Close ad

باحث إسلامي: من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة ويبدد مكاسب رمضان

7-5-2022 | 13:34
باحث إسلامي من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة ويبدد مكاسب رمضانالدكتور محمد يوسف، الباحث في الشريعة الإسلامية، وموجه شئون القرآن الكريم بمنطقة سوهاج الأزهرية
محمد أبوالقاسم

قال الدكتور محمد يوسف، الباحث في الشريعة الإسلامية، وموجه شئون القرآن الكريم بمنطقة سوهاج الأزهرية، إن من أعظم الجرم ومن أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة خاسراً وأن يبدد المكاسب التي يسرها الله عز وجل له في  شهر رمضان، وأن يرتد بعد الإقبال مدبراً وبعد المسارعة إلى الخيرات مهاجرًا وبعد عمران المساجد بالتلاوات والطاعات معرضاً؛ فإن هذه الأمور لتدل على أن القلوب لم تحيا حياة كاملة بالإيمان ولم تستنر نورها التام بالقرآن، وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة، وأن الإيمان ما يزال في النفوس ضعيفاً، وأن التعلق بالله عز وجل لا يزال واهناً.

وأوضح يوسف، أن الناس في رمضان كانوا على ثلاثة أقسام : القسم الأول، قسم ظالم لنفسه ؛ لم يصم شهر رمضان صوماً حقيقياً فلم يحفظ حدوده، فلم يصم لسانه عن اللغو والبهتان , ولم يصم سمعه عن سماع الباطل وكل ما يغضب الرحمن , ولم تصم عيناه عن النظر المحرم الغفلان , ولم تصم بطنه عن أكل الحرام , ولا يداه وقدماه عن الفحش والبهتان , فهذا كان حظه من صومه العطش والجوع وتحصيل الذل والخنوع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ. أخرجه أحمد

وتابع: فهؤلاء لم يأخذوا من الإسلام إلا اسمه ولا من الإيمان إلا رسمه , فهم قد وقفوا عند مرتبة الإسلام ولم يتجاوزها بعد إلى مرتبة الإيمان .

وأضاف الباحث في الشريعة الإسلامية وموجه شؤون القرآن الكريم بمنطقة سوهاج الأزهرية، أن القسم الثاني، قسم مقتصد ؛ صان نفسه عن كل ما يغضب الله وحفظ صومه من اللغو والباطل , كما قال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام والقبيح ، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك،وهؤلاء هم من تجاوزوا مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان ولكنهم بعد لم يصلوا إلى مرتبة الإحسان .

وأشار إلي أن القسم الثالث : هم من سبقوا بالخيرات وتنافسوا على تحصيل الحسنات , فهم المحسنون الذين وصلوا إلى مرتبة الإحسان فعبدوا الله حق العبادة، وراقبوه حق المراقبة، فهم المتميزون في صومهم وعبادتهم وأخلاقهم، فلم يصوموا كما يصوم الناس بل جعلوا صومهم خالصاً لله رب العالمين فصانوه من الشوائب وحفظوه من السفاسف والمعايب , فصارت ألسنتهم تلهج بالذكر والدعاء، وقلوبهم عامرة بالصفاء والنقاء، فقرأوا القرآن وتدبروا معانيه، وقامت قلوبهم بالليل تصلي لله وتناجيه .

واختتم: هذه الأقسام الثلاثة هي التي عناها الله تعالى في محكم تنزيله فقال سبحانه: " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ. وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ. سورة فاطر .

كلمات البحث
الأكثر قراءة