Close ad

سيد محمود سلام يكتب: "حكاوي القهاوي".. الابنة تحيي أحلام الأم!

16-4-2022 | 01:42

قد يكون من الصعب تقبل إعادة برامج رمضانية مر عليها سنوات طويلة، لأسباب كثيرة أهمها تغير طبيعة العصر، والمتلقي، والأدوات التي تقدم بها تلك البرامج، ولكن ما قامت به الإعلامية رشا الجمال ابنة الإعلامية الراحلة سامية الأتربي من محاولة استعادة برنامج والدتها "حكاوي القهاوي"، بشكل معاصر مع الحفاظ على تتر وشكل البرنامج يعد مغامرة جيدة ومحسوبة.. حيث بدأت التفكير العام الماضي في التجربة، ولكن على قنوات فضائية وليس التليفزيون المصري.
 
كانت الإعلامية الراحلة سامية الأتربي تقدم برنامجها منذ عام 1990 حتي رحيلها وبأفكار يحيى تادروس، وإخراج عمرو أنور، اختارت له شكلًا ومضمونًا مختلفين، بساطة في الأداء، في الفكرة التي تعتمد على الموروث الشعبي، ومحاولة إحيائه من جديد، ولم يكن المشاهد يشعر بأن ما يقدم أمامه برنامج تليفزيوني، بل إبحار في حياتنا المصرية، بجمالها وروحها وما بها من "نوستالجيا".
 
جاءت رشا الجمال لتحيي ما قدمته والدتها الراحلة من أفكار، ولكن بطريقتها هي، كأن تختار فتاة طموحة تحاول أن تجتهد لتعيش من خلال عملها "دليفري" تقود دراجة اشترتها لنفسها واختارت لها اسمًا "روش"، الحلقة عبرت عن تمسك الإنسان بطموحه، وكيف يحقق حلمه دون خوف من المجتمع، فهي فتاة، تقود دراجة وسط الزحام تفقد أشياء تنقلها للآخرين، ولا مانع من أن تدفع هي ثمنها من حسابها الخاص.
 
فكرة إحياء برنامج مثل "حكاوي القهاوي" التي انتقلت من التليفزيون المصري إلى القنوات الفضائية، فكرة جيدة، لا ترتبط بزمن، إذ يمكن أن يستمر تقديم البرنامج طوال السنة، فهو محاولة للتفتيش في تراثنا الشعبي، الذي يتراجع مع ما نواجهه من سيطرة للمفردات الحديثة التي تعمل على إزاحة كل ما هو أصيل، ونحن بحاجة إلى مثل هذا البرنامج، وكنت أتمنى أن يتمسك به التليفزيون المصري، هو أحق به، وأكثر حاجة إلى مثل هذا البرنامج الثري الذي يبرز لنا كل ما هو معبر عن روحنا المصرية الأصيلة.
 
رشا الجمال قادرة على أن تطور في الفكرة كما حدث، قادرة على أن تلفت الانتباه، فالبرامج ليست أفكار جامدة، بل يمكن تطويعها لتواكب العصر مع الحفاظ على هويتها.
 
رشا الجمال من عائلة لها تاريخ طويل وعميق في الإعلام، عملت (رشا الجمال) في قناة (أون تي في) الفضائية وقدمت من خلاله برنامج (نصف ساعة) وهو برنامج حواري ناقشت الثقافة من الأدب أو الشعر أو المقال، وفتحت فيه مختلَف الملفات الفنية المطروحة على الساحة. 
 
وقدمت على نفس القناة أيضًا برنامجها الثاني (قوم يا مصري) وهو برنامج يهتم بمبادرات بناء الوطن ويركز على دور نجوم المجتمع في تبني المبادرات الاجتماعية، لما لهم من شعبية وقدرة على التأثير في الرأي العام.
 
نجاح "حكاوي القهاوي" يدفعنا للتفكير في أن نعيد بعض البرامج التي أرتبط بها المشاهد، فلا يوجد مستحيل أمام النجاح مع تطوير الأفكار، والدليل أن أحمد مكي لم ييأس عندما أعاد تقديم جزء سادس من "الكبير آوي" بعدما كانت كل محاولات إحيائه مستحيلة؛ حيث تردد أن عدم نجاحه في الجزء الخامس يؤكد إنتهاء صلاحيته، لكن ما حدث في "الكبير آوي" وفي "حكاوي القهاوي" من نجاح يؤكدان أنه لا يوجد مستحيل مع الإيمان بالفكرة.. فالبرامج التي يتم تصويرها في الشوارع تحتاج إلى مجهود كبير، ومعاناة عاشتها الراحلة سامية الأتربي التي كانت قد أوقفت في فترة ما البرنامج، ولكن فوجئ يحيى تادروس باتصال باستمراره لأهميته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة