Close ad

جوني ديب وأشباه الرجال وأشباه النساء

30-4-2022 | 08:22

"ضربني وبكى وسبقني واشتكى"؛ مثل مصري مشهور؛ جسدته بمهارة الممثلة الأمريكية "آمير هيرد".. فلم تكتف بممارسة العنف مع زوجها الممثل الأمريكي "جوني ديب" طيلة زواجهما وتمادت وتعمدت التشهير به بعد طلاقهما وتسببت  بخسارته المادية والمعنوية؛ فقد تراجعت شركات إنتاج عن أفلام كان سيقوم ببطولتها فضلا عما لحق بسمعته؛ فالأسهل دوما "تصديق" حواء تشكو من آدم وسط التسابق المحموم من نعت الرجال بأسوأ الصفات وكأنهم شياطين أو ذئاب متوحشة كل همها بالحياة "افتراس" النساء..
 
أو كما يقال مؤخرا "أشباه الرجال"؛ وهو تعبير شاع استخدامه لوصف أي رجل "لا ترضى" بتصرفاته حواء بدءا من التعامل غير اللطيف وأي إساءة، وانتهاء بالتحرش مع الإغداق بهذا الوصف على كل من يحرم حواء من حقوقها المعنوية والمادية أو يسخر منها ووو..
 
نرفض ولا نحترم أي رجل يسيء لحواء بكل زمان ومكان أو يسلب منها أي حق من حقوقها، ولا شيء بالكون يبرر ذلك أو يمكن أن يخفف خطأ أو خطيئة نحو أي إنسان؛ أيا كان جنسه..
 
تثير قضية "جوني" أهمية "استخدام" العقل عندما نستمع لأي شكوى – من الجنسين-؛ فالأكثر صراخا والأعلى صوتا بالبكاء ليس دوما المجني عليه؛ فكثيرا ما يلجأ للصراخ وللتباكي "للتغطية" على الأذى الذي تسبب به للطرف الآخر..
قالت "آمير" ل "جوني" في تسجيل صوتي: "قل للعالم إنك تعرضت للعنف المنزلي وسنرى من سيصدقك ومن سيدعمك؟!
 
لم تقل "آمير" ذلك لسذاجة أو لتسرع؛ فهي تقرأ جيدًا التعاطف الكبير مع النساء؛ من النساء ومن بعض الرجال الذين "يدّعون" التعاطف مع النساء لكسب الشعبية بينهن وللتأثير عليهن؛ ولو بعد حين. 
 
نرى أن النساء لا يحتجن لأي تعاطف؛ فالتعاطف يُمنح للضحايا، وننزه كل حواء أن "ترضى" بدور الضحية؛ فمن "حقها" تنفس الاحترام "التام" لها ولعمرها ولكل تصرفاتها؛ هذا الاحترام الذي "تستحقه" يُجبر الجميع على مصارحتها بالخطأ إذا أخطأت؛ فتراجع نفسها لتعيش أفضل؛ وعندما تصيب يصفق لها -بلا مبالغة-؛ فهي ليست طفلًا يحتاج لدعم "زائد". 
 
كنت في مقابلة تليفزيونية وكان اللقاء خاصا بالمرأة؛ فقلت: حواء يجب أن تهتم بجمالها وبرشاقتها بعد الزواج كما كانت تفعل قبله؛ صرخت بوجهي سيدتان كانت تشاركني اللقاء؛ الأولى ناشطة نسوية وقالت: هذا عبء على الزوجة!! والثانية أستاذة للصحة النفسية قالت: لماذا التجني على الزوجات!!
 
قلت بهدوء: وأين العبء أو التجني في تخصيص دقائق يوميا للاعتناء بالجمال "والانتباه" لعدم زيادة الوزن؟، ومن الصحة النفسية الاهتمام بالمظهر والرشاقة مفيدة نفسيًا وصحيًا..
 
أتذكر أستاذة للاجتماع قلت لها منذ سنوات ألا ترين الهجوم زاد كثيرًا على الرجال فردت: "أحسن خلينا نشوف يومين فيهم"!!
 
التحريض على الرجال أصبح "وسيلة" للشهرة ومع الأسف فإن سهامه تصيب النساء في مقتل؛ فحواء تصبح أكثر "تحفزا" في التعامل مع كل من الأخ والزوج وأحيانا الأب، وتصنع لنفسها مشاكل "تسرق" منها النجاح الأسري والسعادة، وبالوقت نفسه – ويا للغرابة- تحرص معظم بنات حواء على أفضل تعامل مع الزملاء بالجامعة وبالعمل!!
 
كانت "آمير" تسجل لزوجها بغير علمه وتستفزه وتقذفه بالأواني وبالمزهريات وفي مشاجرة بينهما تسببت بقطع جزء من أصبعه، ونُشر لها تسجيل وهي تقول: لا أستطيع أن أعدك أن أتوقف عن ضربك!! 
 
وتسجيل لجوني وهو يقول لها: يمكنك تقطيعي وأخذ دمي؛ فهو الوحيد الذي لم تأخذيه!! وجاءتها الجرأة لاتهامه بالاعتداء والعنف!!
 
نكاد نسمع اعتراضًا يقول: وما علاقتنا بهما، ونرد: وماذا عن حالات لزوجات يقتلن الأزواج بمساعدة العشاق؟ وماذا عن زوجات جمعن بين أكثر من زوج؟ وماذا عن زوجات قمن بتعذيب أبناء وبنات الزوج من زوجة أخرى؟ وماذا عن أمهات تخلين عن أولادهن بعد الزواج، وتركن الزوج للزواج من رجل أكثر ثراءا؟ 
 
وماذا عن مطلقات حرمن أولادهن من التعامل مع آبائهم نكاية في الأب وحرمن الجدات والأجداد من رؤية أحفادهم، وقمن بتسميم قلوب وعقول الأبناء؟
 
وماذا عن زوجات قمن بخيانة أزواجهن؟ وماذا عمن "تخطط" لسرقة زوج صديقتها؟ وماذا عمن تتعمد دس السم في النصيحة لصديقاتها؟ وماذا عن كيد بعض الحموات، وعن مكائد بعض الزوجات للحموات ولأخوات الزوج؟ 
 
وماذا عن النساء اللاتي "يتعمدن" الإساءة للبنات اللاتي تأخرن بالزواج وللزوجات اللاتي تأخرن بالإنجاب وأيضا لمن تنجب البنات فقط؟ 
 
وماذا عن النساء اللاتي يضايقن بنات حواء اللاتي يعملن تحت رئاستهن وينكلن بهن أو يتعسفن في التعامل معهن غيرة أو حتى لا يقال أنهن ينحزن لبنات جنسهن؟ أليس كل هؤلاء "أشباه" نساء؟ المؤكد أن بنات حواء لسن ملائكة؛ فلا ملائكة على الأرض.. 
 
أعتز بكوني من بنات حواء واحترم كل حواء وأهمس لها بكل ود وتقدير: لا تسمحي لأحد بتسميم حياتك؛ أنا وأنت وكل حواء بشر نخطئ ونصيب، وكذلك كل آدم؛ وتذكري أنك وكل حواء "مسئولة" عن حسن اختيارها لشريك حياتها ومسئولة عن حسن تربية أولادها؛ ومن حق الرجال القول بأن كل شبه رجل ربته شبه امرأة أو تجاهلت تربيته.
 
فلنكن جميعًا نساءً ورجالًا يدًا واحدة "لترميم" ما فسد من علاقات ولترطيب العلاقات ولتحسين الحياة ولنتوقف عن تخريبها، وإلا فالخسائر "ستلتهم" الجميع..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: