تحقيقات

مسئول المشروع: عيادات الصحة النباتية يجب أن تصبح مكونا أساسيًا من مكونات الزراعة المصرية

12-5-2022 | 11:51
مسئول المشروع عيادات الصحة النباتية يجب أن تصبح مكونا أساسيًا من مكونات الزراعة المصريةمشروع العيادة الزراعية الذكية يقي النباتات من التغيرات المناخية
حوار - محمد نبيل

العيادة الزراعية لضمان صحة النبات وزيادة معدلات الإنتاج

د. أحمد إسماعيل: أتمنى امتلاك شبكة من عيادات الصحة النباتية تنتشر في جميع أنحاء مصر
الشباب قوة إيجابية لدفع عجلة التنمية عند تزويدهم بالمعرفة والفرص.. ودبلومة جديدة تمنح ترخيص العيادات الزراعية
العيادات النباتية ورقة رابحة لأراضي الاستصلاح.. الفلاح المصري أحد ركائز التنمية
المغرة نقطة الانطلاق الأولى لعيادة ثابتة مؤسسية.. ونستهدف طلبة المدارس والجامعات

باستخدام البحث العلمي، تسعى دول العالم إلى زيادة إنتاجيتها الزراعية بطرق مبتكرة وجديدة، لذلك فقد عكف علماؤها على البحث، حتى توصلوا إلى أن العيادة الزراعية أو ما يطلق عليها عيادة الصحة النباتية، من أهم الطرق العملية لضمان التواصل الفعال والتطبيق العملى لخبرات المختصين مع المزارعين والمهتمين بالشأن الزراعي، وذلك من خلال التشخيص السليم للأمراض والآفات وتقديم التوصيات الفنية ووصف الطرق والمواد، والعيادة النباتية هى المكان الذى تستقبل فيه العينات النباتية بغرض تشخيص المرض النباتى ومسبباته ووصف طريقة العلاج.

الدول اتجهت لإنشاء شبكات لتلك العيادات عبر مختلف مدنها لتحقيق الاستفادة والمرجعية، لذلك لم تغفل منظومة البحث العلمى فى مصر مواكبة تلك التطورات، وإدراك أهمية هذه العيادات والسعى لنشرها.

وتأسس مشروع العيادة الزراعية للأراضى الصحراوية والمستصلحة، والذى يترأسه الباحث الرئيسى للمشروع الدكتور أحمد إسماعيل أستاذ أمراض النبات المساعد بمركز بحوث الصحراء، والذى أكد أهمية العيادة الزراعية فى التعامل مع ما تشهده مصر من توسعات هائلة فى المشروعات القومية العملاقة، وتحقيق أهداف الدولة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، علاوة على قدرتها فى مواجهة فجوة نقص الإرشاد الزراعى ووقوع المزارعين تحت وطأة الهواة، لافتا إلى أن طرح الفكرة فى مصر جاء مختلفا عما انتهت إليه الدول حتى يتناسب وطبيعة الزراعة المصرية وكذلك المزارع المصرى الذى يتمسك دائما بكل ما هو تقليدي.. فإلى نص الحوار...

ما مضمون فكرة العيادة الزراعية؟
هى ليست جديدة على العالم ولكن هى حديثه العهد بمصر؛ فالفكرة جاءت من أن النبات باعتباره كائنا حيا لا يختلف عن الإنسان والحيوان فى التعامل معه عند إصابته بأحد الأمراض أو كيفية الوقاية منها، من خلال إنشاء عيادة زراعية ثابتة يلجأ إليها المزارع فى أى وقت.

كما جاء المشروع فى البداية كمبادرة تم طرحها على أكاديمية البحث العلمي، تزامنا مع إعلان منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، بأن عام 2020 عام الصحة النباتية، من اجل تشجيع العالم باتخاذ كل الإجراءات التى تحسن من الصحة النباتية ومن هنا كانت ترجمة فكرة العيادة الزراعية على الاراضى المصرية.

ولكن فى ظل وجود جهاز الإرشاد كيف يمكن تطبيق ذلك؟
أوضح هنا بأن اللجوء إلى الإرشاد جاء نتيجة عدم وجود كيان حقيقى يلجأ إليه المزارع عند حدوث مشكلات أو الحاجة إلى التوصيات الفنية منذ لحظه اختيار المحصول المناسب للتربة المتاحة وطبيعة المياه ومرورا بكيفية اختيار الاصناف والممارسات الزراعية الجيدة وانتهاء بالحصاد؛ فمن المؤكد أن الإرشاد فى مصر يواجه العديد من العقبات والتحديات، كما ان ضعف التطبيقات الإرشادية الحديثة ادى إلى أن المزارع او المستثمر يقع تحت وطأة الهواة وغير المختصين كما قد نجد ان من بين المرشدين من يفتقد التخصص او التشخيص المطلوب او ربما يفقد الإلمام الكافى بالتوصيات الحديثه كما قد لا يكون لديه الوعى والدراية الكاملة بكل ما هو جديد بالبحث العلمى وتطبيقاته.

وماذا عن كيفية التعامل مع المزارع المصرى لنشر الفكرة؟
الفلاح المصرى هو احد ركائز التنمية، والبداية كانت الطريقة التى طرحت من خلالها الفكرة على المزارعين والتى جاءت مختلفة عن تطبيق ما اعتدنا عليه من أن تأتى البداية من حيث أنتهت الدول من خلال إنشاء عيادة ثابته بطريقة مباشرة، نظرا لأنه فى حالة تطبيق هذه الحاله بنفس المنهجية المعتادة وبنفس التسلسل لكنا واجهنا العديد من العقبات وبالتالى ينتهى مصيرها إلى الفشل، لذلك قمنا ببعض الخطوات الهامة التى وجدنا تنفيذها ضروره قبل انشاء العيادة فالوصول إلى المزارع من منطلق ان يقوم بتنفيذ المشروع بايده هى الطريقه الوحيدة التى تربطه بالفكره وترسيخها لاقناعه.

وما هذه الخطوات؟
طرقنا أبواب المزارعين من خلال قوافلنا البحثية لرصد جميع المشكلات وسماع متطلباتهم واحتياجاتهم، وذلك بعد رفض الكثير منهم التعامل معنا فى بداية الأمر، ولكن من خلال رؤيتهم لنا فى كيفية ايجاد الحلول للمشكلات المرضية والتغلب على الآفات والوقاية منها فى المحاصيل او طرح محاصيل مختلفه تجود فى أراضيهم وتتناسب مع ملوحة المياه والتربة وتفيض عليهم أرباحا مادية مجزيه بدلا من المحاصيل التقليدية لديهم من خلال إقامة حقول إرشادية ناجحة عند بعض المزارعين لمحاصيل مثل البونيكام والسورجم والدخن والشعير وحشيشة السودان؛ وعلى مدار مدة المشروع منذ انطلاقه وحتى الآن وصل عدد الحقول الإرشادية بالمغرة إلى 79، و29 قافلة إرشادية، علاوة على تنفيذ 145 حقل إرشادى بالوادى الجديد.

كما لم نقتصر فقط على مواجهة المشكلات المرضية واعطاء التوصيات ولكن وضعنا رؤية ومنهجية لكيفية تغيير فكر المزارع فيما يخص بالممارسات الزراعية فى الأراضى الصحراوية وحديثة الاستصلاح والتى هى موضع اهتمام المشروع القومى للعيادة الزراعية، حيث يتم تطويع للفكرة بما يتناسب وطبيعة الزراعة المصرية وتحدياتها وكذلك المزارع المصرى وتمسكه بكل ما هو تقليدي.

هل توجد أعمال أخرى؟
عقدنا الدورات التدريبية لكل الفئات المهتمة بالأنشطة الزراعية ومشروعات الاستصلاح كما أنشأنا معمل لتحاليل المياه والتربة ضمن مكونات العيادة الزراعية الثابتة مع تزويد العيادات المتنقلة بأجهزة التحليل فى الموقع، وكذلك إنشاء مركز للأعمال الزراعية وعيادة زراعية إلكترونية ومنصة تكنولوجية لخدمة القطاع الزراعى فى مصر وخاصة أصحاب المزارع الصغيرة والمستفيدين الآخرين من خلال توفير التدريبات وورش العمل والخدمات الاستشارية والوصول إلى قاعدة البيانات، كما نقوم بتنفيذ العديد من نماذج التعلم الآلي ml ودعم نظم الذكاء الاصطناعى وتوقعات العلاج للأمراض الزراعية والأنشطة الزراعية بحيث تصبح النتائج المتحصل عليها قابلة للتطبيق فى المشروعات الزراعية، كما تم توفير مختبرات تابعة للعيادات الزراعية فى المؤسسات البحثية (المركز القومى للبحوث)، لتقديم الخدمات الاستشارية والتحليلات اللازمة، وكذلك إنشاء وحدة تكنولوجيا معلومات متنقلة وبنك أفكار فى صورة تطبيق موبايل، وإدماج الرقمنة فى قطاع الزراعة.

كما نقوم بتدريب طويل وقصير الأجل للمزارعين لتوفير فرص عمل لائقة لشباب وصغار المزارعين والمرأة فى المجالات الناشئة الجديدة فى القطاع الزراعى وأصحاب الحيازات الزراعية، كما نعمل على تحقيق أساليب فعالة وذكية لتحسين الإنتاج النباتى وتشخيص وحلول جديدة للأمراض والزراعة الحيوية والعضوية والأراضى من صحة التربة والتغذية الصحية لمناعة النبات.

بالنسبة لطلبة المدارس والجامعات.. هل استهدفتهم برامج العيادة الزراعية؟
بالفعل استهدفنا من خلال برامج المشروع المتفوقين من طلبة المدارس الثانوية الصناعية بهدف نشر الوعى بينهم حول أهمية عيادات الصحة النباتية، وكذا دورها فى التغلب على مشكلات الزراعة بالنسبة للأراضى حديثة الاستصلاح، علاوة على تنظيم زيارات لهم للحقول الإرشادية. 
كما نستهدف أيضا خلال أشهر مايو، يونيو، يوليو 2022 عمل دورات تدريبية لطلبة كليات الزراعة، كما يجب الا نغفل دور أكاديمية البحث العلمى وبعض الجامعات التى تبنت فكرة عمل دبلومة تندرج تحت مسمى «أخصائى العيادة الزراعية»، والتى بدورها تمنح ترخيص لخريجى كلية الزراعة بموجبه فتح عيادة زراعية أسوه بالصيدليات والعيادات البيطرية.

ماذا عن دورها فى دعم المشروعات القومية؟
نشدد هنا بانه فى ظل التوسع الزراعى والمشروعات القومية الناجحة، وبرنامج المليون ونصف الفدان والمتوقع ان يزيد ليصل لـ 4 مليون فدان، والتى تشهدها مصر فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فكان ولابد من التعامل مع كل هذه المشروعات العملاقة بطريقة أكثر فاعلية وعمليه من خلال ما تقدمه العيادة الزراعية من قواعد للبيانات ومعامل مرجعيه والتخفيف من وطأة الظروف التى يعانى منها المزارع والمستثمر خاصة فى ظل التغيرات المناخية وتحقيق أهداف الدولة.

أين مقار العيادة الزراعية المستهدفة؟ وما الجهات المشاركة؟
هناك مقاران للعيادة الزراعية وفقا للمشروع المغره ومقرها المزرعة البحثية النموذجية التابعة لأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بالمغرة، والعيادة الزراعية بالخارجة بمقر المركز الإقليمى لأكاديمية البحث العلمى - مدينة الخارجة - الوادى الجديد، ونشير هنا ايضا بأن حوالى 280 الف فدان يتم استصلاحها ضمن مشروع 1٫5 مليون فدان والتى يشرف على تنفيذها شركة الريف المصري، كما ينفذ المشروع بالمشاركة بين مركز بحوث الصحراء وجامعة الفيوم والمركز القومى للبحوث، وذلك فى صورة تحالفات بحثية متكاملة.

هل تم الانتهاء من إحدى هذه العيادات؟
بالفعل تم افتتاح اول عيادة زراعية ثابته فى مصر وبطريقه مؤسسيه تابعه لأكاديمية البحث العلمى 2022 بمنطقة المغرة لتمثل بذلك نقطة الانطلاق، ومنارة وقبلة للمزارعين يتوجهوا اليها بعد الانتهاء من المشروع.

وهل تقدم العيادة خدماتها بالمجان للمزارعين؟
أشير هنا بان طوال مدة المشروع يتم تقديم كل الخدمات بالمجان، ولكن بعد الانتهاء من المشروع البحثى سوف تقدم الخدمه بأجر رمزى لضمان الاستمرارية من ناحية، وتجنب وقوع المزارع فى خسائر اقتصاديه ناتجه من ممارساته الخاطئة.

ماذا عن كيفية عمل العيادة الزراعية الثابتة؟
يوجد مسئول داخل العيادة الزراعية يتلقى كل المشكلات ويتعامل معها على الفور فى اطار الإمكانات المتاحة ومن خلال أجهزة المعمل اذا احتاج الأمر الفحص او التوصيف، اما فى الحالات التى تحتاج لأجهزة أكثر تقدما يتم الرجوع إلى المعامل المركزية فى مركز بحوث الصحراء، علاوة على تنظيم زيارات دورية من القوافل الإرشادية للباحثين لتقديم الدعم المطلوب.

وما الخدمات التى تقدمها العيادات الزراعية الثابتة والمتنقلة بشكل عام؟
تحاليل عينات المياه والتربة، التدريب على الممارسات الزراعية الجيدة، فحص العينات النباتية وتشخيص الأمراض والآفات، وضع البرامج الوقائية والمكافحة المتكاملة، تحديد التركيب المحصولى المناسب وفقا لخصائص المياه والتربه والمناخ، التدخل السريع بالمعاينة والفحص والتشخيص حال حدوث مشكلات مفاجئة للزراعات، فحص عينات التقاوى والشتلات قبل الزراعة للتأكد من خلوها من الأمراض والآفات، تقييم المركبات المبتكرة المزمع استخدامها فى برامج المكافحة، واخيرا تقديم الدعم الفنى من تجهيز الأراضى للزراعة وحتى الحصاد.

وماذا عن رؤية العالم الخارجى للعيادات الزراعية؟
من خلال تنقلى بين العديد من دول العالم، من خلال زيارة البعض منهم كالصين والهند وتايلاند، وكذلك ما تم رصده بواسطة المراجع العلميه والتجارب المختلفه نجد حرص الدول على انشاء هذه العيادات فى جميع انحاء البلاد، مما انعكس اثره على مواجهة كل المشكلات والوقاية منها بصفه دوريه وتقليل الفاقد من المحاصيل وزيادة حجم الصادرات، فنجد على سبيل المثال فى الولايات المتحده الأمريكية انتشار العيادات الزراعية فى 48 ولاية تابعة للمراكز ومعاهد البحوث والجامعات والوزارات المعنية بالزراعة كما تنتشر فى الدول الآسيوية كالهند وبنجلاديش وباكستان وفيتنام ونيبال وإندونيسيا وغيرهما، كما نجد العيادات الزراعية فى الدول الإفريقية ايضا خاصة المتنقلة كغانا وكينيا واريتريا علاوه على انتشارها فى الدول الأوروبية.

ما أهمية العيادة الزراعية فى ضوء المشكلات التى تم رصدها منذ بداية المشروع؟
تبدو اهمية العيادة خاصة فى ظل ايجادنا لكمية كبيرة من الممارسات الزراعية الخاطئة والمنتشره فى الاماكن المستهدفة، حيث وجدنا زراعة اعلاف تقليدية لا تجود زراعتها فى هذه الاراضى كما ان من بينها من هو شديد الاستهلاك للمياه، كما وجدنا استخدام مبيدات غير مطابقه للمواصفات وغير صالحه، وكذلك رصدنا وجود امراض جذرية سواء فطرية او بكتيرية وعلى رأسها النيماتودا فى بعض الاراضى على الرغم من ان الاراضى حديثه الاستصلاح وبكر حيث تم شراء المزارعين لشتلات وفسائل جذورها مصابة بالمرض، كما وجدنا اثناء عمليات الحصر اجناس من الحشائش فى بعض الأراضى لم تكن موجودة والتى انتقلت بواسطة استخدام بعض المزارعين للسماد البلدى الغير ناضج والمحمل ببذور الحشائش مما ادى إلى تفشى الحشائش، ومع كل موسم بات المزارع ينفق من مدخلاته الزراعية مبيدات لمكافحة هذه الحشائش لذلك فان وجود العيادة الزراعية تحول دون حدوث مثل هذه الممارسات وتعرض المزارعين لخسائر اقتصاديه من خلال تطبيق المخرجات البحثية، كما انوه هنا ايضا باننا نجحنا فى تحويل الفائض من الاعلاف الغير تقليديه التى قمنا بزراعتها وكذا المخلفات الزراعية إلى سيلاج عالى التركيز من خلال ابتكارات بحثية متميزة بإضافات إقتصادية غير مكلفة، مما أنعكس اثره على زيادة فى رؤؤس المواشى، فالعيادة الزراعية اذن هى نافذة حقيقية لتطبيق البحوث على أرض الواقع.

هل يوجد تمثيل لشباب الباحثين فى مشروع الصحة النباتية؟
بالفعل الشباب هم النسبة الأكبر التى يعتمد عليها المشروع فى مراحله المختلفة، فهم يشكلون القوة الإيجابية لدفع عجلة التنمية عند تزويدهم بالمعرفة والفرص التى يحتاجون إليها، علاوة على الاستعانة بأهل الخبرة من كبار الباحثين والعلماء.

ماذا عن طموحاتكم فى المستقبل القريب؟
نأمل فى المستقبل القريب ان يكون لدينا شبكة من عيادات الصحة النباتية تنتشر فى جميع أنحاء مصر، لأن من خلالها نستطيع ان نضع قواعد للبيانات لجميع المناطق المستصحلة والجديدة فى ظل التوسع الذى تشهده البلاد كما نتمكن من خلالها ان نمتلك محددات لدخول الشتلات وان تصبح معاملها مرجعا لشركات المبيدات.

ونتمنى من خلال هذه الشبكات ان تصبح عيادات الصحة النباتية مكونا أساسيا من مكونات الزراعة فى مصر وأداة هامة لرسم السياسات الزراعية.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة