Close ad

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

19-4-2022 | 15:12
الأهرام المسائي نقلاً عن
قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013 ضد جماعة الإخوان وتنظيمها الفاشي. الحكم بالرحيل فوراً، بعد عام أسود شهدت فيه مصر كل ألوان الإقصاء والتمييز واستغلال الدين وبث الفرقة والانقسام.


 


لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو ما جدوى مثل هذه الأعمال الوثائقية؟!.. الإجابه ببساطة هي تنشيط للذاكرة الوطنية المصرية، التي عانت ولا زالت من تأثيرات مضادة، وهذا في حد ذاته هدف كبير وعظيم. إنما السؤال الأضخم هو: كيف استطاعت هذه الجماعة العبث بعقول المصريين على مدى قرابة المائة عام ؟!


 


في عام 2006 قال المرشد العام لجماعة الإخوان محمد مهدي في حوار مع صحيفة روز اليوسف اليومية نصاً : «طز في مصر.. وأبو مصر.. واللي في مصر»، وسارعت الجماعة – كعهدها – إلى التأكيد على أنه «كلام مفبرك» ، إلا أن الصحيفة أكدت أن لديها الحوار كاملاً ومسجلاً!


 


لم يكن هذا الكلام "العبثي" جديداً على جماعة احترفت الكذب على مدى مائة عام. جماعة لا تؤمن بفكرة الوطن أو الأرض، فهو بالنسبة لها مجرد حفنة من تراب. هذا الكلام ليس بجديد على الاطلاق، فقد روى فيها الشيخ محمد متولى الشعراوى تجربته مع جماعة الإخوان في بدايات ثلاثينيات القرن الماضي بقوله: «كانت لى تجربة فى البداية مع الإخوان، ففى سنة ١٩٣٧ التقيت بالشيخ حسن البنا، وفى العام نفسه خرج حزب الوفد من الحكم وكنت وفدياً كطبيعة بلدى، وفى عام ١٩٣٨ منعونا من الاحتفال بذكرى سعد زغلول، فذهبنا إلى النادى السعدى واحتفلنا وألقيت قصيدة في مدح سعد وخليفته مصطفى النحاس، وعندما بلغ البنا نص القصيدة زعل جداً وعاتبنى فقلت له: يا شيخ حسن إذا استعرضنا زعماء البلد اليوم لنرى أقربهم إلى منهج الله فلن نجد إلا مصطفى النحاس، وحينئذ قال الشيخ حسن مقولته الشهيرة: «هو أعدى أعدائنا لأن له ركيزة فى الشعب، وهو الوحيد الذى يستطيع أن يضايقنا، أما الباقون فنقدر أن نبصق عليهم جميعا" !! ومن هنا انفصلت عن الإخوان المسلمين وأصبح رأيى فيهم: كنتم شجرة ظليلة غفر الله لمن تعجل ثمرتها!!..


 


هذا الموقف من المرشد العام للجماعة حسن البنا يكشف عن نظرة الإخوان لفكرة «الحزبية» وليس حزب الوفد أو شخص مصطفى النحاس. ربما كان الموقف السابق بين الشيخ محمد متولى الشعراوى والبنا لا يتعدى حديث شخصى.. ولكنه يشير إلى تفكير مرشد الجماعة فى فكر الحزبية، رغم أنه - أى البنا - كان أحد المشاركين فى ثورة ١٩١٩ وواحد ممن أيدوا فكرة تشكيل «الوفد المصرى»! إلا أن الموقف اختلف تماماً مع ظهور جماعة الإخوان على المشهد السياسى المصرى اعتباراً من عام ١٩٢٨- وهو العام الذى أعقب وفاة الزعيم سعد زغلول- فقد أصبحت الجماعة منافساً سياسياً للوفد، وبالتالى كانت هناك حاجة ماسة لدى "البنا" لضرب فكرة «الحزبية» من الأساس.


 


وعلى هذا الأساس، لم تكن جماعة الإخوان المسلمين جماعة دعوية، بل جماعة سياسية تسعى - كبقية الأحزاب السياسية القائمة - إلى الحكم ومن هنا لجأت إلى كل الوسائل التي تمكنها من الوصول إلى هدفها!


 


وربما يتضح ذلك من المفهوم الذى حددته الجماعة لـ «الإسلام» وفقا لما أكده مرشدها ومؤسسها «حسن البنا» بقوله: «فالإسلام عبادة وقيادة، ودين ودولة، وروحانية وعمل، وصلاة وجهاد، ومصحف وسيف، لا ينفك واحد من هذين عن الآخرين".


 


ويضيف حسن البنا في "مذكرات الدعوة والداعية": «فالإسلام الذى يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركناً من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقد جعل النبى عليه السلام الحكم عروة من عرى الإسلام: والحكم معدود فى كتبنا الفقهية من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع، فالإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء- لا ينفك واحد منهما عن الآخرة"!


 


هل هناك "عبث" أكثر من استغلال الدين للوصول إلى الحكم.. والسيطرة على عقول الناس؟!


 




 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة