راديو الاهرام

محمد الشاذلي يكتب: مجدي يعقوب.. يد الملاكم وقفاز الحرير (2 -2)

20-4-2022 | 06:31

ونجح فريق طبي بريطاني بقيادته في تطوير صمام للقلب باستخدام الخلايا الجذعية، ويأمل د.مجدي أنه في خلال عشرة أعوام سيتم التوصل إلى زراعة قلب كامل باستخدام الخلايا الجذعية.
 
يتذكر الأطباء القريبون منه جديته وانغماسه في العمل بلا توقف، وأنه أجبر العاملين الإنجليز معه على العمل حتى في "الويك إند"، والذي كان يخصصه لإجراء عمليات للقادمين من اليونان والشرق الأوسط.. وتحفل الصفحات على الإنترنت بإنجازات د.مجدي في بريطانيا وعملياته ومناصبه والتكريم الذي ناله.
 
وببلوغه الخامسة والستين، وكان ذلك في بداية الألفية الجديدة، التي قرر أن يدخلها بطابع مختلف، وأسس "سلسلة الأمل" (لإجراء جراحات القلب مجانًا للمرضى في الدول النامية) واستقطب لها الأطباء والعلماء، وهي التي قادته إلى أسوان لزرع الفكرة في وطنه، وكان مركز مجدي يعقوب في أسوان الذي افتتح في العام 2009.
 
 وربما لا يعرف كثيرون أن مقر مركز أسوان كان بالأساس مستشفى أسوان التعليمي، مبنى بائس وإمكانيات ضعيفة، وشبه مهجور، ليحوله إلى أهم مراكز جراحات القلب في العالم، عمليًا وعلميًا وبحثيًا وإداريًا، واعتمد في تمويله بالكامل على تبرعات المصريين الذين يدفعون للمركز بسخاء..
 
والمركز ليس كاشفًا على قدرة تبرعات المصريين على صنع المعجزات فحسب بقدر ما برهن على أن الإدارة الجيدة يمكنها تحقيق المستحيلات، لقد بدأ المركز بمجموعة من الأطباء الأجانب مع المصريين، وفي عامين فقط حل المصريون مكان الأجانب.. والمنظومة بالكامل أطرافها مصريون: الممرضة، الفني، الطبيب الشاب، المدرس المساعد، المدرس، والأستاذ، في منظومة عمل لا تقل عن مستوى المراكز المماثلة في أمريكا وأوروبا..
 
ومركز أسوان اليوم أعلى أرقام في العالم في عمليات السويتش (عملية انقلاب الشرايين)، مع تنظيم الحق في إجراء العمليات وفقًا لحاجة طبية.. ما يعني أن د. مجدي نفسه لا يستطيع إعطاء مريض الإذن بالدخول إلى المركز من دون المرور بالإجراءات نفسها..
 
أما معمل الأبحاث في أسوان فهو يضارع معامل أبحاث في الولايات المتحدة وإنجلترا، والأبحاث متاحة لأطباء القلب والجراحين، حسب ما فهمت..
 
أراد د. مجدي باختياره أسوان اختراق إفريقيا، في إطار مشروعه "سلسلة الأمل" الذي يدعمه أثرياء العالم وقام برحلات علاجية إلى إثيوبيا.. 
 
وفي أسوان بدأ إجراء العمليات للأطفال، وفي السنة الأولى أجرى ما يتراوح بين 200 و250 عملية، وأخيرًا وصل إلى ألف عملية في السنة.
 
وتخرج على يديه في المركز جراحون مصريون، وهناك من يذهبون للتعلم ثم يعودون إلى مستشفياتهم ويقومون بتطوير الجراحة بناء على ما تعلموه في أسوان، واستقطب المركز كل المصريين المتفرقين في المراكز البحثية في اوروبا والذين يأتون للعمل معه في نقاط محددة؛ سواء بعض أو كل الوقت.
 
وربما تطرح تساؤلات حول نجاح الدكتور مجدي يعقوب، فهل هي الإدارة غير النمطية، إدارة كفاءات من دون محسوبية أو سلم أقدميات، أم أنه التمويل السخي من المصريين، أو عمق وغني الفكر ومصداقية الرجل.
 
 في تصوري أن لدى د.مجدي هدف محدد، يريد أن يعالج ويعطي أملا ويربي أجيالا على أساس قيم صحيحة تنتصر للعلم وللمعرفة والكفاءة، وهو إنسان متواضع بشكل غير عادي، يعمل فقط ولا يشكو ولا يعادي أحدًا.. لذلك فإن مستشفاه الجديد في مدينة 6 أكتوبر، المجهز لإجراء عشرة آلاف جراحة في السنة، سيكون نقلة حضارية لمصر، ومزاوجة بين البناء في الحجر والاستثمار في البشر، لأن البشر هو الذي يحرك الحجر، ويحافظ عليه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة