Close ad

فرصة نادرة للعرب حقا وحقا

5-4-2022 | 17:04
الأهرام العربي نقلاً عن

تخيلوا أن هذا يمكن أن يحدث.. تستقل القطار أو السيارة من البصرة، فتجد نفسك فى الدار البيضاء، وكنت مررت بالشام من قبل إلى بيروت وصولا إلى القاهرة، أو طرابلس الغرب، أو تونس، أو الجزائر، أو كنت قررت الذهاب إلى الرياض أو الكويت، أو أبوظبي، أو المنامة، أو بغداد، لتصل إلى مسقط، فتجد نفسك فى الخرطوم ، أو مقديشو عاصمة الصومال، أو مورونى عاصمة جزر القمر، وكلها عواصم تعرف لغة الضاد.

كثير من أصدقائي، مفكرين، وكتاباً، وصحفيين، ومحللين إستراتيجيين، لا يتخيلون أن هذا يمكن أن يحدث فى لحظة نادرة، معهم العذر، فقد أصيبوا بالتعب من الأحلام، احتسبوها من الآمال الضائعة، أو كالسراب فى صحراء ساخنة.

قليلون لا يزالون يرونها واقعة دون شك، وأنا منهم، وأن الضرورة الوجودية، ستقود العرب إلى قطع المسافات فيما بينهم، وأن الضرورة العالمية تشير بأصابعها إلى هذا الطريق الحتمي.

لو أمعنا النظر فى المسألة الروسية فى مواجهة المعسكر الغربى على الأراضى الأوكرانية، لاكتشفنا أن الدب الروسى قد حصن نفسه كوريث شرعى للقوة النووية السوفيتية، وورث عنها العلماء، وأعاد الاقتصاد إلى حيويته وتنوعه، ثم إنه يمتلك أكثر من 17 مليون كيلو متر مربع، تتنوع بين مختلف أنواع المناخات والأراضي، وذلك يجعل من هذا الدب مستغنيا عن النظام الدولى الحالى، انتظارا لنظام دولى يتشكل الآن.

أما العرب، فلديهم نفس الإمكانية ب 14 مليون كيلو متر مربع، ناهيك عن الموقع الإستراتيجي، ولو قرروا فتح الشرايين فيما بينهم ببضعة طرق، وبضع من السكك الحديدية، وسمحوا بتجارة بينية دون جمارك، وحرية تنقل، مع الاحتفاظ بهوية وثقافة كل إقليم عربي، لأصبحنا رقما حقيقيا، والفرصة النادرة أن النظام العالمى الجديد طرق الأبواب بقوة، وأصبح أمرا واقعا.
 

كنت كتبت فى نفس المكان عن هذه الفرصة النادرة عدة مقالات، ولن يصيبنى اليأس، حتى لو أشفق عليّ بعض الأصدقاء بأننى فى حلم ليلة صيف.

وتعالوا نستعيد الذاكرة، ونفتح سجل التاريخ، لنقرأ عناوينه المحفورة، وهى لا يمكن محوها من سجلات الوثائق، ولا من رواية الأحداث، ونعترف بأن العصور الصناعية الأربعة أوروبية، نعم، ولكن العصور الحضارية، وتجلياتها بالأديان السماوية عربية بالتأكيد.

والحروب العظمى والدينية والمذهبية أوروبية: دائما، وتصفية هذه الحروب جرت وتجرى دائما على الأراضى العربية.

هكذا تكلم التاريخ، حروب الفرنجة الثمانى على بلادنا وممالكنا، وشهد شهر رمضان الكريم منها كثيرا، حرب الثلاثين عاما، حرب فرنسا وإنجلترا، حروب نابليون بونابرت الأوروبية، ويقال عنها كانت نواة للاتحاد الأوروبى الحالي، ثم حرب الثورة البريطانية، ثم حرب الثورة الفرنسية، ثم حرب أمريكا، ثم بريطانيا مضمومة إلى الحرب الأهلية، ثم حرب عالمية أولى، وثانية، وما بينهما من ثورة بلشفية دموية، وعدة حروب سريعا فى يوغسلافيا وتفتيتها إلى قطع ودويلات، وأخيرا حرب بين روسيا وأوكرانيا، بينما كان من نتيجة هذه الحملات والحروب والمعارك أن تطاير الشرر إلى شرق المتوسط، حيث نكون.

والمتوسط هو أبوالحضارات، والثقافات، والقوانين والأديان.

والفرصة تطرق الأبواب، إنها حروبهم التى أدمنوها، وعلينا أن نستقل القطار الآن من البصرة إلى الدار البيضاء، نشاهد آثار الأجداد، وما ستصنعه أيدى الأحفاد، كعصر حضارى جديد.

فلا تزال الفرصة سانحة حقا وحقا.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة