Close ad

د. أمل عبدالستار تكتب: أزمة منتصف العمر

10-4-2022 | 16:28

حقيقة عندما نتحدث عن أزمة منتصف العمر، لابد أن تكون هناك صراحة مع النفس، وأن تتحدث مع نفسك بكل عمق وصدق عن أهم مرحلة من مراحل الحياة؛ وهي أزمة منتصف العمر التي تبدأ في أواخر الأربعينيات.
 
عندما تمر بنا الحياة ومراحل العمر مثل القطار كل مرحلة يحتاج الإنسان فيها إلى اهتمامات تختلف في المشاعر والعاطفة عن المرحلة التي تليها، فلابد أن نتعرف على هذه المرحلة؛ لأنها من أهم وأطول مراحل العمر، وعلى الرغم من أهميتها إلا أنها تحتاج إلى التنبه لها، والانتباه إلى نقاط الضعف فيها، فكل مرحلة في حياتنا تحتاج إلى مشاعر وعواطف واحتواء.
 
ويغفل الكثير أن مرحلة منتصف العمر من المراحل المظلومة في الحياة؛ لأنها مرحلة انتقالية طبيعية، فلابد للمرأة أن تتعرف على طبيعة هذه المرحلة لِتُحدث التهيئة النفسية لها، فنجد المرأة تشعر بأنها أصبحت تفتقد دورًا أساسيًا في الحياة؛ وهي عدم القدرة على الإنجاب، وتحدث تغيرات نتيجة انقطاع الطمث في الحالة المزاجية؛ حيث ينخفض معدل هرمون الإستروجين؛ الذي يؤدي إلى التوتر والقلق وتدني الذات والهبات الساخنة.
 
فلابد أن تتعامل المرأة مع نفسها بوعي سليم في إدارة ذاتها في تلك المرحلة؛ التي تهتز فيها نفسيًا، وتشعر بأنها لابد أن يكون هناك من يدعمها على مواجهة هذه المرحلة، وهو شريك حياتها، ولكن هذا الزوج لم يتفهم طبيعة هذه المرحلة، وينسى أنها تفانت معه في خدمته وخدمة أولاده وينظر إليها على أنها فقدت مقومات الأنوثة، ويبحث عن البديل.
 
وكذلك المرأة لم تتفهم أن الرجل يمر بنفس المرحلة؛ لأنه تحدث له أيضًا تغيرات في الهرمونات وانخفاض في مستوى هرمون التستوستيرون؛ الذي يحدث تغيرات في الحالة المزاجية؛ ومنها القلق وانخفاض الطاقة، وتحدث فجوة بين الزوجين لعدم تفهم كل من الرجل والمرأة طبيعة تلك المرحلة.
 
وتبدأ الأزمة وهي أزمة منتصف العمر لا يعلم كل منهما ما هو الذي يحتاجه الطرف الآخر، إنه الاحتواء العاطفي؛ وهو التعبير عن مشاعر الحب.
 
أيتها المرأة لابد أن تحتوي زوجك شريك الحياة ورفيق العمر، وأن تعطي له اهتمامات، وتقدري أفعاله وتمدحينها، لا تقللي من شأنه؛ فمدخل الرجل مدح الأفعال، وأن تشعريه برجولته، وأظهري له مشاعرك العاطفية.
 
فهل تعلمين أيتها المرأة أن الرجل مزيج من الأشخاص؛ فهو الطفل الذي يحتاج إلى الحنان والتدليل، وهو الأب الذي لابد أن تسمعي نصائحه، ولكنه بحاجة إلى الاحتواء الذي يشعره بوجوده؛ لأن المرأة هي رمز العاطفة.
 
واعلمي أنك تمتلكين الكثير؛ فقد خلق الله آدم من تراب؛ والتراب من بعض صفاته الجمود، فامتلك الرجل الصلابة والقوة، وخلق الله حواء من آدم؛ فامتلكت المرأة القلب والعاطفة معًا.
 
وأنت أيها الرجل عليك أن تحتوي المرأة وتقدر هذه المرحلة التي تمر بها؛ فهي تحتاج إلى رفيق العمر ومساندته لها، فمدخل المرأة الأذن أي الكلام الجميل والمدح والشكر، فهو مدخل أي امرأة مهما كانت قوتها، وابتعد عن النقد والتهكم عليها.
 
فقوة الرجل تكمن في احتوائه للمرأة بدون أن يمحو شخصيتها؛ فهي تحب الزوج الذي يمتلك الأسلوب الناعم والحنان؛ حتى يستطيع أن يغزو قلبها.
 
إن فقدان المرأة احتواء الرجل يساوي فقدان عمرها؛ فالاحتواء هو مفتاح نجاح الحياة الزوجية، فبكلمات بسيطة تستطيع أيها الرجل أن تصل إلى أعماق قلبها، لأن المرأة مثل الاختبار السهل الممتنع؛ فهي بسيطة لمن يفهمها وصعبة لمن يفتقد القدرة على احتوائها.
 
الاحتواء هو دفء الإحساس، وصدق المشاعر، ونقاء القلب، وفن الاعتذار، وثقافة الاختلاف، والاحترام المتبادل.
 
المرأة هي العشب الناعم الذي ينحني مع النسيم، ولكنه لا ينكسر للعاصفة، ولذلك فإنه إذا حدث الاحتواء لدى الطرفين، فسنحد كثيرًا من التفكك على المستوى الأسري، وكذلك سنعالج مشكلة الطلاق الصامت؛ وهم المتزوجون مع إيقاف التنفيذ، حيث تنشغل الزوجة مع أولادها، ويبحث الزوج عن نصف آخر له خارج بيت الزوجية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* استشاري علم النفس والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

كلمات البحث