ثقافة وفنون

الشاعر حسن طلب يروي 70 عامًا من الشعر: حياتي تكتمل بالقصيدة (1-2) | حوار

11-5-2022 | 22:22
الشاعر حسن طلب يروي  عامًا من الشعر حياتي تكتمل بالقصيدة  | حوارحسن طلب
حوار - منة الله الأبيض

- أكتب الشعر لأنني أحيا وحياتي لا تكتمل إلا بهذا الفن الذي أضعت فيه عمري

- أنا امتداد لفيلسوف الشعر أبو العلاء المعري

- الشعر هو المعادل الموضوعي للحياة، والوجود

- كتبت الشعر العمودي في بداياتي من وحي الكتب التراثية الدينية

- أنا ضد تطوس الشعراء.. وحريص على ألا أقع في هذا الفخ

- كبار النقاد هم أكثر الناس الذين يسعون للمناصب والتحكيم في الجوائز 

- أنا لا أقود معارك شخصية مع أحد 

الشاعر حسن طلب، هو أبرز شعراء السبعينيات الذين احتفظوا بوهج إبداعهم حتى مشيب الرأس، إبداعه الفلسفي والشعري واللغوي بلا حدود، تجربته طويلة وممتدة بداية من "وشم على نهدي فتاة" أول دواوينه، وحتى ما كان بالإمكان كان"، من أواخر أعماله.

تحتفي "بوابة الأهرام"، بالرموز الشعرية والثقافية المهمة والمؤثرة، ففي الجزء الأول من حوار "بوابة الأهرام" مع الشاعر حسن طلب، الذي يُنشر على جزءين، يتحدث عن كتابته للشعر، بداية السيرة والمسيرة التي لم تنته بعد، وعن عوامل تكوين ذائقته الشعرية التي أبرزتها أزهرية والده المأذون الشرعي، كما يتحدث حسن طلب كشاعر "المعارك" - كما يلقبه البعض - عن اقتناعه بالنقد، ورأيه في النقاد الذين أثارتهم شهوة المال والشهرة.

ويعتبر حسن طلب نفسه امتدادًا لأبي علاء المعري، ويتعمق في انشغاله بالقضايا الفلسفية التي ينفذ إليها من خلاف الشعر.

لغة حسن طلب استثنائية ومميزة، وهي أبرز ما يميز تجربته الشعرية، ففي الجزء الثاني من الحوار يتحدث عن لغة حسن طلب، هل هي وسيلة أم غاية؟ وترجمة الشعر المزخرف لغويًا، والقطيعة بين جيل السبعينيات والأجيال الأخرى، والعلاقة بين المثقف والسلطة.

= بداية، أحب أن أسألك سؤالًا تقليديًا، لماذا يكتب الشاعر حسن طلب الشعر؟ ومتى تتوقف عن الكتابة والإبداع؟

أكتب الشعر لأنني أحيا وحياتي لا تكتمل إلا بهذا الفن الذي أضعت فيه عمري، والذي أحس أنني موجود عندما أستطيع أن أواصل هذه التجربة الشعرية الطويلة التي بدأتها منذ وقت باكر، فالشعر هو المعادل الموضوعي للحياة، والوجود، وهو الشيء الوحيد الذي إذا توقف، أشعر أن الحياة توقفت، وقد تمر علي فترة طويلة دون أن أكتب شعرًا، قد مرت علي سنة، وبدأت أن أكتب من جديد، لكن كانت هذه السنة أحس أنها سنة بلا حياة، فالحياة لا تكتمل بالنسبة لشاعر وضع الشعر في قمة أولوياته ليكون معادلا للوجود.

= تجربة حسن طلب طويلة وممتدة.. لكن كيف برزت النبتة وما هي العوامل التي أثرت في حسن طلب وفي تكوين ذائقته الشعرية؟

العوامل متعددة لأنها ممكن أن تتنوع بين المؤثرات التي اكتسبها الإنسان في صباه، وهذه الفترة تلعب فيها الأسرة والمدرس دورًا كبيرًا في التأثير على الصبي الصغير الذي يتلقى بشغف معارفه وتجاربه من الآخرين، فقد نشأت في أسرة دينية وكان أبي من خريجي الأزهر ويعمل مأذونًا شرعيًا في طهطا، ولم تكن هناك كتب تراثية كثيرة من المرحلة الأزهرية التي كان يدرسها أبي، وهذه الكتب لفتت انتباهي وأنا في المرحلة الإعدادية، وبدأت أقرأها، وكتبت من وحيها قصائد عمودية في بدايتي، وكنت أظن أنني سأستمر في هذا المنوال طبقا للتربية والثقافة التي تلقيتها، فكان من المفروض أن أمضي، لأن الكتب الأزهرية كان فيها شعر عمودي، وتزكي فكرة أن يتجه الإنسان هذا الاتجاه المحافظ، وبالفعل بدأت أكتب قصائد عمودية في مناسبات مختلفة وأنشدها في الاحتفالات، كأن تكون هذه القصائد من وحي هذه المناسبات، فهي إلى النظم أقرب منها إلى الشعر، فهي قصائد تفرضها المناسبة وتصوغوها ثقافتها التقليدية، إذن هي عمودية ومرتبطة بالمناسبات والأغراض.

= لكنك توقفت عن الشعر العمودي لما جئت إلى القاهرة؟ 

نعم، توقفت عند كتابة الشعر العمودي عندما جئت إلى القاهرة، وأتيت إلى كلية الآداب جامعة القاهرة، بدأت أن أعرف دار أدباء وأتردد على مقهى ريش وأحضر هذه الندوات، وأتنسم  شعرا عاليا مختلفًا، شعر التفعيلة، صلاح عبد الصبور وأمل دنقل، والسياب والبياتي ونزار قباني، وعرفت أنني كنت مقيدًا بالعمودي لكن شعر التفعيلة فيه حرية أكثر، أحببت هذه التجربة والحرية التي تخرج الشعر من نمطيته والرتابة.

معظم شعراء التفعيلة بدأوا بكتابة القصيدة العمودية ثم ثاروا عليها لاقتناعهم بها، لأنها مرنة ومن الممكن أن تظهر إمكانات لا يستطيع الشعر العمودي أن يظهرها.

= ما هو تقييمك لتجربتك الشعرية الممتدة من السبعينيات حتى الآن؟

بالنسبة للشاعر عندما يُقيّم نفسه، يكون أمام أمرين، في التراث يوجد كثيرون قيموا تجربتهم، المتنبي، قيّم شخصيته بأنه الشاعر الوحيد، هو الأول والأخير، هذا تقييم الزائد عن النفس، الاتجاه الثاني، المعري.

أنا ضد تطوس الشعراء، "وهم معاملوش حاجة تستاهل"، أنا حريص على ألا أقع في هذا الفخ، وأعلم أنه مضر تمامًا وأنه لا يوجد أي منفعة وعبرة من أن يتطاوس الإنسان، ودائمًا أقول لنفسي أنت تستطيع أن تسمع من النقاد، وتهتم بآراء النقاد إذا كنت أثق فيهم كأشخاص، لأنه في الفترة الأخيرة اهتزت الثقة في النقاد، وكبار النقاد هم أكثر الناس الذين يسعون للمناصب، التحكيم في الجوائز، لأنها تدر دخلا، ثانيًا شهرة وتواجد إعلامي على حساب مهمتهم الأساسية وهي النقد.

= أنت شاعر مشاكس يقولون عنك إنك شاعر المعارك.. لماذا؟

المعارك ليس لها علاقة مباشرة بالشعر، ولكن الحياة ليست طول الوقت ليس الوقت دائما مكرسا لكتابة الشعر، يوجد نشاط ثقافي آخر، وفي هذا النشاط الثقافي هناك ظواهر وشخصيات ثقافية يحتك بها الإنسان، ومن المطلوب على الإنسان أن يتخذ موقفًا إذا أخطأت تجاه القضايا، فأنا لا أستطيع أن أصمت إذا وجدت مثقفًا ينافق السلطة مثلًا، أنا لا أقود معارك شخصية مع أحد، لكني لا أتقبل التناقض في التنوير والكذب على الناس.

= كيف استفاد الشاعر حسن طلب من دراسة الفلسفة والفلاسفة أرسطو وأفلاطون وسقراط وغيرهم؟

أنا إنسان محب للفلسفة وعملت فيها رسالة ماجسيتر ودكتوراه وأصبحت أدرس الفلسفة في جامعة حلوان. لا يوجد تصادم بين الفلسفة والشعر، لأن القصيدة الجيدة هي في النهاية رؤية للعالم أي فلسفة، ولكنها فلسفة جمالية من خلال الفن، وأنا لن أتكلم عن أرسطو وأفلاطون، سأتحدث عن فيلسوف الشعر أبو العلاء المعري، وأعتبر نفسي امتدادا له، المعري أحدث شيئا لم يتكرر في تاريخ الشعر العربي، وطه حسين لما ترجمه، قال إن محمد إقبال الشاعر الباكستاني الشهير، وهو فيلسوف، وله كتب في الفلسفة والتصوف، قال عنه إنه ثاني الشعراء المتفلسفين في تراثنا الإسلامي، والأول كان أبو العلاء المعري.

الشعر إذا كان مجرد انفعال وعاطفة قد ننفعل بها وتهدأ العاطفة وينتهي كل شيء، فهو شعر لم يقدم لنا الكثير،  فهو الشعر الذي تذهب فيه الي ما وراء السطح إلى العمق، يبحث عن الاسئلة الكبرى ، الأسئلة الفلسفية الكبرى، فعندما توجد مثل هذه الاسئلة في نص شعري فهي تكسبه غنى، وحيوية ويستطيع مثل هذا النص أن يخاطب الانسان في كل زمان ومكان، بدليل أن شعر أبو المعري لا يزال يحدثنا إلي الآن، الشعر الذي يلمس هذه القضايا الفلسفية الكبرى للإنسان ومن ثم يبقى، لا يخاطب فئة او دولة معينة، وهو الشعر الذي يدعو الي التأمل واعادة النظر في المسلمات التي نظن انها بديهية ويدربنا على الشك وعلى ان ينشط الخيال وليعيد تركيب علاقة الانسان بالكون والله ، وبنفسه، والإنسان الآخر، وهذه العلاقات الكبرى بين الإنسان والوسط المحيط به، هي موضوع من موضوعات الشعر، والفلسفة تعالجها بشكل مجرد، وبحث منهجي، والشعر يعالجها بومضة من ومضات الخيال بحدس، لينفذ الخيال الي ما وراء السطح الظاهر ، وأنا لا أدعي أن لدي عظمة من هذا النوع.

= وماذا عن الشاعر الفيلسوف حسن طلب؟

أنا شاعر منشغل بالقضايا الفلسفية أستطيع أن أنفذ بالشعر إلي قضايا كثيرة، أكتب عن الحب من وجهة نظري، أطوع الفلسفة لأغراض كثيرة، مادام الشاعر يرى أنه مطالب بالنفاذ إلي وراء السطح، لا يوجد موضوع يستعصى عليه، في الوطن والمراة والطبيعة وغيرها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة