Close ad

حرية التعبير وضحاياها..

8-5-2022 | 14:13

"يفقد الصحفيون حياتهم، بمعدّل صحفي واحد كل خمسة أيام".. هذه الإحصائية التي أصدرتها "اليونسكو"، تعكس مدى تنامي المخاطر وتنوعها التي يعمل فيها الصحفي، وتلاحقه من كل جانب، فقد كان ضحايا مهنة الصحافة 1521 صحفيًا لقوا مصرعهم منذ عام 1994، بسبب سعيهم لتوفير المعلومات للناس، ليصبح هؤلاء الصحفيون الفئة الأكثر تعرضًا للخطر باعتبار أن عملهم هو الوجه الآخر لأي تطور بفعل الطبيعة، أو نتيجة لصراع أو نزاع من فعل البشر. 
 
وتتعاظم المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون، ما بين القتل، والاغتيال، والموت، أو الخطف، والتحرش، والترهيب، فضلا عن الاعتقال غير القانوني والاحتجاز القسري، فهؤلاء يعملون في بيئة خطرة تتولد فيها المخاطر، ولا فرق فيها بين عالم متقدم وآخر نام، فهي بيئة سلبية في كل الأحوال، قلما ينجو منه مجتمع على هذا الكوكب.
 
وبمناسبة "اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو"، من المهم، الاسترشاد بمبادئ تعنى بالتدفق الحر للأفكار عبر الكلمة والصورة، من خلال تشجيع إقامة بيئة إعلامية حرة ومستقلّة تعتمد على التعدّدية في وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، وهي التي تعمل على نشرها منظمة "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة، باعتبار أن حرية التعبير حق من حقوق الإنسان.
 
وفي ظل نمو النزاعات وإعداد الباحثين عن المكاسب في الربح والتميـز والنفوذ في العالم، وضعت المنظمة عدة مبادئ ورؤى تشمل احترام القانون الدولي، والخضوع للمساءلة، والاستقلال عن الحكومة، أو التوجه السياسي، أو المنافع الاقتصادية، أو الدين، هذه هي المعايير التي اقترحتها المنظمة الدولية، ليعد هذا اليوم العالمي، وكأنه الضمير الذي يذكر الحكومات بضرورة الوفاء بتعهداتها نحو حرية الصحافة، كما يتيح، هذا اليوم، للعاملين في وسائل الإعلام فرصة التوقف والتأمل قضايا الحرية، من جانب، والالتزام بالأخلاقيات المهنية، وتطوير سبل المسئولية على الصحفيين، من جانب آخر.
 
ولاشك في أن توفير المزيد من الخيارات الإيجابية لدى الناس يعد مبدأ مهمًا، حيث ترى "اليونسكو" أنّ البيئة الإعلامية القائمة على التعدّدية والتنوّع تتيح المجال لتوفير مواد إعلامية مختلفة تمد الجمهور بالمزيد من الخيارات الجيدة.
 
ومن بين المخاطر الجديدة والمتجددة، يواجه الصحفيون ظاهرة "الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد وسائل الإعلام" وهذا في جوهره يسهم في انتشار العنف ونمو مظاهره، وهو ما تتولد عنه ظاهرة سلبية جديدة؛ وهي اضطرار الصحفيين لتطبيق "الرقابة الذاتية"، أو ما يسمى بتفادي المخاطر والبعد عنها، وهذا يحرم المجتمعات من المعلومات، ويمنع وصول الحقيقة للناس.
 
عندما منحت جائزة نوبل للسلام إلى اثنين من الصحفيين، "ماريا ريسا من الفلبين"، و"دمتري موراتوف من روسيا" للعام 2021، قالت في حيثياتها: "تقديرًا لمواقفهما الشجاعة في مواجهة فساد المسئولين، والقيود على الصحافة في بلديهما".
 
ويرصد تقرير المنظمة الدولية، تراجع حرية الصحافة في ألمانيا لزيادة استخدام العنف ضد المحتجين على الإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا، كما يرصد التقرير أن هناك 67 دولة قوانين جديدة تفرض قيودًا على حرية التعبير، وتفيد لجنة حماية الصحفيين بالمنظمة الدولية، أنّ عددًا من هذه الحركات الاحتجاجية شهدت نحو 500 انتهاك منفصل، كما ينتج عن العنف في بعض الحركات الاحتجاجية مثل ماحدث بحركة "حياة السود مهمة" بولاية ويسكونسن بالولايات المتحدة، عن إصابات دائمة يتكبدها صحفيون على نمط من يفقدون بصرهم لإصابتهم بالرصاص المطاطي أو كرات غاز الفلفل.
 
يضاف إلى التحديات الراهنة تحد عالمي متجدد وهو التغيرات المناخية، والتي جاءت محبطة عبر نتائج مؤتمر الأطراف "COP26" الأخير في جلاسجو، وكانت توصياته النظرية مخيبة لآمال الشعوب، فلم تتفق الحكومات على منع أو تدارك الكارثة المناخية الناجمة علي "الاحتباس الحراري" وبات كثيرًا من الشعوب تعاني مستقبلاً من ندرة المياه، وموجات الحرارة، والفيضانات، فضلا عن الجوع، إضافة إلى أن العديد من الدول تعاني من وطأة ديون، وهذه الدول أهملتها القمة دون ما يكفي من الأموال للتصدي للتغيـّـُر المناخي المهلك للموارد والمدمر للتنمية.
 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: