الوعدة".

بين تسلم المواشي وموعد "الوعدة" كان يبيعها بنصف ثمنها؛ لجمع أكبر قدر من السيولة المالية، قبل تنفيذ خطة الهروب في وقت معلوم.

اكتسب "مستريح المواشي" الصيت والشهرة، وجذب إليه مئات البسطاء، واستطاع "واقعيًا" أن يفي بـ"وعداته" في الموعد المحدد؛ حيث كان كل مخططه أن ينجح في جمع أكبر سيولة مالية.

ظلت سمعة "البنك" في الوفاء بوعداته تتنقل من بيت إلی بيت ومن قرية إلی قرية شمالًا وجنوبا، ولم يكتف بذلك، بل جند مندوبين عنه يقومون بجمع المواشي وتدوين أسماء ملاكها واستحقاقتهم الوهمية في كراسة.

المثير أن بيوتًا كبيرة وضحايا كثيرين اضطروا لبيع ممتلكاتهم وحُلي زوجاتهم؛ لشراء المواشي وتسليمها لـ"البنك" في أكبر واقعة نصب مضحكة.

سقط مستريح المواشي.. وظهر عشرات آخرون

بعد سقوط "البنك "واثنين آخرين، وخضوعهم جميعًا للتحقيق عن طريق النيابة العامة الكلية في أسوان، بدأت أسماء عشرات المستريحين في التردد، ومنهم "الحصاوي" وشهرته "مستريح السيارات"، و"طمبوشة" و"الخياط" و"حجاج" من مستريحي المواشي.

والغريب أن قری إدفو لا تزال حُبلی بالمستريحين والضحايا الذين تعرضوا للدمار والخراب.

صدمة الضحايا

عقب القبض علی "البنك" و"الحصاوي" مستريحي المواشي والسيارات، شهدت قرية الشرفا بمدينة البصيلية محاولات من الضحايا للهجوم علی أحواش المواشي، وقامت بأعمال شغب نجحت الأجهزة الأمنية في السيطرة عليها؛ تنفيذًا لقرار النيابة العامة بالتحفظ علی المواشي المتبقية.

حديث الضحايا

يقول رمضان آدم عثمان، من مدينة السباعية شمال إدفو، لم نكن نعلم شيئًا عن "البنك" ولكن سمعنا كثيرا عن صدقه وسمعته الطيبة من أحد الأصدقاء، الذي اقنعنا باستثمار مواشينا لديه.

ويتابع في شهر رمضان الماضي سلمته مواشي بقيمة 60 ألف جنيه، علی أمل أن أقبض طبقا لتقديره 85 ألف جنيه، بعد 21 يومًا، إلا أننا الآن في صدمة شديدة، بعد ضياع "شقی عمرنا"، ولا ندري ماذا سيخبئ لنا المستقبل مع هذا المستريح النصاب، الذي نجح في الضحك علينا.

أحمد جمال "جزار" وتاجر مواشي من مركز كوم أمبو، يؤكد أن "سمعة البنك" كانت سابقة في الوفاء بـ"الوعدة"، لافتا إلى أنه لم يكن يعرفه ولا يعرف  تاريخه الإجرامي، ودفعه ذلك إلى تسليمه مواشي وعجول بقيمة 360 ألف جنيه.

وأكد أنه رغم تحرير محضر بمركز إدفو، إلا أن تجارته قد تعرضت للدمار، والبيوت قد خربها هذا "المستريح".

"بيتي اتخرب.. وأنا السبب" كلمات قالها سعد أبو عوض، من مدينة أسوان، تستشعر غصتها في قلبك، فيحكي أنه ذهب من مدينة أسوان إلی شمال علی بعد 110 كيلومترات، لتسليم "المستريح" بقرة وجاموسة وعربة كارو، وبحسرة يقول "الآن لا أملك شيئا".

ويروی أحمد كامل جزار وتاجر مواشي من قرية أبو غلاب بغرب إدفو حكايته، مع مصطفي البنك قائلا: كنت وشركائي نعمل في هدوء وراضين ومقتنعين بتجارة مواشينا التي تعد من أفضل السلالات، حتی ظهر هذا المستريح ورفضنا البيع في البداية، ولكن اثنان من شركائه ألحوا علينا واقنعونا بأن الخير مقبل علينا، وكان مقررا أن نحصل علی الوعدة يوم 5 مايو وحدث ماحدث.

وتابع كامل قائلا: أحواشنا التي كانت تضج بالعجول والأبقار أصبحت خاوية علی عروشها، ولا يوجد بها سوی الكلاب والحمير وأجولة التبن والقش، ومنذ 5 مايو لا نتحمل هذا المشهد ونحن لسنا مصدومين فقط بل نموت كل يوم.

 وطالب كامل بالقبض علی كل من روج لهذا المستريح ومنهم من وصفه بأوصاف "الصحابة" في حلقات الذكر، ومنهم من كان يساعده في استقطاب الضحايا بمقابل مالي، فهل تتدخل الدولة لتنقذنا بسرعة بيع المواشي المضبوطة التي ربما تعوض جزء من خسائر الضحايا.
 
الماشية المضبوطة ستباع في مزاد علني

من جهته، أكد اللواء أشرف عطية محافظ أسوان نقل الأجهزة الأمنية رءوس الماشية والجمال والتحفظ عليها داخل أحد المحاجر البيطرية، وذلك بعد ضبطها داخل عدد من الحظائر إدفو.

وقال المحافظ -في بيان رسمي- إنه سيتم توفير الرعاية الغذائية والبيطرية لهذه الثروة الحيوانية تحت إشراف النيابة العامة، التي ستقوم بتشكيل لجنة محايدة لبيعها بالمزاد العلني بكل شفافية، وتوجيه عوائدها المالية لتعويض المواطنين الذين تعرضوا للنصب.

كما كشف محافظ أسوان، عن اهتمام الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء وتوجيهاته بسرعة احتواء تداعيات قيام عدد من الخارجين عن القانون بالنصب على بعض المواطنين البسطاء.

وأشار إلى متابعة اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية للموقف أولاً بأول، بجانب التنسيق الكامل على أعلى مستوى مع وزراء العدل والداخلية والنائب العام والمحامي العام لنيابات أسوان حتی عودة الحقوق لأصحابها .

وطالب المحافظ في لقاء جمعه مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بحشد جهود القيادات المجتمعية والدينية والشعبية من أجل بث الطمأنينة ونشر الوعي المستنير لدى تجمعات الأهالي بعدم الانسياق خلف شائعات "معدومي الضمائر"، بتحقيق أرباح كبيرة من خلال اللجوء إلى طرق غير شرعية.

وحذر أن الدولة لن تسمح لأحد بتهديد الأمن العام، ومحاولة إتلاف المنشآت والممتلكات العامة فى ظل ما تقوم به من جهود كبيرة لخلق حياة كريمة وإنشاء وتطوير ورفع كفاءة هذه المنشآت ودعمها بكل الإمكانات التى تسهم فى رفع مستوى جودة الحياة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة