Close ad

عصفور تويتر في قفص إيلون مَاسك

8-5-2022 | 16:28
الأهرام المسائي نقلاً عن

تتخطى أنواع العصافير الخمسة آلاف نوع، تنتشر بين أرجاء الكرة الأرضية؛ في الغابات والقرى والمدن. في الأدب، رسم به توفيق الحكيم في روايته (يوميات نائب في الأرياف) شخصية (الشيخ عصفور)، ذلك الـمُشرد الأقرب للتائه عقلاً وللصوفي حكمةً. وعنون به روايته (عصفور من الشرق)، لا تعدو في شكلها البسيط قصة حب لم يكتب لها النجاح بين شاب مصري وفتاة فرنسية، وفي دلالاتها العميقة إشارة لصراع الحضارتين؛ الشرقية الـمُشَرَبة بالدين والبحث عن جوهر الإنسان، والغربية المنقوعة في بحر السطحية.

ووصف به نزار قباني زوجته بلقيس، بعد اغتيالها في حادث تفجير السفارة العراقية ببيروت عام 1981، (بلقيسُ .. يا عصفورتي الأحلى.. ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى.. ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ).

وأطلقه يوسف شاهين على فيلمه (العصفور)، عن فترة ما بعد نكسة 1967 والفساد الضارب في مفاصل دوائر العمل والمجتمع فكانت الهزيمة، وعن بهية، المصرية الرافضة لكل صور الخضوع والانكسار.

وغنى الشيخ إمام من كلمات الشاعر أحمد فؤاد نجم، عن مصر/بهية (عصفور محندق يزقزق كلام موزون و له معنى.. عن أرض سمرا وقمرا.. وضفة ونهر ومراكب..).
وتداخل في حياتنا اليومية؛ (عصفورٌ في اليد خير من ألف على الشجرة) مَثَل يضرب لتجنب الطمع. (العصفورة قالت لي)، كناية عن معرفة سر، وعليه يوصف من ينقل الأسرار بأنه (عصفورة).

أما النقلة الأكبر، فكانت عندما اتخذه تطبيق التواصل الاجتماعي (تويتر Twitter)، رمزًا له، مُطلِقًا على مشاركات أعضائه "تغريدات". كان أشهرها تغريدات الرئيس الأمريكي الأسبق (دونالد ترامب) التي هاجم فيها الصحافة ووصفها بالكذب، وندد فيها بسياسات العديد من الدول، وانتقد فيها معارضيه، وعلى إثر احتدام الجدال والمناكفات بينه وبين إدارة تويتر حظر الأخير حساب الرئيس قبل مغادرته البيت الأبيض بأيام.

يناهز عدد المشتركين في تويتر تعداد سكان دولة الصين، 1,3 مليار نسمة، مما يجعله أحد أكبر الدول الافتراضية، فيما يتصدر فيسبوك مجتمعات النميمة بقرابة ثلاثة مليارات مستخدم، وواتس آب بحوالي مليارين.

ستة عشر عامًا فقط هي عمر تطبيق تويتر للرسائل القصيرة، بحد أقصي 280 حرف للرسالة الواحدة، استطاع خلالها أن يصبح أحد أهم المواقع الإلكترونية وأكثرها زيارة وخاصة خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016 بتقديمه خدمة أخبار عاجلة.

ومنذ تأسيسه حتى نوفمبر 2013، كان تويتر ملكية خاصة لمؤسسية الأربعة، وعلى رأسهم جاك دورسي، صاحب الفكرة وقت كان طالبًا في جامعة نيويورك عام 2006 مع أصدقائه نواه جلاس، بيز ستون، وإيفان ويليامز. ومع تداول أسهمه في بورصة (ناسداك) الأمريكية، واجهت الشركة العديد من العثرات والخسائر، وإن ترافقت مع اجراءات التطوير وجذب المزيد من المشاركين مما رفع من قيمة أسهم الشركة.

وفي 4 أبريل الماضي، اشتري (إيلون ماسك) حصة بلغت 9,1% من جملة الأسهم بقيمة 2,64 مليار دولار، وعليه صار له مقعد في مجلس الإدارة، كما ارتفعت قيمة السهم بنحو 27%، وفي خلال العشرة أيام التالية قدم عرضًا بقيمة 43 مليار دولار للاستحواذ على كامل الأسهم، لكنه قوبل بالرفض، ومع رفعه القيمة إلى 44 مليار دولار أصبح عصفور تويتر أسيرًا في قفص ماسك، مؤسس شركتي Space-X وTesla. ولتتجاوز قيمته احتياطيات النقد الأجنبي بالعديد من الدول النامية، كما تشير أيضًا إلى الارتفاع الهائل لقيمة الأصول الفكرية.

في المقابل، لا تزال خطط ماسك المستقبلية تجاه تويتر غير واضحة بشكل كامل، أهي فقط لجعله أكثر مرونة، أم كونه شلال هادر بالمعلومات عن خمس سكان العالم.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: