Close ad

الحب وشريعته عند المسيح

1-5-2022 | 14:48
الأهرام المسائي نقلاً عن

الحب هو الركن الأساسي والأصيل في دعوة المسيح، وشعاره الأكثر شهرة بين الناس في كل الأجيال والبلاد "الله محبة"وعلى قدر محبتك لله سيتسع قلبك وفؤادك لتسع الناس جميعاً من وافقك أو خالفك، من اقترب منك أو ابتعد، من أحسن أو أساء، فالله هو المحبوب الأعظم الذي سيفيض حبك له وحبه لك ليسع الدنيا كلها.

وبشريعة الحب أكمل المسيح عليه السلام ناموس الأنبياء الذين سبقوه بإحياء الضمير، وتطهير القلوب.

قال المسيح عليه السلام: "ما جئت لأنقض الناموس جئت لأكمل"  الناموس يقضي بالواجب أما الحب فيأمر بما هو أعلى من الواجب، الناموس يأمر بالعدل والحب يأمر بالإحسان، الحب يجعلك تعمل دون انتظار الأمر ودون انتظار الجزاء والمقابل، تعطي بغير حساب حباً في الله وفي رسوله، "الحب لا يحاسب بالحروف والشروط والحب لا يعامل الناس بالصكوك والشهود ولكنه يفعل ما يطلب منه ويزيد عليه وهو مستريح إلي العطاء غير متطلع إلي الجزاء"، بحسب رأي العقاد.

عطاء الحب أشبه بعطاء الرب لخلقه سبحانه ولله المثل الأعلى وأشبه بعطاء الأم لأولادها.

ويبدع العقاد في قوله: "وبشريعة الحب نقض المسيح كل حرف في شريعة الأشكال والظواهر الخالية من المعني والضمير، وبهذه الشريعة رفع للناموس صرحاً يطاول السماء وثبت له أساساً يستقر في الأعماق".

ويرى العقاد أن شخصية المسيح عليه السلام لم تثبت وجودها التاريخي وجلالها الأدبي كما أثبتتها بشريعة الحب والضمير".

لقد جاء المسيح عليه السلام إلي واقع رأي فيه أن الفضل بين الأمم "امتياز رسمي" محتكر لبني إسرائيل لأنهم أبناء إبراهيم عليهم السلام، والفضل بين الإسرائيليين "امتياز رسمي" محتكر لأبناء هارون وأبناء لاوي أصحاب الكهانة بحق النسب والميراث والفضل في الدين والعلم حرمة يحتكرها الكتبة والفريسيون أو فقهاء ذلك الزمان فكان المسيح يهتف بهم دوماً مصححاً هذه المراسم المقدسة "فلا لأنكم أكثر الشعوب لازمكم الرب وإن هبطت به دون سائر الشعوب، بل هي محبته وحفظه القسم الذي عاهد آباءكم" وهو أشبه بنداء الرسول محمد "ص" لأقاربه"، "لا يأتي الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم"، "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، "فليس الخير والبر حكراً علي النسب والسلالة ولكن كما يقول المسيح طبقاً لشريعة الضمير والحب" بل الذي يعمل بمشيئة الله هو أخي وأختي وأمي".

شريعة الحب التي جاء بها المسيح قضت علي التعالي علي الناس "لماذا تنظر إلي القذي في عين أخيك ولا تنظر إلي الخشبة في عينك".

وقضت علي شريعة الفرح بعقاب الآخرين أو السعي وراء عيوبهم والتجسس علي عوراتهم "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر".

وشريعة الحب عنده قضت علي فخر المصلي بصلاته أو عبوس الصائم والعابد، وكأنه صوم وصلاة المرائي الذي يكاد يزدرى الناس "ومتي صمتم فلا تكونوا عابسين كالمرائين ليظهروا للناس صيامهم فقد استوفوا أجرهم فلا أجر لهم فمتى صمتم فادهنوا رءوسكم واغسلوا وجوهكم".

في شريعة الرياء والكبرياء يفخر المنفق بإنفاقه ويستطيل بذلك علي الناس ويتحدث عنه ويمن به ويعلن عن نفسه فوق ما أعطي مرات أما المسيح ففي شريعة الحب يأمر "فلا تعلم الشمال ما تفعل اليمين".

في شريعة الكبر يتكبر العالم والزاهد والعابد عن الاختلاط بالعصاة يفضحهم ويرى نفسه فوقهم أما شريعة الحب فتنطق علي لسان المسيح "إنما يحتاج المرضى إلي الطبيب ويكون الحب علي قدر الغفران".

في شريعة الحب لا يحرم الحلال من الطعام والمباح، فأصل الحرام عندها دنس القلب وفساده بالحقد والحسد والفسق والكفر فيهتف المسيح "إن ما يدخل الفم لا يدنس الضمير وإنما الدنس يخرج من القلب الذي فيه الشر والزور والفسوق والكفران.

شريعة الحب تكره النفاق وكان المسيح يندد دوماً بالمنافقين ويفضحهم ويقول عنهم "يحاسبون علي البعوضة ويبتلعون الجمل".

ويشبه الكتبة والفريسيين بالمرائين "إنكم كالقبور المبيضة خارجها طلاء جميل وداخلها عظام نخرة".

وجمع المسيح لهم الدين كله في سطر واحد بعيداً عن الطلاسم والألغاز والتفاصيل والشروح، "أن تحب ربك بجماع قلبك ومن كل نفسك وفكرك".

وشريعته للحب أمرت بالإحسان وهو فوق العدل في كل وصاياه فلم ينه عن القتل فحسب بل نهي عن مقدماته وهي الغضب، ولم ينه عن الزنا بل نهي عن مقدماته وهي النظرة المحرمة "من ينظر إلي امرأة يشتهيها فقد زنى بها في قلبه"، قيل للقدماء لا تحنثوا أما أنا فأقول: لا تحلف.

شريعة الحب لو سادت ما كانت تلك الصراعات المسلحة ولا الحروب المدمرة، ما كانت الحربين العالمتين الأولي والثانية وما خسرت البشرية قرابة 70 مليون قتيلاً فضلاً عن الجرحى، ما كانت حرب روسيا وأوكرانيا، ما كانت كل هذه الدماء التي سالت في بلاد العرب والمسلمين، وما كانت كل هذه الصراعات الحدودية بين الدول، ما كانت هذه المظالم الزوجية، ما كان هذا العقوق للوالدين، وما كانت كل هذه المظالم الاجتماعية، وما كانت هذه الضربات الاقتصادية تحت الحزام بين الدول والشركات والتجار ورجال الأعمال، وما كان هذا الخراب الذي يعم الكون.

والسؤال أين مدرسة الحب في مصر الآن، ومن يعلمها للناس؟ لا أحد، في حين أن مدارس الكراهية والحقد والحسد والضغينة موجودة في كل مكان.

الحب مفقود يا سيدي المسيح عليك السلام، فمن سيجدده فينا بعد أن فقد حتى بين الزوجين الذين قال عنهم القرآن "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ " وقال عنهم محمد "صلى الله عليه وسلم": "الرجال شقائق النساء".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة