Close ad

عبدة الشيطان من جديد.. في صلاة العيد!!

5-5-2022 | 15:01

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لثلاثة أطفال في نحو الـ ١٥ عامًا وهم يصلون صلاة العيد، وعلقوا على تلك الصورة: «بصبح على إخواتي من قلب الركعة التانية»، ويظهرون في الصورة أثناء الصلاة وهم يضحكون ويشاورون بأيديهم إشارة «قرني الشيطان»؛ وهذه الإشارة عبارة عن: (رفع أصابع: الإبهام والسبابة والخنصر وطي الأصبعين الآخرين: الوسطى والبنصر)، وانتشرت هذه الإشارة -للأسف الشديد- بين فئة من الشباب، وهي علامة تعبر عن «عبدة الشيطان والماسونية».
 
وما إن شاهدت هذه الصورة حتى أصابني الغضب والحزن والخوف على هذا الجيل من هؤلاء الأطفال، ولكن نظرًا لحداثة سن هؤلاء الأطفال سنفترض الجهل وحسن النية، وأن الأمر بالنسبة لهم لم يتجاوز الشقاوة والمرح والاستظراف الممقوت؛ وسنفترض أن هؤلاء الأطفال السذج لم يدركوا البون الشاسع؛ بل البون الذي ليس له حدود، بين أن تصلي لله تعالى، وبين التقاط صورة سلفي مع أصدقائك للذكرى، فعندما تكون في الصلاة فأنت بين يدي الله الجبار المتكبر مالك الملك ترجو الجنة ونعيمها، وتطلب رحمته وغفرانه وتسعى إلى رضوانه، وتخشى النار وعذابها، فهؤلاء الأطفال الصغار قد لا يدركون الفرق بين أن يكونوا في حضرة الله تعالى واقفين أمامه في الصلاة، وبين التقاطهم صورة للمرح مع أصدقائهم!!
 
ولكن للحقيقة، فإن العيب ليس على هؤلاء الأطفال -الذين غالبًا لن يقرأوا هذه الرسالة- ولكن العيب ليس على أولياء أمورهم فحسب؛ بل العيب كل العيب على المجتمع بكامله؛ الذي أهمل هذا الجيل وتركه فريسة سهلة لشياطين الإنس والجن، يعبثون ويعيثون في الأرض فسادًا، عبر مسلسلات وأفلام وبرامج تدس السم في العسل، فأين الدعاة والوعاظ من هؤلاء، ولا أقصد -قطعًا- الدعاة والوعاظ في دور العبادة؛ سواء في الكنائس أو المساجد فهؤلاء يقومون بواجبهم على أكمل وجه، ولكن أقصد أن يذهب الدعاة والوعاظ إلى أماكن تواجد هؤلاء الأطفال أينما كانوا، ليخاطبوهم ويحاوروهم بلغتهم وأسلوبهم، سواء في مدارسهم أو جامعاتهم، أو متنزهاتهم في الحدائق، أو حتى على المقاهي؛ فلا أظن أن نوعية هؤلاء الأطفال يرتادون دور العبادة؛ لأنهم لو كانوا يرتادونها لما فعلوا ما فعلوا، بل كانوا سيدركون قداسة الوقوف بين يدي الله، والخشوع والخضوع الواجب لله الواحد الأحد الفرد الصمد المحيي المميت الرزاق الوهاب، خالقهم وخالق هذا الكون؛ بما فيه من سماوات وأراضين وبحار وجبال شامخات وشموس وأقمار ومجرات وكائنات وزروع ومخلوقات ما علمنا منها وما لم نعلم.
 
واقرأوا إن شئتم قول الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(الأنفال:25)، وقال عبد الله ابن عباس «رضي الله عنه» في تفسير هذه الآية: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم؛ حتى لا يعمهم الله بالعذاب؛ أي أن الله تعالى يحذر عباده من أن السكوت عن مثل تلك الفتن سيكون نتيجته العقاب الشديد، ليس للذين أخطأوا فحسب؛ بل سيعم العقاب كل من شاهد مثل هذه الفتن ولم يسعَ لوأدها بالحكمة والموعظة الحسنة.
 
وأختتم بحديث رسول الله "صلى الله عليه وسلم": «مَثَلُ القَائِم في حُدُود الله والوَاقِعِ فيها كمَثَل قَوم اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَة فصارَ بعضُهم أَعلاهَا وبعضُهم أسفَلَها، وكان الذين في أسفَلِها إِذَا اسْتَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على من فَوقهِم، فَقَالُوا: لَو أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقاً وَلَم نُؤذِ مَنْ فَوقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُم وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيدِيهِم نَجَوا وَنَجَوا جَمِيعاً».. 
 
وأنا بدوري من هذا المنبر الموقر أدق ناقوس الخطر، ليس لإنقاذ هذا الجيل من عقاب الله الشديد فحسب؛ بل لإنقاذ الأمة العربية؛ وذلك لأن الحرب اليوم أصبحت حربًا تدار من بعيد عبر الغزو الفكري والثقافي، واختراق الهُوية، وتحطيم المُثل والقيم والأخلاق العليا، والتشكيك في الديانات السماوية، وهتك المقدسات، وزرع الميوعة والانحلال والضعف في الشباب، ومحو هويتهم ولغتهم ومروءتهم؛ وإذا نجحوا وحققوا أهدافهم ومخططاتهم الخبيثة تجاه الشباب، فسيكون من السهل السيطرة على الأمة العربية والقضاء عليها؛ لأنهم قضوا على شبابها؛ الذي من المفترض أنه هو سلاحها وقوتها الذي سيدافع عنها ويفديها ويحميها بسواعده وعزيمته القوية وإيمانه بدينه ومقدساته ووطنه!!  
 
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد!!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. إسلام عوض يكتب: تجسس الأزواج

مع وجود الاختلاط في المدارس والجامعات والعمل، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتدني الأخلاق، كثير من الأزواج أو المخطوبين يتشككون في سلوكيات بعض

د. إسلام عوض يكتب: فاصبر على ما لم تُحط به خُبرا (2 - 3)

إن الله إذا أحب عبدًا امتحنه، وليس هناك امتحان للعبد أبلغ من الحزن، فعند الابتلاء تنكشف للعبد عدة حقائق؛ أولاها قوة إيمانه وصبره وتحمله، وثانيتها حقيقة كل من حوله ومدى إخلاصهم أو نفاقهم

د. إسلام عوض يكتب: للعارفين بالله كتابان

الحكمة ضالة المؤمن، وهي كنز لو تعلمون عظيم، يحصل بها المرء على الخير الكثير والفضل الكبير، وتزيد صاحبها شرفًا على شرفه وتُعلي من شأنه وهمته