Close ad

حرب نووية/عالمية وسياسة العصا والجزرة

2-5-2022 | 13:03

تصريحان صدرا مؤخرًا أخذتهما على محمل الجد، أولهما منسوب لرئيس الحكومة الياباني، كيشيدا فوميكو، وجاء فيه نصا: "إنني قلق للغاية بشأن استخدام أسلحة نووية في الحرب، ولأن اليابان هي الدولة الوحيدة التي تعرضت للقصف الذري، فإنه لا ينبغي أبدا أن يكون هناك استخدام للأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها".
 
التصريح الثاني منسوب للزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، وجاء فيه نصا: "يمكن أن نستخدم –بشكل استباقي وفي حالة الضرورة- أسلحة نووية، إذا تعرضت المصالح الأساسية لكوريا الشمالية لأي تهديد، ولمواجهة قوات معادية".
 
كيشيدا كان يعقب –بكل تأكيد- على تهديدات أطلقها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، محذرًا القادة الأجانب من مغبة التدخل في الحرب الأوكرانية، قائلًا: "أي دولة تتدخل وتعرض روسيا لتهديد إستراتيجي ستقابل برد عسكري بسرعة البرق، وستستخدم أسلحة لا يمتلكها أي من خصومها، لن نتباهى بها، بل سنستخدمها".
 
أما الزعيم كيم، فقد جاءت تحذيراته موجهة –في الأساس- إلى قادة سول وواشنطن وطوكيو، وذلك في الكلمة التي ألقاها الأسبوع الماضي، أمام عرض عسكري، بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس الجيش الثوري الكوري الشمالي.
 
الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب، يون صوك يول، سوف يتولى مهامه بعد أسبوع، ووفقا لمنشور منسوب له قبل إجراء الانتخابات الرئاسية، وجه تهديدات وانتقادات لزعيم الشطر الشمالي، مؤكدا أن كيم جونج أون "فتى وقح.. وإذا سنحت لي الفرصة سوف أوجه له ضربة استباقية وسألقنه درسًا في التهذيب".
 
لعل أكثر ما استفز الزعيم كيم، ودفعه للتلويح بتوجيه ضربة نووية استباقية للقوات المعادية، هو مطالبة المرشح لمنصب وزير الخارجية في الحكومة الكورية الجنوبية المقبلة، بارك جين، بضرورة إحداث تغيير في السياسات تجاه بيونج يانج.
 
يقول بارك جين: "بعد وصول عملية السلام، التي قادها الرئيس الكوري الجنوبي، المنتهية ولايته، مون جيه إين، إلى طريق مسدود، فإنه سيبذل جهودا لردع استفزازات كوريا الشمالية، ونزع سلاحها النووي، وتحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، من خلال تنفيذ سياسة العصا والجزرة تجاه بيونج يانج".
 
وزير خارجية روسيا، سيرجي لافروف، كان قد صرح يوم الإثنين الماضي، تزامنًا مع تهديدات بوتين بأن موسكو ستستخدم أسلحة لا يمتلكها خصومها، بقوله: "خطر نشوب حرب نووية حقيقي، وموقفنا المبدئي هو عدم جواز نشوبها".
 
في برنامج 60 دقيقة الذي تعرضه القناة الروسية الأولى، جرى عرض محاكاة بصرية لضربات نووية على 3 عواصم أوروبية هي: لندن وباريس وبرلين، لا أحد سينجو منها، على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ شهرين.
 
نشر البرنامج خريطة تشير إلى إمكانية إطلاق صواريخ محملة برؤوس نووية من كاليننجراد- الجيب الروسي بين بولندا وليتوانيا وبحر البلطيق- باتجاه العواصم الأوروبية، لتصل لندن في 202 ثانية، وباريس 200 ثانية، وبرلين 106 ثوان. 
 
التلويح الصريح لكل من موسكو وبيونج يانج باستخدام السلاح النووي، كضربة استباقية، وليس –فقط- بهدف الردع، في مواجهة أعدائهما، لم يجد قبولا، واستفز رئيس هيئة الأركان العسكرية الأمريكية، مارك ميلي، ووصفه بغير المسئول تمامًا.
 
قال الجنرال ميلي: "عندما يبدأ مسئول كبير في دولة ما بالتلويح بالسيف النووي، سيأخذ الجميع الأمر على محمل الجد، ونظام الأمن العالمي، المعتمد بعد الحرب العالمية الثانية، معرض للخطر، مما يتسبب في حالة عدم الاستقرار بشكل خطير".
 
في الوقت نفسه، بدأت الدوائر الإعلامية العالمية تحذر –بشدة- من إمكانية نشوب حرب عالمية ثالثة، جراء ما وصفته الإستراتيجية الأمريكية لإضعاف روسيا.
 
فقد حذرت مجلة فورين بولسي "Foreign Policy  من أن إستراتيجية إضعاف روسيا، التي اختارتها الإدارة الأمريكية الحالية، قد تؤدي إلى تحول الأزمة الأوكرانية إلى حرب عالمية، وذكرت المجلة أن بايدن وحلفاءه اتخذوا في وقت سابق من هذا الأسبوع سلسلة من التغييرات الراديكالية التي تحول سياستهم لمساعدة أوكرانيا في الدفاع ضد روسيا إلى "سياسة تقويض قدرة ونفوذ روسيا نفسها".
 
بحسب المجلة، يعبر عدد من الخبراء عن مخاوفهم من أن الغرب بفعله ذلك "لا يترك أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي خيار سوى الاستسلام، أو مضاعفة جهوده العسكرية، مما يزيد من احتمالية توسيع حربه إلى خارج أوكرانيا".
 
أيضا، ونقلا عن صحيفة الـ صنداي تايمز البريطانية، الصادرة صباح أمس، الأحد، حين سُئلت فيونا هيل، كبيرة مديري الشئون الأوروبية والروسية في مجلس الأمن القومي الأمريكي السابقة، إذا ما كان القول إن قيام حرب عالمية جديدة احتمال بعيد، أجابت: "نحن بالفعل في هذه الحرب، ونحن فيها منذ بعض الوقت ".
 
أضافت فيونا هيل: "ما حدث في الأسابيع التسعة الماضية له بالفعل عواقب زلزالية - ستزداد موجاتها الصدمية أقوى وأكثر خطورة خلال الصيف- بالنسبة لأولئك الذين يعيشون بعيدًا عن الخطوط الأمامية، وبعيدًا عن أوكرانيا نفسها".
 
بقي أن أشير إلى ما نشره معهد ستوكهولم الدولي، بشأن وصول إجمالي الإنفاق العسكري العالمي إلى نحو 2.11 تريليون دولار في عام 2021، بارتفاع 0.7 بالمائة عن العام السابق، وهذا الرقم الأعلى منذ أن بدأ المعهد إجراء المسح في عام 1988، وجاءت 5 دول، هي: الولايات المتحدة والصين والهند وبريطانيا وروسيا، كأكبر ميزانيات، حيث شكلت معا 62 في المائة من الإنفاق العالمي.
وفقًا للتقرير، أنفقت الولايات المتحدة 801 مليار دولار بانخفاض 1.4 بالمائة عن عام 2020، وجاءت الصين في المرتبة الثانية، حيث قدر إنفاقها العسكري بـ293 مليار دولار،بارتفاع 4.7 بالمائة، وبزيادة في الإنفاق للعام الـ 27 على التوالي.
 
احتلت الهند المرتبة الثالثة بإنفاق 76.6 مليار دولار، بزيادة 0.9 في المائة، وبريطانيا في المركز الرابع، وجاءت روسيا في المرتبة الخامسة، وقد زادت إنفاقها العسكري بـ2.9 بالمائة ليصل إلى 65.9 مليار دولار.
 
أما اليابان، فقد احتلت المرتبة السادسة، وبعد أن وافقت حكومتها على موازنة عام 2021، أضافت 7 مليارات دولار أخرى إلى الإنفاق العسكري، ليرتفع بنسبة 7.3 في المائة إلى 54.1 مليار دولار، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 1972.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: