Close ad

د. شيماء سراج عمارة تكتب: الجمهورية الجديدة والتحديات المؤسسية

7-4-2022 | 15:30
الأهرام المسائي نقلاً عن

جاء التوجه الدولي إلى الحث على تطبيق الانفتاح الاقتصادي منذ نهاية فترة السبعينيات من القرن الماضي، ثم تلاها الحث على اتباع برامج الإصلاح الاقتصادي وذلك خلال فترة الثمانينيات بخطواتها المحددة، وإن صح القول يمكن أن نقول إنها روشتة مسبقة الإعداد، ويمكن أن نوجز الهدف من خطوات الإصلاح الاقتصادي برمته في تحقق حرية الأسواق والانسحاب التدريجي للحكومة من الأنشطة الاقتصادية، وتركيزها على وضع القواعد والقوانين المنظمة للأسواق، مع إفساح المجال للقطاع الخاص لتحقيق المزيد من المشاركات الاقتصادية في الأسواق، وتلك الأهداف إذا ما نظرنا إليها من وجهة النظر الاقتصادية، فيمكن أن نقول إنها الخطوات المثالية لتحقيق التنمية الاقتصادية، فكل يلعب دوره المطلوب.

ولكن ووفقاً للخطوات الواقعية وآراء الخبراء الدوليين في ذلك الشأن، فسنجد أن المدعم الأول لنجاح سياسات الإصلاح الاقتصادي، هو تحقق الإصلاح المؤسسي، أي القضاء على الفساد المؤسسي، والبيروقراطية بكافة صورها، وإلا ستنهار كافة الإجراءات الإصلاحية الاقتصادية، وكأنها لم تكن قد تحققت من الأساس.

وإذا ما نظرنا إلى واقع الدول النامية، فسنجد أنها قد انغمست في تطبيق اشتراطات برامج الإصلاح الاقتصادي، ولم تأخذ حذرها في ضرورة توفر المؤهلات المؤسسية الداعمة لخطواته، ليصبح أكبر عائق امام الدول التي فشلت في تطبيق الإصلاح الاقتصادي هو العائق المؤسسي وبالطبع ما يرتبط به من تشريعات منظمة.

لكن بكل أسف يظل الإصلاح المؤسسي هو الطريق الأصعب نظراً لأنه يرتبط بالسلوك البشري والمصالح المتشابكة، أما الأيسر فهو تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي نظراً لأنها ترتبط بسياسات يمكن أخذ قرار بشأنها طالما الأمر يبتعد عن تشابك المصالح، لكن هل ستكفي تلك الإجراءات بمفردها في تحقيق التنمية الاقتصادية؟

وإذا ما نظرنا إلى الوضع الاقتصادي في مصر، فسنجد أننا نسير بالتوازي ما بين تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، وبين تحقيق الإصلاح المؤسسي المنشود، ليتضاعف المجهود المبذول.

لكن هل الأداء المؤسسي الحالي يلبي توقعات المواطن بشأن الجمهورية الجديدة؟ هل هذا الأداء يشجع ويحفز على تحقيق التنمية الاقتصادية؟

أعتقد أن الأمر قد يحتاج إلى إعادة النظر في آلية العمل المؤسسي، ومراجعة الكوادر الموجودة على الساحة المؤسسية، وفقاً لمعدلات الأداء، وميولهم التيسيرية من عدمه، فمؤسسات آية دولة ترغب في اتباع الإصلاح الاقتصادي بما تحتويه من كوادر ولوائح قد تكونهي العائق الرئيسي امام نجاح الإصلاح الاقتصادي ذاته أو تباطؤ جني ثماره، فالاختفاء وراء الكثير من التشريعات قد يكون هو الباب الشرعي لممارسة البيروقراطية بكافة صورها، البيروقراطية تلك الكلمة المطاطية التي قد تضم في إطارها مفاهيم أكبر من مجرد تعطيل المصالح، لتمتد إلى تضارب المصالح بين المؤسسات، وعدم وجود مهام محددة لكل موظف بما يهدف إلى مرونة وتيسير دورة العمل، وهو ما يفتح المجال أمام ترسيخ مفهوم الدوائر المغلقة، ومن ثم ترسيخ الفساد الوظيفي، لنصل إلى ما يمكن أن أطلق عليه ترسيخ مصطلح الخداع المؤسسي، والذي من شأنه أن يعرقل من خطوات الإصلاح الاقتصادي، أو الحياد به كلية عن طريق التنمية.

وهو ما يؤكد فكرة أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن فصله عن الإصلاح المؤسسي، وإن بحثنا عن الإجادة في الخطوات يكون التسلسل الطبيعي هو البدء بالإصلاح المؤسسي يليه الإصلاح الاقتصادي، وذلك بما يضمن نجاح الإصلاح الاقتصادي الذي سبق بخطوات كبيرة الإصلاح المؤسسي المطلوب.

فما نحتاجه مع تعثر خطوات الإصلاح المؤسسي على الرغم من الجهود المطلوبة؛ هو ضرورة خلق منظومة مؤسسية جديدة وفعالة، تسعى إلى تحقيق فكر تكافؤ الفرص على كافة المستويات، لتتلاءم خطواتها مع توجهات التنمية المطلوبة، وهو الأمر الذي أرى أنه يمكن أن تبدأ أولى خطواته مع الانتقال المؤسسي إلى العاصمة الإدارية، لتدعم تلك المنظومة خطواتنا التنموية وتقابل توقعات المواطن المنتظرة في التوجه نحو الجمهورية الجديدة، لتعوض صبره على صعاب الإصلاح الاقتصادي التي تحملها بجلد.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة