راديو الاهرام

د. ناجح إبراهيم يكتب: كرامة الأنبياء أم أوروبا

10-4-2022 | 15:32
الأهرام المسائي نقلاً عن
  • قرب منتصف الليل دق طفلان باب د/محمد الليثي استشاري الجلدية، فتح الرجل الباب فوجد طفلين كل منهما يحمل كيساً، دفعا الكيسين للدكتور الليثي، وشارفا علي الانصراف، فتحمها فوجد في أحدهما لحماً والآخر خبزاً، قال: شكراً لكم أنا دكتور ولا أحتاج شيئاً، أصر الطفلان وأصر الرجل، غلب الطفلان د/الليثي، أخذ الأخير يفكر في الأمر قال لنفسه: لن يجوع أحد في رمضان لأن الله تكفل بإفطار الصائمين ورزقهم، ثم لهذا التكافل المصري الرائع في شهر رمضان، وذلك سواء ارتفع الدولار أو انخفض، شهر رمضان له خاصية فريدة عن سائر الشهور، هو الشهر الوحيد الذي لا يجوع فيه فقير ولا يتيم، مؤسسات وأفراد ورجال أعمال وتجار وأطباء يتسابقون في سد خلة المحتاج، ملايين الكراتين وبونات الطعام من الجيش والشرطة .
  • يمكن أن نلخص رمضان في كلمة واحدة"رمضان بهجة"فلهذا الشهر أسرار لا يعلمها إلا الله في إدخال البهجة علي الجميع نساءً وأطفالاً وشباباً وشيوخاً ومسلمين ومسيحيين.
  • بدأت الصيام في طفولتي المبكرة وصمت الشهر كله وأنا في الثالثة الابتدائية ومما أعانني علي الصيام في طفولتي أن شهر رمضان جاء في الشتاء، ولما كبرت حمدت الله أن ذلك يسر عليَّ بداية الصوم، ولربما لو جاء شهر رمضان في طفولتي وبداية صومي في الصيف في الصعيد لشق علي َّ ذلك وخاصة أنني كنت ضعيف الصحة، والآن وقد جاوزت الستين من عمري أرجو أن يكون آخر لقاء لي مع شهر رمضان المعظم في حياتي في الشتاء أيضاً لأتمكن من صومه بسهولة وأنا في شيخوختي وضعف صحتي، حتى لا يمر رمضان عليَّ صيفاً في آخر حياتي فيشق علي َّ صيامه ويشق عليَّ إفطاره فيتعكر صفو حياتي في آخرها قبل أن ألقي الله، ولقد حافظت والدتي علي الصيام وقد بلغت الثمانين وكانت لا تكتفي بصوم رمضان بل واظبت علي صيام الاثنين والخميس وقيام الليل حتى لقيت ربها، ولكن عزيمتها أقوى من عزيمتي وإرادتها كانت فولاذية.
  • نشرت الصحف الروسية كاريكاتيراً يصور أوروبا بامرأة عجوز في حالة ضعف وهزال وأمريكا تغذيها بالمحاليل هي والاتحاد الأوربي، غضب الرئيس الفرنسي ماكرون من الكاريكاتير وأدان الصحافة الروسية وأمر بمنع مثل هذه الكاريكاتيرات، فذكرته روسيا بمقولته الشهيرة رداً علي غضب ملايين المسلمين الذين اعترضوا علي رسوم الكاريكاتير المسيئة للرسول محمد "صلى الله عليه وسلم" في صحيفة شارل إبدو"هذه حرية رأي"، وليست إساءة للنبي محمد.
  • كرامة قارة أوروبا أعظم وأسمى وأغلى عند ماكرون وأمثاله من كرامة الأنبياء والرسل، حينما يُساء للأنبياء عامة أو نبي الإسلام خاصة فهذه حرية رأي، وطبعاً المسلمون أعداء الحريات وسدنه الديكتاتورية، والغرب هم سدنة الحريات والديمقراطية.
  • أجمل كلمة قرأتها لعلماء الإسلام القدامى" التوبة وظيفة العمر"وهي الوظيفة الوحيدة مع عبودية الله التي تلازم السائر إلي الله من بدايته إلي نهايته، وفي وقت طاعته وكذلك معاصيه، ولا يستغنى عنها السائر إلي الله مهما كان صلاحه فقد خوطب بها النبي وهو في نهاية عمره"لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ "وأمر الله نبيه بالتوبة والاستغفار في آخر عمره "فسبح بحمد ربك واستغفره"رغم عدم اقترافه للذنوب وعصمته منها.
  • فريضة الوقت وكل وقت نقاء وصفاء القلب من الغل والحسد والحقد، فقد سئل رسول الله "صلى الله عليه وسلم" أي الناس أفضل؟قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان: قالوا:صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟قال: هو التقي النقي الذي لا إثم عليه ولا بغي ولا غل ولا حسد، فنقاء السريرة هو أعظم باب للولوج إلي رضا الله وإلي التعامل الحسن مع الناس، لقد فكرت طويلاً في هذا الحديث قليل الكلمات فوجدت أن تطبيقه عسير، ولكنني قابلت بعض الأشخاص يكاد الحديث ينطبق عليهم فلما فتشت في حياتهم وجدت أغلبهم فطر علي هاتين الصفتين دون تكلف أو تزيد، ولكم تمنيت أن أنال الحظ الأوفر من هاتين الصفتين، ولكن مغالبات الحياة ومشاكساتها ومشاكلها تعكر صفو هذه الصفات.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة