Close ad
1-5-2022 | 14:48
الأهرام المسائي نقلاً عن

عندما يموت أحدهم يتسارع الجميع في نشر كلمات المدح والثناء عليه؛ فتتوالى العبارات الإيجابية كم كان طيب القلب! كم كان بشوشا! كم كان محبا للحياة! وأتساءل بيني وبين نفسي لما البعض يدخر كلمات المدح لحين وفاة الشخص؟ فأسمع عن حالات انتحار البعض وسبب انتحارهم التنمر من قبل البعض؟ أو الشعور بالوحدة؛ ولكن عقب وفاتهم يدعي البعض أنهم كانوا أصدقاء، فما المرض الذي أصاب المجتمع، من دفع البعض للانتحار والاكتئاب بسبب شعورهم بأنهم غير مقبولين من البعض وبأنهم غير محبوبين وشعورهم الدائم بالوحدة، ولو سمعوا ما قيل عنهم عقب وفاتهم لما شعورا بالاكتئاب وأقدموا على الانتحار!

فالبعض تعود على الحب في السر والحرب في العلن؛ لا يشعر البعض بالاستحياء وهو يتنمر على غيره على الملأ! ولا يشعر أحدهم بالظلم وهو يؤذي من أمامه نفسيًا، في حين تكون عبارات المدح في الخفاء بدون علم الشخص، فأتذكر إحدى زميلاتي أخبرتني ذات مرة بأن صديقة لها أخبرتها بأنها غير محبوبة ولا أحد يحبها قالتها لي وهي تشعر بالأسى واللامبالاة، وعندما أخبرتها بعكس ذلك بأنها محبوبة وأخبرتها ما يقال عليها من كلام جميل تغير وجهها ١٨٠ درجة وكأنها لم تصدق ما أقوله وأخبرتني "بيقولوا إيه عليا"؟ وبدأت بسرد ما يقال عنها من كلام جميل أعاد لها الحياة مرة أخرى وأعاد لها الثقة في نفسها.

فكل من نسمع عنهم بأنهم فارقوا الحياة باختيارهم طريق الموت كنجاة للتخلص ليس من الحياة في حد ذاتها بل التخلص من الكلام السيئ الذي يقوله البعض والشائعات التي لا يستطيع البعض الرد عليها وبالنظرات القاتلة، والغريب في الأمر أن البعض يطبق مقولة يقتل القتيل ويمشي في جنازته! فأحيانا الشركاء في الانتحار أي من يدفعون البعض للانتحار هم أنفسهم من يتوالون بعبارات المدح عقب وفاتهم ! ويبدأون بذكر محاسن الشخص التي أخفوها عنه حيال حياته !

فالبعض يعيش معنا جسدًا بلا روح، قتلت روحه ألف مرة بالكلام المحبط من قبل أصدقائه؛ من اإنيذاء النفسي من قبل رؤسائه ومديريه في العمل، من تعرضه للظلم من قبل البعض، من شعوره بالوحدة، من ضغط البعض عليه وتحميله فوق طاقته، من تشجيع البعض له بالطريقة السلبية فيشعرونه دائما أنه يستحق الأفضل وغيره أقل منه يعيشون أفضل منه، فيبدأ بالنقمة على حاله ويشعر دائما أنه ضحية، البعض أيضا يموت نفسيا من تتبع أخبار البعض عبر مواقع تواصل الاجتماعي، ويبدأ بمقارنة حاله بحال غيره، ولا يعلم البعض بأن ما ينشر على صفحات البعض ليست دائما الحقيقة! فالمشغول بالمقارنة محروم دائما من السكينة.

كلمات البحث