Close ad

ثابت أمين عواد يكتب: عملية في "قلب تل أبيب"..

11-4-2022 | 02:47

مساء الخميس الماضي، فتح الشاب الفلسطيني رعد حازم "27 عامًا" من مخيم جنين، النار داخل مقهى بشارع "ديزنجوف" في قلب تل أبيب، قتل وأصاب نحو 20 إسرائيليًا،  قبل أن يتمكن من الفرار من مكان الحادث.
 
بعد مطاردة استمرت 9 ساعات، شاركت فيها قوات من الجيش، وأكثر من ألف شرطي، وفرضت فيها السلطات حظرًا للتجوال، تم قتل منفذ الهجوم في مدينة يافا القريبة "نحو 50 كيلو من مكان الحادث" بعد أن وصلها سيرًا على الأقدام.. يكاد هذا الحادث يكون نسخة مكررة لعشرات بل مئات الحوادث التي لم تتوقف، ويبدو أنها لن تتوقف، لعدم الاعتراف بالحقائق على الأرض.  
 
حقيقة واحدة، من بين هذه الحقائق، هو أن حكومة الاحتلال في فلسطين لا ترغب في الاعتراف بها، وهي أن القتل والسجن والحرمان والإذلال المنظم اليومي الذي تمارسه ضد الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجرائم ممنهجة  يمارسها الكيان المحتل، ويعتدي بشكل متواصل على شعب أعزل، وهذه الممارسات لا ولن ينتج عنها سوى الاضطرابات وأعمال المقاومة الفردية وغير الفردية لشعب يدفع الظلم عن نفسه وعن حياته وعن مقدساته الدينية.
 
قبل نحو 75 عاما، منذ قرار تقسيم فلسطين، وبالرغم من جولات الحروب وموجات التجاهل وحملات التغييب، وتزييف الحقائق وطمس ملامح الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، تعود القضية الفلسطينية لتطفو على سطح الأحداث مجددًا، وكأنها ترفض الظلم الواقع على شعبها وناسها..

من بداية التقسيم ومنح أراض لليهود عام 1947، إلى مجزرة دير ياسين، ثم قيام دولة الكيان المحتل، إلى هدنة 1949، ثم  حرب 1956، وحرب 1967، ثم انتفاضة الحجارة، وعملية السلام: "مؤتمر مدريد، واتفاق أوسلو"، وبعدها مبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق، إلى انتفاضة الأقصى، ثم معركة جنين إلى مجزرة غزة، تلتها الحلول المقترحة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي منها حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة، إلى  "صفقة القرن".
 
بعد هذه الجولات التي سعى خلالها الكيان المحتل إلى توسيع مساحة الاحتلال، ووراءه الغرب لسلخ الجسد الفلسطيني عن الوطن الأم، تعود القضية الفلسطينية إلى المربع الأول بعد عمليات المقاومة الاخيرة، الفردية والتلقائية، من شباب فلسطيني، قام بـ 4 عمليات مقاومة الشهر الماضي، أسفرت عن مقتل 50 شخصًا، منهم 20 قتيلا و30 مصابًا.. فهل تحقق الأمن للكيان الصهيوني، هل تمكنت القبضات الحديدية والآلة العسكرية وموجات القمع، من إسكات المواطن البسيط من الدفاع عن نفسه وعن حقه.
 
تأتي أهمية الحادث الأخير، باعتباره  إعلانًا عن عدم جدوى العملية السياسية، بل يعيد التأكيد على فشل هذه العملية، وانهيار مشروع "صفقة القرن" الذي يسعى الكيان إلى تمريره، فما زالت  المقاومة لم تمت، فالمواطن الفلسطيني بدافع ذاتي دون انتماءات لتيارات أو حركات أو أجهزة، يدافع عن حقه في إنهاء الاحتلال لأرضه ووطنه.
 
علي الجانب الآخر تتزايد حالات الخوف ومشاعر القلق في مجتمع الكيان المحتل، عبر عنها أحد الاسرائيليين بمكان الحادث باحثًا عن دعم نفسي، بعد العملية الأخيرة: لا أعرف ماذا سيحدث غدَا أو بعد غدٍ أو بعد أسبوع آخر، كما عبرت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، ونشرت تحت عنوان: "على خلفية عملية تل أبيب.. الإسرائيليون يقبلون على طلبات الدعم النفسي"، وقالت الصحيفة يوم "الجمعة" الماضي، إن الإسرائيليين أقبلوا، بشكل مطرد، على تقديم طلبات الدعم النفسي، في أعقاب عملية تل أبيب.

وذكرت أن منظومة الدعم النفسي الإسرائيلي قد كشفت، عن وجود زيادة مطردة بنسبة 30% في طلبات المساعدة النفسية، على خلفية عملية تل أبيب، التي وقعت مساء الخميس، وأكدت الصحيفة على موقعها الإلكتروني، أن تسجيل 30% زيادة في طلبات المواطنين الإسرائيليين للدعم النفسي جاءت بعد عملية تل أبيب، ولأول مرة منذ عملية بئر السبع التي وقعت قبل أسبوعين، وهي طلبات نفسية وعصبية تعود لأسباب بأنها ناجمة عن القلق والخوف.
 
ونقل الموقع عن بعض المواطنين الإسرائيليين الذين تجمعوا حول حانة "بار" في شارع ديزنجوف" بمدينة تل أبيب، وهو المكان الذي شهد الحادث الأخير، أنهم في حالة خوف بعد الحادث، ويعيشون لحظات حرجة تخوفًا من مستقبلهم.
 
كعادته، أعلن الجيش الإسرائيلي حالة الاستنفار الأمني، وعزز قواته الموجودة في الضفة الغربية بما يزيد على 10 كتائب في محاولة لمنع مزيد من الهجمات داخل إسرائيل، وأعلن رئيس الحكومة  نفتالي بينيت عن "شن حرب بلا هوادة من أجل الحفاظ على البيت"، وتبعه بالتهديد وزيرا الأمن بيني غانتس والخارجية يائير لبيد..
 
تأتي خطورة العملية الاخيرة لعدة أسباب أهمها، أن من قام بالعملية شاب في الثلاثينيات من عرب إسرائيل، نفذها في قلب تل أبيب، وجاءت في أول يوم لعيد الفصح اليهودي، متزامنًا مع حساسية الوضع الأمني في القدس، خلال شهر رمضان، وسط مسيرات ينظمها اليمين الإسرائيلي.
 
ستظل حالات التعبئة، وإعلان الطوارئ وحظر التجوال، واستدعاء قوات الاحتياط، والحشد الأمني هو أحد أهم سمات المجتمع في فلسطين المحتلة، وسيظل الخوف وعدم الأمن مسيطرًا عليه بسبب عدم الاعتراف بحقيقة: "إن هذا وطن محتل، وهؤلاء أهله يقاومون"..
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: