Close ad

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

12-4-2022 | 16:56

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع العام، مما يُعد قُبلة الحياة لشركات قطاع الأعمال المُثقلة بالديون، والعبء على ميزانية الدولة بدلًا من بيعها أو تصفيتها، ليطفو على الساحة مصطلح "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، وسط تحليل وتوقع وتكهن حذر؛ مع إجماع الغالبية على كون تلك الخطوة تمهيدًا ثريًا لجذب الاستثمارات الواعدة.
 
 يعضد ذلك التوقع قيام منذ فترة صندوق مصر السيادي بالترويج لاستقطاب فرص الاستثمار الواعدة والعمل على استغلال أصول الدولة غير المستغلة، ومن هنا بدأ العمل فعليًا على هذا الاتجاه؛ من خلال تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات النقل والطاقة والاتصالات والرعاية الصحية.
 
لكن في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة، وفي ظل مستجدات هامة كتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار؛ أصبحت الفرصة ذهبية أمام الاستثمار الأجنبي في الدخول في مشروعات مشتركة مع الدولة، بالتوازي مع توفير عملة أجنبية مع شحن طاقة الاستفادة الكلية من خبراتهم في عمليات التطوير وزيادة الإنتاج وتحسين مستوى الخدمات المقدمة؛ والدليل بعض الدول العربية والأجنبية التي أبدت اهتمامها في الدخول في السوق المصري وطرحت ودائع واستثمارات خلال الفترة الماضية.
 
ونحن هنا لسنا بصدد مدح إستراتيجية الشراكة ولا بصدد التسفيه والتقليل، منها لكننا نحلل ونبحث في معطيات حية؛ فقد جرى تحديد خطة للتخارج التدريجي للدولة من عدد من القطاعات، مع تحديد قطاعات ستستمر الدولة في الاستثمار بها بناء على عدة معايير ومحددات رئيسية، مع إجراء الحكومة تقييمًا لجميع الأصول المملوكة للدولة في القطاعات التي تخطط للخروج منها وتضع آلية لذلك، ولكن ما يقلق في هذا التحرك هو عجلة انسحاب الدولة من السوق؛ وهو ما قد يمكن المغالاة والمضاربة في الأسواق؛ من خلال تحكم مجموعة من التجار في السوق المصري مما يعد صدمة عنيفة بين المواطن وغلاء الأسعار والتي معها يخفت صوت الدفاع عن حقوق المستهلك.
 
ونضيف أيضًا أهمية النظر لقطاعات مهمة كلفت الدولة مليارات لإعادة هيكلتها، كقطاع الغزل والنسيج وقطاع الأسمدة، هنا لابد من التدقيق قبل عرض تلك القطاعات للشراكة.
 
والسؤال الثاني والأهم؛ هل سيتم إعادة ضخ هذه الأموال والاستثمار أم ستخصص لسداد المديونيات وتخفيض الدين العام، وننتظر المكاشفة والوصف الحقيقي للموقف من صناع القرار - كما عهدناهم، خاصة مع وصول ودائع من دول شقيقة حددت بسنة واحدة وهي فترة قصيرة ولابد من استغلالها..
 
لاشك أن مشروع قانون مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية،هو خطوة فعالة لسد فجوة تمويلية في العديد من مشروعات تلك البنية المعطلة؛ كما أن تطوير الحكومة لـ سياسة الملكية أصبح أمرًا حتميًا لتحديد منطق الدولة لملكية مشروعاتها العامة، وآليات التنفيذ، والأدوار المختلفة للأطراف المعنية، فضلًا عن السماح للشركات المملوكة لها بممارسة جميع أعمالها التشغيلية باستقلالية تامة، وفقًا للإستراتيجية المُحددة لها، كل هذا تحت مظلة تمكين القطاع الخاص وتحديد القطاعات الرئيسية التي ستستمر بها الدولة، والقطاعات التي ستخرج منها، والقطاعات التي سيتم الخروج التدريجي منها، إلى جانب إعادة إصلاح القطاع العام من خلال الإبقاء على الشركات الكبرى في القطاعات الإستراتيجية والأكثر أولوية، والتخلي عن الشركات في القطاعات الأقل أولوية، واستمرار التشاور مع القطاع الخاص من خلال إنشاء لجان استشارية، وتنظيم اجتماعات دورية وجلسات حوارية سنوية معه والمتابعة لتوصيات هذه الاجتماعات، فضلًا عن تنفيذ مراجعات دورية مرة كل عامين لتحديد ما إذا كانت الشركات المملوكة للدولة لا تزال ضرورية وفقًا للمنظور الإستراتيجي المُحدد، وإنشاء هيئة حكومية للإشراف ولإدارة أصول الدولة كمالك، وتنظيم الشركات الإنتاجية التي ستكمل بها الدولة،عندئذ تسير المنظومة الاقتصادية والاستثمارية في مصر الجديدة في الاتجاه الصحيح، فلا بيع كليًا للقطاع العام، ولا تمكين جائرًا للخاص، ونخرج بحصيلة الكل مستفيد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

د. شيرين الملواني تكتب: "عن رُهاب الشعوب"

إذا ما صادف مواطن فرنسي آخر ألمانيًا في شوارع باريس، ستجد عدم ترحاب وتحفز بين الطرفين عند التعامل فيما بينهما، أما إذا تحاورت مع فرنسي سياسيًا وذُكر لفظ ألمانيا أمامه؛ فلن تشهد سوى الامتعاض على وجهه