Close ad

سهير شلبي: كنتُ نجمة المسرح في مدرستي

13-4-2022 | 16:29
سهير شلبي كنتُ نجمة المسرح في مدرستيسهير شلبي
أميمة رشوان
نصف الدنيا نقلاً عن

ارتبط المصريون وجدانيًّا بالتليفزيون المصري منذ انطلاقه في عام 1961، وكانت العائلة كبيرها وصغيرها تتجمع حول شاشته لتشاهد البرامج الهادفة والدراما الراقية، ونجح التليفزيون فى تشكيل وصياغة وجدان وفكر المواطن المصري من خلال كوكبة من نجومه من المذيعين والمذيعات الذين كان لهم دور كبير في التأثير على اهتمامات وأفكار المشاهد من خلال برامج ما زالت عالقة في الأذهان حتى اليوم مثل برامج «دردشة» و«تاكسي السهرة» و«نجوم في القلب» التي قدمتها على مدار سنوات الإعلامية سهير شلبي التي امتلكت حرفية عالية أمام الكاميرا.. وعلى مدار تاريخها فى التليفزيون قدمت الكثير للإعلام والمشاهد المصري؛  لذلك كرمتها السيدة انتصار السيسي أخيرا خلال احتفالية المرأة المصرية.

موضوعات مقترحة

«نصف الدنيا» التقت الإعلامية سهير شلبي في حديث من القلب والذكريات عن رحلتها الإعلامية والإنسانية.

- حدثينا عن سنوات الطفولة والنشأة.  
فردت قائلة: ولدت فى حي  المعادي، وتلقيت تعليمي فى مدارسه حتى المرحلة الثانوية والجامعة، إلى أن تزوجت وسكنت فى منطقة أخرى، وأتذكر المعادي فى هذا الوقت كانت تشبه كومباوند هادئا جميلا وراقيا، كان يسكنه العائلات الكبيرة المعروفة لبعضها، وكنا نشعر بالأمان لدرجة أننا كنا نذهب إلى المدارس بالدراجة حتى بعد دخول المترو، وكنت أعتذر لوالدي عن ركوب السيارة للذهاب إلى الجامعة عندما يريد اصطحابي معه وتوصيلي كى أستقل المترو مع صديقاتي، وأتذكر مدى الأخلاق التى كانت تميز الناس فى حينها، لدرجة أن الفتاة تستطيع السير فى الشارع ليلًا من دون خوف أو قلق.
وفي المدرسة كانت لديّ موهبة التمثيل، وكنت نجمة مسرح المدرسة، وأيضا توليت مهمة الإذاعة المدرسية فى الصباح، وكان لى نشاط كبير، وكنت رئيسة لجنة الرحلات.


- ما العوامل التى أثرت في بناء شخصيتك؟
من أكثر العوامل التي أثرت وبنت شخصيتي كان والدي العالم الإسلامي الكبير الدكتور أحمد شلبي الذي كان واحدا من أكبر خمسة علماء للإسلام فى العالم العربي فى حينها؛ حيث حصل على جائزة الملك فيصل، وهو حاصل على الدكتوراه من جامعة كامبريدچ بإنجلترا، وكنا نعيش معه هناك لدرجة أننا بعد عودتنا إلى مصر لم نكن نتحدث العربية أنا وأخي، لكنه أصر على تعليمنا اللغة العربية وإجادتها وقال لنا: لا يصح ألا يتحدث أبناء الدكتور أحمد شلبي العربية بطلاقة.  فوالدي غرس فينا مبادئ وأخلاقيات الدين منذ الصغر، والاهتمام بالقراءة واللغة العربية والأخلاقيات، وكان والدي حريصا على أن نعرف أن الدين المعاملة، وكان يحثنا على الصدق دائمًا.


- ما النصيحة التى كان حريصا على أن يقدمها لك؟
كانت نصيحته الدائمة أن نلتزم بالأخلاق ومراعاة الضمير، وكان يحرص على اصطحابنا كل صيف إلى بلدتنا فى الشرقية لمشاهدة جني محصول المانجو والقطن، فغرس داخلنا حب الأرض والارتباط بها، وتبرع والدي بحديقة مانجو خاصة به للقرية لبناء مدرسة أطلقوا عليها اسمه رأفة بأبناء القرية؛ لأنهم كانوا يقطعون أميالا للذهاب إلى المدرسة فى الزقازيق، وتعجبنا من تصرفه هذا ونحن صغار؛ لأنها كانت أرضًا غالية الثمن، لكن عندما كبرنا فهمنا أنها كانت صدقة جارية عنه، وهي أهم شيء يفعله الإنسان.


- وكيف كانت علاقتك بوالدتك؟
والدتي كانت سيدة طيبة، وكان تعليمها فرنسيا، لأنه قديما كانت الأسر حريصة على تعليم بناتها اللغة الفرنسية، وأن يجدن العزف على البيانو بجانب إجادتهن الطهي، وهي كانت تجيد كل ذلك. وكانت ست بيت ماهرة برغم زواجها وهى صغيرة، ومنزلنا كان ملتقى المثقفين؛ حيث يجتمعون فيه يوم الخميس أسبوعيًّا، وتتولى والدتي ضيافتهم، وكنا فى هذه السهرة نستمع إلى أسطوانات عبد الوهاب وأم كلثوم، ونستمع إلى أشعار شوقي، وتدور مناظرات ثقافية بين الحضور، وكل ذلك أثر فيّ وبنى شخصيتى.


- وما الصفة التى ورثتِها عنها؟
الطيبة،  لكنها كانت طيبة زيادة على اللزوم، ومع الزمن والخبرة تعلمت أن الطيبة لا يجب أن تكون مطلقة، وينبغي أن يكون لها حدود، وإن كنت لا أستطيع التحكم فى طيبتي كثيرا لكنني أحاول. كما ورثت عنها النظافة والنظام والترتيب، ولابد من أن يسير المنزل كالساعة فى كل وقت، لدرجة أننى أشعر أن نصف عمري ضاع فى الترتيب والنظافة، وعلمت ذلك لأولادي وكل من حولي.


-  حدثينا كيف بدأت مسيرتك الإعلامية؟
أحببت هذا المجال منذ الصغر، وبعد تخرجي اشتغلت في مبنى الإذاعة والتليفزيون كمحاسبة؛ حيث إنني حاصلة على بكالوريوس التجارة، وبقيت في هذه الوظيفة لمدة شهرين تقريبًا، وعندما علمت بوجود مسابقة لاختيار مذيعات جدد قدمت فيها، وتقدم إلى المسابقة نحو 2000 متسابقة، تمت تصفيتنا إلى ثماني مذيعات فقط.


- هل تتذكرين اللجنة التى اختبرتك عند التقديم فى المسابقة؟
تكونت اللجنة من سلوى حجازي، وهمت مصطفى، ومحمد سالم مخرج المنوعات، وكانت الأسئلة التى وجهوها لنا تختبر قدراتنا فى اللغة العربية والمعلومات العامة، فكان اختبارًا حقيقيًّا لكل الجوانب التى تخلق مذيعا قويا ومتمكنا من أدواته، وليس كما يحدث الآن الجميع يعمل مذيعا ويقدم برامج من دون ضوابط، وبعد نجاحنا التحقنا بدورات كثيرة فى اللغتين العربية والإنجليزية والمعلومات العامة على يد مجموعة كبيرة من الأساتذة.


- ومن الذي تولى تدريبك خلال بدايتك فى ماسبيرو؟
كنا نتدرب فى معهد الإذاعة والتليفزيون، وكان يضم نخبة كبيرة من المتخصصين فى اللغة العربية، أو من كبار المذيعين فى الإذاعة والتليفزيون، ودورات اللغة الإنجليزية كانت فى المعهد البريطاني، فكانت المذيعة تدخل مطحنة وتظل فترة تتعلم فقط، حتى المظهر والأناقة كانا مهمين وباحتشام، بعكس العري الذى نراه الآن، فلا أدرى كيف لمذيعة أن تدخل بيوتنا ولبسها مكشوف بهذا الشكل.


- ما المواقف التى لا تنسينها خلال عملك بالتليفزيون؟
مواقف كثيرة لأنني عشقت هذه المهنة ولم تكن مجرد عمل، فكنت دؤوبا وحاولت من خلال عملي أن أترجم عشقي لبلدي، وكنت أعد برامجي بنفسي، وكنت مثلًا حريصة من خلال برنامج دردشة على أن أقدم قمم مصر فى جميع المجالات على مدار عشر سنوات هي عمر البرنامج، واستضفت فيه قمما مثل نجيب محفوظ، وأنيس منصور، ومصطفى أمين، وغيرهم، ولم يرفض أيٌّ منهم أن أستضيفه فى البرنامج، وكان الوصول إليهم صعبًا، وكانت حوارات راقية، وفيها إنصات للضيف.  وأتذكر حلقة مهمة من البرنامج كانت مع الدكتور ميلاد حنا أستاذ العمارة، كانت بعد حدوث الزلزال فى مصر حين ترك الناس بيوتهم خوفًا من سقوطها فوقهم، وفكرت كيف أقدم خدمة لهؤلاء الناس المذعورين لطمأنتهم، ففكرت فى الدكتور ميلاد، وسجلنا حلقة مليئة بالتفاصيل عن المباني والشروخ التى تحدث وأنواعها وخطورتها، وكانت حلقة ناجحة لدرجة أن وزير الإعلام نفسه عندما شاهدها أبدى إعجابه بها، وطلب إذاعتها أكثر من مرة لطمأنة الشعب.  ومن الحلقات التى لا أنساها أيضًا عندما ذهبت للتسجيل مع «أكثم» الذى ظل تسعة أيام تحت الانقاض بعد الزلزال. وتاريخي مليء بالأعمال والحلقات النادرة، وفى إحدى حلقات برنامج «سواح» نجوت من السقوط  من أعلى الجبل بأعجوبة، ومرة سقطت فى مياه البحر الأحمر أثناء التسجيل من فوق إحدى المعديات ولم أكن أجيد السباحة.


- ماذا عن ذكرياتك داخل استراحة المذيعات فى مبنى ماسبيرو؟
استراحة المذيعات شهدت أجمل أيام حياتنا، فكنا نعيش فى ماسبيرو أكثر من بيوتنا، خصوصًا الفترة التى كنت فيها مذيعة ربط، وكنا فى اليوم المفتوح نقضى أكثر من عشر ساعات داخل المبنى، ونجتمع فى الاستراحة، ونتناول الطعام، ونتحدث مع بعضنا البعض ونمزح، ولو كانت جدران ماسبيرو تتحدث لحكت ذكريات كثيرة عن جيل عظيم من المذيعين والمذيعات أو الضيوف، فكانت الروح الحلوة تجمعنا.


- كيف تم التعارف بينك وبين زوجك المذيع الراحل أحمد سمير؟
أعجبني شكله وأناقته عندما كنت في المرحلة الإعدادية، وكنت أشاهده على شاشة التلفزيون، وعندما أصبحت مذيعة كان يقدم موجز الأنباء من الاستوديو نفسه الذي نقدم فيه على الهواء استوديو 8، وذات مرة تقابلنا على باب الاستوديو فقال لى: أنت سهير شلبي؟ فقلت: نعم. فأردف، الجميع يتحدثون عن جمالك، وكان نفسي أشوفك، ومن هنا بدأ تعارفنا،  ثم توطدت العلاقة بيننا عندما كان يقدم برنامج «البيانو الأبيض»، وكان يقدمه مع المذيعة منى جبر، وكانوا محتاجين مذيعة جديدة تقدمه معهما، ووقع اختيارهما عليّ، وكنت أجلس فى ركن بمفردي لأنهما مذيعان كبيران، فكان يأتي ويطلب مني الجلوس معهما بكل بساطة، وتطورت العلاقة حتى تزوجنا، وكانت قصة حب يتحاكى بها كل المبنى.


- ماذا عن الأبناء؟
لديّ ثلاثة أبناء هم المذيعة شيرين الشايب، والمخرج شريف أحمد سمير، ورجل الأعمال عمرو أحمد سمير  الذي يهوى التصوير الفوتوغرافي، ولديه إحساس  فني وإعلامى مثلنا.


- ابنتك المذيعة شيرين الشايب اختارت مهنتك نفسها، فماذا كانت نصيحتك لها؟
هي بالفعل تسير على النهج نفسه، ونصيحتى لها دائمًا بأن تحافظ على المصداقية، وتنتقي الكلام والألفاظ، وأن تظهر بمظهر أنيق ومحترم، والاجتهاد والإخلاص الشديد فى عملها، وأعتقد أنها لم تأخذ حقها بعد لأنها تستحق مكانة أكبر.


-  قدَّمتِ العديد من البرامج المتنوعة خلال مسيرتك، فما أكثر برنامج تعتزين به؟
أعتز بكل برامجي لأن كل واحد منها كان له جمهوره، مثلا برنامج «دردشة» الذي يُعدُّ سجلا لقمم مصر آنذاك، وكنت أقدم 50 حلقة سنويًّا لمدة عشر سنوات، وبرنامج «سواح» قدمت خلاله الأماكن السياحية فى جميع أنحاء مصر، وإلى اليوم عندما أذهب لزيارة أي مكان يقابلني شباب من العاملين هناك ويقولون لي: نحن أتينا للعمل فى هذه المناطق بعد أن أحببناها في برنامجك، وبرنامج «جديد فى جديد» وكذلك «نجوم فى القلب» قدمت خلالهما فناني مصر.


- من أبرز الضيوف الذين تأثرت بهم خلال مسيرتك الإعلامية؟
تعلمت من الكثيرين منهم، بالتأكيد تعلمت من حواراتي مع عمالقة مثل الدكتور أحمد زويل، وفاروق الباز، والسباح العالمي أبو هيف، ورؤساء تحرير الصحف الكبرى، والكتاب وكبار المثقفين،  استفدت من كل واحد منهم في إثراء ثقافتي، وعندما حاورت مصطفى أمين وسألته كيف واجهت الحزن؟ وكان ذلك بعد وفاة زوجي أحمد سمير، فقال لي: بالصمود والدعاء والصبر والثقة فى جبر الله. وتعلمت من الدكتور مصطفى محمود يقين الدعاء لدرجة أن من يظلمني لا أقول غير «حسبنا الله ونعم الوكيل»، فأجد انتقام الله يحدث بسرعة شديدة.


- كيف ترين حال الإعلام الآن؟
للأسف الإعلام اليوم فقد الكثير من مصداقيته، وأصبح بإمكان أي شخص أن يصبح مذيعًا من خلال شراء الوقت على الشاشات، وساعد على ذلك عدم وجود قواعد وأسس تحكم المذيعين والمذيعات، وقلة تعد على أصابع اليد الواحدة من يقدمون إعلامًا به قدر من المصداقية، والأكثرية ليس لهم علاقة بالإعلام.


- بوصفك واحدة من نجوم التليفزيون المصري فى عصره الذهبي، كيف ترين حال ماسبيرو اليوم؟
فى حواراتي أنادي بضرورة الاهتمام بماسبيرو؛ لأن به طاقات كبيرة ومحترمة، والدليل أن أغلب من يعملون فى القنوات الخاصة من أبناء التلفزيون المصري؛ لأنه مصنع الإعلاميين الحقيقيين.


- برأيك ما أسباب الضعف فى ماسبيرو، وكيف يمكن علاجه وعودته للمنافسة؟
كنت أتمنى بدلا من إنشاء قنوات كثيرة خارج ماسبيرو،  كان  من الأولى أن تُعَالَج مشكلاته ونهتم به، ويمكن العلاج بتوفير الإمكانات للعاملين به، وأن نهتم بالكوادر الجيدة فيه، وخسارة كبيرة إهمال هذه الكوادر التي لا تأخذ حقها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة