Close ad

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: يوم الطفل المصري

5-4-2022 | 11:17

"يعتبر يوم اليتيم من أهم الأيام التي تعكس الحب والتآلف والرحمة في قلوبنا جميعًا تجاه أبنائنا وبناتنا الذين فقدوا أقرب الناس إليهم، فلنكن لهم يد العون التي ترسم البسمة على شفاههم وتضمن لهم مستقبلا آمنًا ومشرقًا"، بهذه الكلمات الحانية لأم المصريين السيدة انتصار السيسي التي تفيض حبًا وحنانًا ورفقًا بأطفال مصر ممن تربوا في أحضان اليتم نستشعر اهتمام الدولة بهم بشكل خاص والطفل المصري عامة؛ وبخاصة عندما يكون المستقبل تحت مظلة دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى أن يعيش المصري دائمًا "حياة كريمة". 
 
ويجيء هذا تطبيقًا وتنفيذًا لقوله تعالى في سورة الضحى:
"فَـأَمَّـا الْيَـتِـيــمَ فَـــلَا تَقْهَـرْ"؛ وقوله جلَّ شأنه في سورة الماعون:
"أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ*".
هكذا أتى الأمر الربَّاني ــ في القرآن الكريم ــ قاطعًا مانعًا لايقبل التشكيك، و"القهـر" هُنا ليس فقط حجب الطعام أو الشراب عن اليتيم؛ ولكنه ــ في المقام الأول ــ منع التسلط عليه بالظلم والتقليل من الشأن والتنمُّر؛ والاستيلاء على حقوقه وماله من إرثه لأبيه! 
 
ويقول الرواة عن سبب نزول "سورة الماعون" إنه:  كان أبوسفيان بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين فأتاه "يتيـمٌ" فسأله شيئًا فقرعه بعصا؛ فأنزل الله تعالى تلك الآيات البينات في مطلع السورة.
 
وفي تقديري أن "اليُتـم" حالة، شعور، إحساس داخلي؛ مثل إحساس "الأمومة" الذي تتقمصه الطفلة الصغيرة عند اللعب بدُميتها البلاستيكية أو المصنوعة من القماش؛ ويزداد إحساسها وشعورها الفطري بالأمومة حين ترضعها ــ وَهْـمًـا ــ من ثديها الذي تتخيله ينمو في حنايا صدرها وبين ضلوعها!
 
والإحساس بــ "اليُتــم" له مذاقات شتى.. فبعض اليتامى ــ وبخاصة صغار السن ــ حين يفتقدون "الأب" برحيله عن دنيانا؛ يتخيلون أن هناك آلة اجتثاث عملاقة قد جاءت لتجتث شجرة الأبوة من جذورها؛ فبعضهم يهيم على وجهه مع مشاعره وأحزانه الداخلية؛ أو التي  يبثها للشارع والفراغ.. وللأصدقاء؛ والبعض الآخر ــ وبخاصة الذين يتمتعون بقوة الشكيمة والعقلانية ــ فإنهم يزدادون تمسكًا بالأرض وبالذكريات الجميلة التي تعايشوا معها ردحًا من الزمن في أحضان الأبوة الخالصة؛ ويتسلحون بقوة وعبقرية المكان؛ والتمسك بالطين الذي احتوى بين ذرَّاته وطيَّـاته رُفات من رحلوا من الأحبَّـة؛ لإيمانهم الذي لايتزعزع بأن النخيل والأشجار لاتستطيع أن تترك جذورها العميقة ولا تغادر.. وإنها ــ أبدًا ــ لا تسافر!
 
ومن موقعي في صفوف القوى الناعمة المصرية؛ أناشد المراكز البحثية والمؤسسات السيادية في الدولة المصرية؛ والسادة القائمين على حماية حقوق الطفل المصري بوجهٍ عام؛ أن يتضامن الجميع لإقامة احتفالية عامة  بيوم "الطفل المصري" يتيمًا كان أو يعيش بين أهله وذويه داخل المجتمع؛ تماشيًا وتنفيذًا لما كتبته السيدة/انتصار السيسي على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي؛ يوم 20 نوفمبر من كل عام؛ وهو يوم الاحتفال العالمي بـ "يوم الطفل"..  بحسب توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة.. حين قالت: 
 
"يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للطفولة، الذى يعكس الأهمية البالغة للاهتمام بالأطفال، فهم جيل الغد وبناة المستقبل وأغلى ما نملك، ولهم علينا حقوق يجب أن يتمتعوا بها دون أى تفريق أو تمييز، وهو ما تهتم به الدولة بشكل مستمر للحفاظ على حق الطفل وأصحاب الهمم منهم، فهم نبتة مصر الغالية وأملها فى غدها المشرق".
 
إنها بحق دعوة خالصة لوجه الله والوطن؛ إلى الاحتفال بالطفل والطفولة عمومًا؛ وحتى لا تكون الاحتفالية المخصصة بـ "يوم اليتيم" سببًا في اجترار الأحزان ونكئ الجراح التي أوشكت على أن تندمل بفعل الزمن والقدرة على الصبر والاحتمال؛ ولا تكون أحد أسباب مايسمَّى بـ "التنمُّر" من بعض العقول غير السويَّة ومتابعي صفحات الصيد في الماء العكِر.. وهُم كُثُر!
 
أقول.. يوم الطفل المصري.. لماذا؟ المعاق واليتيم هو طفل مصري نحتفل به ونسعده، تسميته بهذا تسحب البساط من السعادة المزمع منحه إياها ،ألا توافقوني؟!
 
ولنعُد إلى الاقتراحات العظيمة والبناءة التي وردت في بعض التوجيهات والتوصيات؛ التي أوحت بأن الاهتمام بعالم الأطفال والنشء هو أحد أولويات الدولة المصرية؛ لخلق جيل جديد مبدع وقادر على تحقيق آمالنا في مستقبل مشرق؛ وإن الهدف هو تحقيق الأحلام المشروعة التي تراود المواهب الكامنة في المبدعين الصغار؛ وأن الهدف الرئيس هو بناء جيل جديد قادر على تحقيق أحلامنا وطموحاتنا لمستقبل الوطن الذي ننشده مضيئًا عامرًا.
 
إن الاحتفالية بـ "يوم الطفل المصري" بمثابة قفزة مستنيرة واعية لتعميق الإحساس بعالم الطفولة وطموحات النشء؛ وبخاصة الموهوبين منهم في مجالات الفنون والآداب والاختراعات؛ وبتخصيص جائزة يتم منحها سنويًا لمن يقدم منتجًا فكريًا أو ماديًا مبتكرًا ولم يتجاوز عمره 18 عامًا.  
 
إنه العالم الذي نأمل أن يكون غده أفضل من أمسنا الذي عشناه ويومنا الذى نحياه تحت مظلة القيادة الوطنية المستنيرة الواعية بمتطلبات الغد الناهض بمصرنا المحروسة فالوعي بضرورة العناية بالطفل المصري هو مربط الفرس في ضبط كفة المجتمع نحو الاستفادة القصوى من كل لبنة تنطوي عليه فلا نهمل أي ركن منه ونسعى دومًا إلى التربيت النفسي والدعم المعنوي استكمالا للتنشئة الصحيحة وبنية الشخصية المصرية مكتملة الأركان لتصبح رأس وعامود خيمة المستقبل. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: