Close ad

«فى حب الرسول 4».. ليس شاعرا ولا ساحرا ولا كاهنا

14-4-2022 | 10:10
;فى حب الرسول ; ليس شاعرا ولا ساحرا ولا كاهناقبر النبي محمد صلي الله عليه وسلم
إبراهيم الأزهرى

 نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا(٤٧) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا(٤٨- الاسراء).


في هاتين الآيتين الكريمتين يثبت المولى سبحانه وتعالى قلب نبيه ويسري عنه فيقول له : يا حبيبي يامحمد دع عنك ما يقولون، فإن ما يتقولونه عليك من خبث الحديث نحن نسمعه وسندحضه إن عاجلا أو آجلا، فلا تقلق ودعهم وما يقولون، فإنك بأعيننا ولن يضيرك شيء ما حييت من أقوالهم السفيهة. فماذا تقَّــولوا على رسول الله ؟ .


يقول الدكتور سامى عبد العظيم العوضى،  الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف:  لقد وصفوه، صلى الله عليه وسلم، بما ليس فيه، فمرة يقولون عنه : ( إنه ساحر وأخرى كاهن وثالثة مجنون ) وبعضهم يقلب الحقائق فيقول : إنه مسحور، أي أن السحر يتواصل عليه، وهذا نوع من الخبل الفكري، إذ كيف يكون ساحرا ومسحورا في نفس الوقت، هذه الصفات وصفه بها كفار قريش لما جاءهم بالحق ولم يستطيعوا له ردا، فجنحوا إلى هذه التهم والأوصاف حتى يصدوا الناس عنه، إذ إنه لا يجلس إليه أحد فيعرض عليه الإسلام ويقرأ القرآن على مسامعه إلا أخذ بلب جليسه وأسر قلبه، فأراد المعاندون بإثارة هذه الشبهة أن يصدوا الناس عن الجلوس إليه وسماعه، خاصة في المواسم التي يجتمع فيها الناس من أنحاء الجزيرة العربية ويفدون لموسم الحج .

هذا عتبة بن ربيعة جاء مندوبا لقريش لمفاوضة النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى يترك دعوته فيقول له : يا ابن أخي إنك منا، حيث قد علمت من السِّطَةِ في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم؛ فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، ثم عرض عليه المال والملك وعرض عليه ما استطاعه من الإغراء، حتى إذا فرغ عتبة من كلامه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع إليه فقال : أوقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال : نعم . قال : فاسمع مني. قال: أفعل. فقال الحبيب، صلى الله عليه وسلم: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وقد ألقى عتبة يديه وراء ظهره معتمداً عليهما وهو يسمع منصتاً، حتى انتهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى السجدة فسجد ثم قال : ( قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك ).

 

وعاد عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله قد جاءكم أبا الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال : ورائي أني سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، أطيعوني واجعلوها لي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، فاعتزلوه فوالله ليكونن لقولـه الذي سمعت منه نبأ عظيم .

 

فهذا عتبة بن ربيعة وهو من صناديد قريش وسادتهم بعدما سمع القرآن وجلس إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ينفي أن يكون شاعراً أو كاهناً أو ساحراً.

 

وهذا النضر بن الحارث – يواصل الدكتور العوضى حديثه -  سيد آخر من سادة قريش وكبير من كبرائهم ممن كفر حسدا وحقداً يقوم في قريش ذات يوم ويقول : يا معشر قريش إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، فقد كان فيكم محمد غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغه الشيب. وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر، لا والله ما هو بساح، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم وسمعنا سجعهم وقلتم شاعر لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ورجزه. قلتم مجنون لا والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه. يا معشر قريش فانظروا في شأنكم، فإنه والله قد نزل لكم أمر عظيم.فهتان شهادتان من أعدى أعدائه، صلى الله عليه وسلم، تثبتان كذبهم وافتراءهم عليه .

 

ويقول الدكتور تامر محمد فتوح، الباحث بدار الإفتاء المصربة: الآية قبلها آيات هي في نفس السياق؛ قال تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك... ) الآيات.

 

وكأني بهذه الآية الأخيرة تصف حالهم عند استماع الآيات على وجه الاستهزاء وهم يتناجون بينهم خفية، ثم فسر نجواهم بقوله: (إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا)؛ أي: مجنونًا قد سُحر حتى زال عقله، فالله أعلم بهم وبما يخفونه كما في صدر الآية (نحن أعلم)، لذلك فضحهم الله تعالى، وكشف أسرارهم ومقابحهم.


(انظر كيف ضربوا لك الأمثال)، فمثلوك بالساحر، والشاعر، والكاهن، والمجنون، (فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا)، فمهما افتُري عليك بالكذب فلا تأبه بهم وافترائهم؛ فالباطل لا يقوم على قدم، والحقيقة تدحض كل زيف وإفك.

 

ويضيف الدكتور تامر: غير خافٍ أن هذه الآيات الكريمة مرتبة على ما قبلها كنتيجة لها؛ فبين حضرته صلى الله عليه وسلم -حال قراءة القرآن- وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابً مستور، ليس هذا فحسب، بل على قلوبهم أكنة أن يفقهوه، وفي آذانهم وقر، وهم لا يطيقون ذكر الله وحده في القرآن فيولون على أدبارهم نفورًا.. فإذا كانوا كذلك فلا غرو أن يتناجوا بالظلم والافتراء عليك، وأن يضربوا لك الأمثال بالساحر ونحوه؛ إذ ضُرب بينهم وبينك بسور ليس له باب؛ فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا. هذا وقد نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة وأصحابه من الكفار.

كلمات البحث
الأكثر قراءة