آراء

الأزمات النفسية

11-5-2022 | 17:44

الحياة عبارة عن مراحل، وكل مرحلة لها متطلباتها، وتتعدد التجارب في حياتنا، ولكن ما أصعب المواقف المؤلمة والحزينة التي تترك داخلنا براكين من الغضب الداخلي الذي يدمر الذات، وتشعر كأنك إنسان فقد القدرة على مواجهة صعوبات الحياة.

 
ويمر العمر ونحمل الكثير بداخلنا، ونتذكر أشياء، ونحاول أن نتناسى أخرى، ولكن يظل في النفس شرخ داخلي يحول بيننا وبين الوصول إلى هدف كنا نتمنى أن نصل إليه؛ نتيجة المواقف المؤلمة التي تفقدنا الاتزان النفسي، وتجعلنا نعجز عن ضبط النفس.
 
وتتعدد الأزمات في مراحل الحياة المختلفة، وإذا لم نستطع تخطيها تترك لنا أثرًا سلبيًا ينعكس على السلوكيات الظاهرة أمام أنفسنا والمجتمع.
 
وتتعدد أنواع الأزمات؛ منها ما يظهر خلال مراحل العمر، وأخرى مفاجئة غير متوقعة، وأزمات مرتبطة بالصراعات الداخلية؛ مثل أزمة منتصف العمر، ولكن ما أصعب الأزمات النفسية المرتبطة بالذات، فلابد أن نمتلك الإدراك الواعي كي نستطيع أن نراقب مشاعرنا الذاتية، فكلما امتلكنا الإدراك، استطعنا التحكم في مشاعرنا السلبية، ولابد من الحوار الذاتي، ومحاسبة أنفسنا بعيدًا عن الغضب؟
 
كما أن من أبرز وصايا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هي محاولة السيطرة على النفس عند الغضب، وكانت توجيهاته دائمًا لصحابته ولعموم المسلمين بالاستعاذة بالله عند الغضب، ووصيته «صلى الله عليه وسلم» لنا ولصحابته الكرام: «لا تغضب»، كما قال «صلى الله عليه وسلم»: (ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ).
 
ولكي نتخلص من الغضب لابد من إحداث تغيير في الطاقة بقدر الإمكان، كما أرشدنا رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قائلًا: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)، وذلك لأن تغيير الوضع المكاني يساعد على التخلص من الطاقة السلبية؛ لأن العقل اللاواعي دائمًا يضخم المشاعر؛ فعندما نغير من وضعنا المكاني تنتهي وتتلاشى المشاعر والطاقة السلبية.
 
فلابد من ضبط النفس، وعدم تهويل الأمور، وإعادة حساباتنا مرة أخرى، حتى نمتلك المرونة النفسية، وسبحان الله الذي أنعم على الإنسان بالتماسك الداخلي؛ كفطرة أوجدها الله في الإنسان، حتى نستطيع أن نستكمل مسيرة الحياة، ونخرج من الأزمات بالكثير من الدروس والعظات والخبرات الجديدة.
 
كما لابد من وقفة صادقة مع النفس، نتحسس فيها مشاعرنا، وبعون من الله وحده نستطيع أن نحدث تغييرًا إيجابيًا، لأن اجتياز كل أزمة نفسية يصقل شخصيتنا بتجربة جديدة ناجحة.
 ------------------------------------------------------
* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. أمل عبدالستار تكتب: الخيانة الزوجية

الخيانة الزوجية فيروس خطير يهدد المجتمعات العربية، في ظل غياب الأخلاقيات والقيم الدينية، وأصبح منظور الخطأ نسبيًا من فرد إلى آخر؛ فهناك من يعتبر أن التواصل عبر السوشيال ميديا من مكالمات تليفونية

د. أمل عبدالستار تكتب: أزمة منتصف العمر

حقيقة عندما نتحدث عن أزمة منتصف العمر، لابد أن تكون هناك صراحة مع النفس، وأن تتحدث مع نفسك بكل عمق وصدق عن أهم مرحلة من مراحل الحياة؛ وهي أزمة منتصف العمر التي تبدأ في أواخر الأربعينيات

د. أمل عبدالستار تكتب: الاستقرار النفسي

الاستقرار النفسي هو الذي يساعد الإنسان على أن يشعر بقيمته الشخصية، والطمأنينة الداخلية، وهو الذي يجعله قادرًا على أداء الوظائف وإنجاز المهام بصورة منتظمة،

د. أمل عبدالستار تكتب: البرمجة النفسية

البرمجة النفسية داخلية؛ أي شيء يحدث داخل النفس؛ وهي تبدأ من مرحلة الطفولة؛ عندما يتمتع الطفل بمستوى عاطفي وسلوكي جيد تجعل عاداته تصبح سلوكيات إيجابية، فيصبح متوافقًا مع ذاته بشكل إيجابي

د. أمل عبدالستار تكتب: أسرار السعادة

على الرغم من اختلاف منظور السعادة من فرد إلى آخر، فإنهم جميعًا يتفقون في الشعور بها، فالسعادة أمر يصعب تفسيره، فهل هي امتلاك ثروة أم نجاح أم هي أشياء أخرى نمتلكها

د. أمل عبد الستار تكتب: الوعي الذاتي

ليس عيبًا أن نخطئ، ولكن العيب كل العيب أن ندرك أخطاءنا ونتمادى فيها، بل ونبررها، فليس علينا أن نفعل الأخطاء نفسها التي وقعت علينا منذ الصغر، بل يمكننا التخلص من الأشياء التي نراها سلبية وغير مفيدة

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة