Close ad

«الفتاوى الإلكترونية».. سلاح دار الإفتاء لضبط فوضى الفتوى

23-4-2022 | 19:29
;الفتاوى الإلكترونية; سلاح دار الإفتاء لضبط فوضى الفتوىالدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية
تحقيق - عادل الشافعى
الأهرام العربي نقلاً عن

سعيا لمواكبة متطلبات التغيير السريع لنمط الحياة، الذى فرضته تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى على مختلف مظاهر الحياة اليومية، بما فيها سمات شهر رمضان المبارك، أطلقت دار الإفتاء المصرية موقعها للفتاوى الإلكترونية باللغة العربية وعدة لغات أخرى، لتتحول الفتوى من سؤال إمام المسجد القريب، أو الذهاب إلى مقر دار الإفتاء لمقابلة أحد أعضاء لجنة الفتوى لاستطلاع رأيه، إلى مجرد ضغطة على أحد مفاتيح الهاتف المحمول، لدخول موقع دار الإفتاء الإلكترونى، أو تطبيقاتها المخصصة للفتوى، لتلقى الإجابة فى زمن قياسى عن سؤاله، سواء خاص بالصيام أم قضية فقهية أخرى، حيث يقوم السائل بالدخول إلى موقع دار الإفتاء المصرية على (الإنترنت)، ثم  يتجه إلى قسم طلب الفتوى http://dar-alifta.org/Home/fatwareque( ليكتب موضوع سؤاله (الصلاة – الصيام ... إلخ) وبريده الإلكتروني، ثم يكتب السؤال ويرسله، ليتلقى رقما سريًّا، وبعد قليل يدخل السائل مرة أخرى إلى الموقع (http://dar-alifta.org/Home/FatwaQuery)، ويكتب رقم سؤاله السرى فيرى الإجابة، أو يدخل إلى بريده الإلكترونى ليجد الإجابة قد أُرسلت إليه..

حول الفتاوى الإلكترونية، باعتبارها واحدة من أهم تجليات العصر الرقمى ودورها فى توضيح الأحكام الشرعية طبقا لصحيح الدين، وحماية طالبى الفتوى سواء فى رمضان أم غيره، من أوقات العام من فتاوى المواقع العشوائية المضللة، أم المتشددة يدور هذا التحقيق.

البداية مع استطلاع آراء عدد من المواطنين الذين تعاملوا مع منظومة الفتاوى الإلكترونية، حيث يقول محيى الدين فوزى محاسب :لأننى أدير مجموعة من العقارات، والمحال التجارية بمنطقة المنيب بالجيزة لحساب أصحابها ومعظمهم من الصعيد، فكثيرا ًما أواجه مسائل مالية ملتبسه تحتاج إلى استطلاع رأى الدين فيها، وقد وفرت لى منظومة الفتاوى الإلكترونية ذلك، بسهولة ويسر.

رفع الحرج

أما ولاء عبد العظيم «إخصائية بدار يتيمات»، فتقول: أواجه أحيانا بأسئلة حرجة من بنات الدار المراهقات أخجل من طرحها مباشرة على رجل دين، وقد رفعت عنى دار الإفتاء من خلال خدمة الفتاوى الإلكترونية هذا الحرج، من خلال فتاوى ميسرة وموثقة من علماء أفاضل.

فيما يرى عمر حسين «موظف» بأن الفتاوى الإلكترونية، برغم كونها استفادة إيجابية من معطيات الإنترنت، لكننى أفضل الفتوى مباشرة من علماء الدين وأئمة المساجد، خصوصا فى مسائل الطلاق وغيرها من الأحوال الشخصية.

نوافذ جديدة

بينما يطالب د. عبد الحى محمد «صيدلى»، بوضع شروط وضوابط صارمة لمن يتصدى للفتوى سواء مباشرة أم إلكترونية، والعمل إبعاد من هو غير معد أو مؤهل عن التصدى للفتاوى، وتحديث وتطوير موقع الفتاوى الإلكترونية للمؤسسة الدينية، سواء دار الإفتاء أم الأزهر الشريف بصفة دائمة، ليواكب التطور التقنى المتسارع، مطالبا بتعدد تصنيفات الدخول لموقع الفتاوى الإلكترونية أكثر مما هى عليه الآن، لتلبية احتياجات طالبى الفتوى المتغيرة والمتعددة، فمثلا يمكن تخصيص نافذة إلكترونية لفتاوى الصيام ما بين متكررة وجديدة، وربطها بفتاوى الزكاة، وهكذا..

حملنا هذه الآراء إلى د. إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء، الذى يؤكد أن بوابة دار الإفتاء المصرية، صممت وتم تطويرها بتوجيهات من فضيلة الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، من أجل تلبية متطلبات عصرالتقدم التكنولوجى، باستخدام أحدث الوسائل لخدمة العملية الإفتائية، وتلبية للاتساع والتزايد المستمر فى حالات الفتوى، وإسهامًا من الدار فى ضبط واستقرار أسس وطرائق الفتوى، درءا للفوضى والتخبط اللذين تموج بهما ساحة الفتوى الشرعية، مشيرا إلى أن مهمة موقع دار الإفتاء الأساسية تتمثل فى نشر فتاوى الدار، وهى فتاوى مختارة تمثل منهج الدار فى الفتوى، كما تعبر عن اختياراتها الشرعية فى كثير من المسائل المطروحة على الساحة الإفتائية.

فتاوى رمضان

وحول نشاط موقع الفتوى الإلكترونى فى شهر رمضان المبارك قال: عادة تتدفق رسائل وطلبات الفتوى من داخل وخارج مصر بصورة أكثر كثافة فى الشهر الفضيل، وبالتأكيد فى رمضان يكون هناك تخصيص أكبر للفتاوى والمسائل التى تتعلق بشهر رمضان والعبادات فيه من صيام وصلاة وصدقات وزكاة وغيرها.

وعن الخدمات التى يقدمها موقع الفتوى الإلكترونى إلى المسلمين من غير العرب يقول د. إبراهيم نجم: إن الموقع هو وسيلة للتواصل مع طالبى الفتوى على المستويين المحلى والعالمى، حيث يتلقى قسم الفتاوى الإلكترونية بالموقع الأسئلة من جميع أنحاء العالم، سواء باللغة العربية أم بغيرها من اللغات المختلفة، وذلك من خلال القسم المختص بتلقى الأسئلة على الموقع الإلكترونى للدار، فيقوم قسم الترجمة بترجمة الأسئلة الواردة بغير اللغة العربية، لتجيب عنها أمانة الفتوى ثم يترجم قسم الترجمة الإجابة إلى لغة السائل، وبصفة عامة الموقع ينشر الفتاوى باللغة العربية، وبلغات أخرى منها: الإنجليزية، والألمانية، والفرنسية، والتركية، والروسية، والأردية، والإندونيسية، سواءعن طريق الشبكة العنكبوتية، أم تطبيقات الدار على الهاتف المحمول، ولا شك أن وسائل التكنولوجيا الحديثة قد يسرت بشكل كبير على طالبى الفتوى، وسهلت التواصل مع دار الإفتاء المصرية، وهو ما انعكس بشكل إيجابى على ضبط بوصلة الإفتاء ونشر صحيح الدين، بعد اللجوء للمؤسسات الرسمية المتخصصة فى الإفتاء، وهو ما قطع الطريق على غير المتخصصين الذين يفتون بغير علم، كما أنها تسهم بشكل كبير فى نشر هذه الفتاوى فى نطاقات غير محدودة، خصوصا مع استخدام اللغات المختلفة.

ويلفت د. نجم النظر إلى أن هناك نوعية من الفتاوى، مثل فتاوى الأحوال الشخصية التى تتعلق بمسائل الطلاق، لا يمكن الإجابة عنها بشكل إلكترونى، لأنها مسائل حساسة وتتعلق بمصير الأسرة، ونحتاج إلى تحقيق ومناقشة الزوج فى تفصيلات عدة حتى نتبين الوضع على حقيقته، ويستطيع المفتى أن يجيب عن السؤال بشكل صحيح.

وفيما يتعلق بالفرق بين موقع دار الافتاء الإلكترونى ونظيره فى الأزهر، يوضح أن الهدف والرسالة واحدة ومشتركة، وهو نشر صحيح الدين والعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة فى المجتمع، فضلًا عن أن هناك تكاملا فى الأدوار، وكلٌ يعمل وفق منهجية الأزهر الوسطية التى تعلمناها ودرسناها فى الأزهر الشريف ود.إبراهيم نجم طالبى الفتوى سواء فى الشهر الفضيل أم طوال العام، بالبعد عن مواقع الفتاوى العشوائية، أو المضللة المنتشرة على بعض مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعى، والتى قد تروج لأفكار مغلوطة أو متشددة أو مضللة، واللجوء فقط إلى المواقع المعتمدة التابعة للمؤسسات الرسمية الوسطية المعتمدة عند طلب الفتوى مثل دار الإفتاء المصرية ولجان الفتوى فى الأزهر الشريف، ومجمع البحوث الإسلامية وغيرها، وهو ما أرشدنا إليه القرآن الكريم حيث قال تعالى:﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، والمراد بأهل الذكر: هم أهل التخصص والعلم والخبرة فى كل فنٍّ وعلمٍ.

كلمات البحث