Close ad

ترشيد النفقات الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية

8-5-2022 | 11:28

ترتب على الحرب الروسية - الأوكرانية تداعيات اقتصادية وسياسية متعددة على مستوى العالم، وتغيرات كبيرة تستلزم إعادة النظر والبحث عن حلول جديدة خارج الصندوق؛ مما يستلزم نقاشًا مجتمعيًا لعبور الأزمة بأقل الخسائر.
 
وفي هذا المجال يرى البعض أن هناك كثيرًا من الأمور التي تمثل نفقات كبيرة وتقليدية يمكن النظر في الاستغناء عنها أو عن جزء منها، وهناك أمور أصبحت تقليدية لا تناسب متغيرات العصر، نطرح بعضًا منها للنقاش المجتمعي؛ بغرض ترشيد الاستهلاك والنفاقات الحكومية، ومنها على سبيل المثال توفير سيارة لنقل كبار المسئولين الحكوميين من المنزل للعمل، وهذا تقليد قديم لا يناسب العصر في معظم قطاعات العمل الآن، قد يكون ضرورة لبعض الجهات وبعض الوظائف، ولكني أعتقد أنه يمكن الاستغناء عن معظمها بتوفير بدل نقدي مناسب شهريًا؛ بل قد يكون هذا أفضل للكثيرين وللدولة؛ لأن توفير سيارة واحدة يستلزم وجود أكثر من سائق، فضلا عن السيارة ونفقاتها وثمنها، وأحيانًا يتم استغلالها خارج نطاقها المحدد، وخاصة مع الخدمات الحديثة وطلب الأجرة بالتليفون والتوصيل السريع لأي مكان بتكلفة سوف تقل كثيرًا عن توفير سيارة، وإذا كانت هناك بعض الاستثناءات فهي قلة، لكن القضية كلها في حاجة لإعادة نظر لتوفير الكثير.
 
أيضًا قضية الاستهلاك الحكومي للكهرباء والماء، هناك إسراف واضح وإضاءة نهارًا في بعض المدارس؛ بل والشوارع وغيرها، فمن المسئول عن ذلك الهدر؟! وهل يمكن ربط هذا الاستهلاك مثلا بحوافز ومكافآت للعاملين عليها؟ أو النظر في أسلوب آخر للحساب والعقاب من خلال تشغيل خط تلفوني لتلقي الشكاوى ورصد مكافأة لمقدم الشكوى في حالة صحتها، هناك هدر كبير في هذا المجال، وتقصير في عقاب المسئول، وهذا يمكن ربطه ببند المكافآت والحوافز التي يجب النظر في تخفيض هذا البند، في ظل هذه الأزمة بنحو 50% في كافة قطاعات الدولة، وهي عادة يستفيد منها قلة وأيضًا هذا ينقلنا إلى بند الصناديق الخاصة، وهو يتشابه لحد كبير مع البند السابق، ويمكن ضم 50% منها أيضًا للميزانية العامة.
 
وبالنسبة لقضية الدعم، وخاصة دعم الكهرباء والماء والغاز والبنزين، فيجب إلغاء كافة أشكال الدعم عن الأجانب المقيمين في مصر، وعددهم نحو 12 مليونًا، ومعظمهم من ذوي الدخل المرتفع؛ مما يعني أن استهلاك الفرد منهم ضعف المواطن العادي أو أكثر؛ بمعنى أن استهلاكهم مثلا من الكهرباء أو البنزين يمثل نحو 24% من جملة الاستهلاك العام أو الدعم على الأقل، ويمكن تحقيق ذلك من خلال بطاقة الرقم القومي، وهنا يبرز مرة أخرى لغز سعر بنزين 95 في مصر ولماذا ندعمه، برغم أن سعره العالمي الذي أعلنه وزير البترول من نحو عامين هو 2 دولار؛ أي نحو 35 جنيهًا مصريًا، لماذا تأتي السفن للموانئ المصرية وتحصل عليه مدعمًا، وحتى المصري يحصل عليه مدعمًا، وعادة لا تستخدمه إلا السيارات الفارهة مرتفعة السعر والأثرياء، لماذا ندعمهم على حساب الشعب؟! فهل من إجابة؟!
 
وهذا أيضًا ينقلنا لرفع الدعم عن الاستهلاك الترفي لأصحاب الفلات وغيرهم، ولماذا لا يوجد سعر تصاعدي لاستهلاك الكهرباء فوق 2000 كيلووات، وشريحة أكبر لما فوق ثلاثة آلاف وهكذا.. بدلا من الضغط على الفقراء والطبقة الوسطى.
 
وإلغاء الدعم أيضًا عن الأنشطة التجارية والإنتاجية، وهذا أيضًا في أسعار الماء والغاز وخلافه.. وأيضًا يجب إعادة النظر في كم القنوات التليفزيونية، وضم بعضها وغيرها من وسائل الإعلام، والتركيز على ما يناسب مستجدات العصر من مواقع إلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي؛ لأن الإعلام التقليدي أصبح لا يناسب الشباب وتكنولوجيا العصر، مع وجود بديل ومباشر وسريع.
 
وفي الختام هناك كثير من أمور الماضي أصبحت لا تتماشى أو تناسب تكنولوجيا وعصر ما بعد الحداثة؛ بل إن عالم ما بعد الحرب الروسية - الأوكرانية سوف يكون عالمًا جديدًا، وبه متغيرات أساسية في السياسة والاقتصاد ومعظم نواحي الحياة، علينا دراستها والاستفادة منها، وأتمنى أن يكون هناك حوار مجتمعي ومقترحات لعبور هذه الأزمة بأقل الخسائر، والسعي قدر الإمكان أن نحمي الطبقة الوسطى والفقراء من هذه الآثار، وتحميل العبء الأساسي على الفئات القادرة؛ حتى يمكن اجتياز الأزمة الاقتصادية بأمان وسلام لصالح الجميع.. والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة