راديو الاهرام

حل لوغارتمات التعليم.. كيف؟!

30-4-2022 | 11:46

لا أحد يستطيع أن ينكر المحاولات التي سعى من خلالها الدكتور طارق شوقي لتطوير منظومة التعليم قبل الجامعى، وبالرغم من اتفاقي معه على ضرورة نسف هذه المنظومة القديمة التي عفى عليها الزمن، ومتابعتي لخطواته نحو إقرار منظومة تعليمية جديدة تواكب العصر وتقوم على حرية البحث والإبداع والابتكار، وتبعد كل البعد عن التلقين والحفظ، إلا أنني أري أن هذا التطوير يشوبه غموض وعدم وضوح رؤية وتخبط، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قرار إلغاء "الأوبن بوك" في هذا التوقيت وقبيل امتحانات الثانوية العامة واستبداله بـ "كراسة المفاهيم"، بالرغم من أن الامتحان بنظام "الأوبن بوك" يقوم على الفهم وليس الحفظ، كما أن الطلاب تعودوا على هذا النظام، وتم تدريبهم عليه واختبارهم تجريبيا عليه أكثر من مرة.

 ألا يدري سيادة الوزير أن هذه القرارات المفاجئة، تصيب الطلاب بحالة من البلبلة والتخبط وعدم الثقة، وتجعلهم فريسة سهلة للشائعات المغرضة، وتجعل أي قرارات مستقبلية له محل شك وريبة وعدم ثقة، لأنه من الوارد تغييرها أو إلغاؤها في أي توقيت.

ولحل لوغارتمات التعليم قبل الجامعي في مصر، أقترح إنشاء مجلس أعلى للتعليم في مصر، ليس بشكله الحالي برئاسة وزير التربية والتعليم، ولكن مجلس أعلى برئاسة إحدى الشخصيات الوطنية المتخصصة والخبيرة في هذا المجال، على أن يضم في عضويته نخبة منتقاة من ذوي الخبرة والكفاءة ممن لديهم اضطلاع واحتكاك بتجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وتحديدا اليابان وألمانيا، على أن يقوم هذا المجلس المقترح بوضع إستراتيجية شاملة لتطوير التعليم بشقيه الجامعي وقبل الجامعي لمدة 50 عاما، يتم تنفيذها على مراحل كل مرحلة 5 سنوات، لكي تكون لدينا في النهاية رؤية واضحة المعالم محددة لتطوير التعليم في مصر، يتم تحويلها إلى آليات وبرامج عمل معلومة للجميع، وكفانا مفاجآت وقرارات تخلق المشكلات وتثير القلق والبلبلة داخل المجتمع.

أعرف أن تكلفة تطوير التعليم في مصر باهظة وتحتاج إلى مليارات الجنيهات لبناء مدارس جديدة تستوعب الزيادة السكانية التي تلتهم كل جهود التنمية، ولتعيين معلمين جدد لسد العجز الكبير الموجود في غالبية المدارس، وتحسين أجور العاملين في المنظومة التعليمية، ولكن يجب أن يعمل الوزير وأي وزير على إعادة التعليم إلى داخل المدارس، بدلا من أن يدور أولادنا "كعب داير" على " سناتر" الدروس الخصوصية، وأنا على يقين أنه لو كان هناك شرح وتعليم في المدارس الحكومية لن يذهب الطلبة إلى "السناتر" أو مجموعات التقوية، لأن السواد الأعظم من ميزانية الأسر المصرية تلتهمه الدروس الخصوصية.

كما أنني لست مع التعليم المجانى، إلا لذوي الظروف الإنسانية الصعبة، أو لذوي الهمم، لأنه في الواقع ليس هناك تعليم مجاني، ومن هنا أقول يمكن أن يتحمل أولياء الأمور جانبا من فاتورة تكلفة تطوير التعليم، طالما سيكون المقابل تعليم جيد وشرح داخل المدارس، لأنه وبصراحة لو تم غلق "السناتر" بشكل حقيقي والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، سيتم رفع عبء ثقيل عن كاهل جميع الأسر المصرية، التي تقتطع من قوت يومها للإنفاق على الدروس الخصوصية، بعد أن غاب التعليم عن المدارس.

باختصار.. نريد مدارس حكومية جذابة ومناهج شيقة، وسياسة تعليمية واضحة، أو بمعنى آخر " عايزين ولادنا يحبوا مدارسهم ويحبوا التعليم" ويكون المعلم داخل المدرسة مثلا أعلى وقدوة لطلابه، لكي نحصل في النهاية على جيل جديد قادر على تحمل المسئولية، جيل مسلح بالعلم وحب الوطن، يستطيع أن يواصل التجديف بسفينة الوطن إلى بر الأمان ويلحق بركب التقدم في شتي المجالات، لأن التعليم هو القاطرة التي تقود مختلف أوجه الحياة.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة