Close ad

كمال جاب الله يكتب: صرخة مدوية لناجية يابانية من القنبلة الذرية

4-4-2022 | 09:27

هذه الصرخة المدوية، استمعت إليها، عبر الفضائية اليابانية، NHK، لسيدة يابانية، سيتسوكو ثرولو، تبلغ من العمر 90 عامًا، شاهدتها، وهي تروي ذكرياتها المؤلمة، نتيجة للقصف الذري الرهيب، الذي عايشته في هيروشيما، منذ 77 عامًا.
 
صرخة السيدة ثرولو تكتسب أهمية قصوى، ويجب أخذها بعين الاعتبار، حيث تتصاعد المخاوف من إمكانية اشتعال حرب عالمية ثالثة، وقد أمر الرئيس بوتين بوضع قوات الردع الروسية –بينها الأسلحة النووية- في حالة تأهب عالية.
 
 
تقول الناجية من القنبلة الذرية، سيتسوكو ثرولو: "كنت في الثالثة عشرة من عمري، عندما شهدت تحول مدينة هيروشيما إلى جحيم، عدد مهول من الناس قتلوا في لحظة أمام عيني، ابن أختي- الذي كان في الرابعة من العمر- احترق بفعل حرارة القنبلة الذرية، وجسمه لم يعد يبدو بشرا، بل بدا جسمه وكأنه كتلة من اللحم المحترق، هذه الصورة لا تزال حية في ذهني، وهي الصورة التي تعود إليّ كلما سمعت عن تهديد بحرب نووية".
 
تضيف: "أريد منكم أن تفكروا –بجدية- في مدى إلحاح الأزمة، التي تواجه البشرية، وليس –فقط- التركيز على أوكرانيا، هناك 13 ألف رأس نووي في العالم، ولا تزال 9 دول مسلحة نوويًا مستعدة لاستخدامها في أي لحظة، بالضغط على زر".
 
توضح سيتسوكو ثرولو: "لأنني عشت تجربة مريرة قبل عشرات السنين، فقد شعرت وكأن دمي يتجمد، وجعلني الأمر أرتجف غضبًا، عندما يتردد أمامي إمكانية استخدام القصف الذري، من جديد، نحن محتجزون كرهائن في أيدي الدول المسلحة نوويًا".
 
تقول ثرولو: "أشعر بالغضب تجاه قادة الدول المسلحة نوويًا، لقد احتجزونا رهائن، ويحاولون نشر مقولة إن هذه الأسلحة مفيدة لضمان أمننا، إنهم يلقنوننا معلومات مضللة لتجعلنا نصدق قوة ردع الأسلحة النووية، إنه أمر خطير جدًا".
 
تؤكد: "لقد أهملت الدول المسلحة نوويًا مسئوليتها منذ زمن طويل، وأجبرتنا على التصديق بالردع النووي، وهذا له علاقة وثيقة بما يحدث الآن، قد تقع الهجمات النووية بمجرد أن يضغط أحد زعماء الدول التسع المسلحة نوويًا على الزر، يمكنهم مهاجمة مدن حول العالم، ومن بينها، طوكيو وباريس وتورونتو".
 
تقول الناجية من القنبلة الذرية: "لقد عاد إلى الرعب والغضب، اللذان شعرت بهما قبل 77 عامًا، وأنهكاني لدرجة أنني فقدت الشهية في الأكل، تعلمت من تلك التجربة أن علينا ألا نقبل أبدًا بالتصرف غير الإنساني، المتمثل في القتل العشوائي للبشر".
 
ردًا على نداءات في اليابان بإجراء مداولات حول تشارك الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وحلفائها، تقول السيدة سيتسوكو ثرولو: "صدمت عندما سمعت من يقولون إن الوقت قد حان لأن تفكر اليابان في السماح للولايات المتحدة بإحضار أسلحة نووية إلى البلاد لضمان الأمن القومي، ولكن رئيس الوزراء الحالي، كيشيدا فوميئو، قال "لا" بشكل واضح".
 
تؤكد: "ارتحت عندما أكد كيشيدا لنا أن الحكومة اليابانية ستواصل الالتزام بالدستور السلمي والمبادئ الثلاثة الرافضة للأسلحة النووية، التشارك النووي يجعل المزيد من الدول مستعدة لقتل عشرات الملايين بشكل عشوائي. ويمكّنهم من استخدام التهديد النووي، وهو بكلمات أخرى، الإقرار بنظرية الردع النووي".
 
تواصل قائلة: "أشعر بغضب شديد عند التفكير فيما يقولون عن إحضار أسلحة نووية إلى اليابان في إطار تعاونها مع واشنطن، التي هي قوة نووية كبيرة، يجب ألا نسمح بذلك أبدًا، بغض النظر عما إذا كانوا عاشوا تجربة القصف الذري أم لا، كيف يمكنهم التصديق بأن أسلحة تقتل الأبرياء ليست شرًا أو خرقًا للقوانين؟".
 
تلك هي أحدث صرخة أطلقتها ناجية يابانية من قصف ذري وحيد ورهيب، شهدته الكرة الأرضية منذ نحو 77 عامًا، قصدت أن أنقلها –تفصيلا- للقارئ الكريم، للاقتراب من مشاعر الرعب السائدة في بلاد الشمس المشرقة، من ناحية، وحتى يدرك الملوحون –هنا وهناك- بإمكانية تكراره، لا قدر الله، لفداحته وخطورته.
 
خلال إقامتي في اليابان كنت أسكن بالقرب من سفارة روسيا في طوكيو، وفي وقت معين من كل سنة، كنت أذهل من ضجيج مكبرات الصوت، التي تدوي في منطقة روبونجي، بواسطة حشد من المواطنين، المطالبين بعودة الجزر اليابانية الشمالية المحتلة، من جانب الاتحاد السوفييتي السابق، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
 
يبقي أن أشير إلى أن اليابان باتت في بؤرة الأحداث الدرامية، التي يشهدها عالم اليوم، ليس –فقط- بحكم تحالفها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، وانتشار القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، بل هناك –أيضا- مشكلة جزر شمالية تحتلها موسكو، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتطلب طوكيو السيادة عليها.
 
وفقًا لتقارير يابانية، أجرت روسيا مناورات عسكرية في هذه الجزر، بعد أيام من إعلان موسكو تعليق محادثات سلام مع طوكيو، بسبب عقوبات فرضتها الأخيرة.
 
عللت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، رفض موسكو التفاوض على معاهدة سلام مع طوكيو، قائلة: "لم تكتف اليابان بإصدار عدد من التصريحات غير المقبولة، فحسب، بل نفذت –أيضًا- عددًا من الأعمال العدائية، وبالتالي لا يمكن مناقشة التوقيع على وثيقة أساسية في العلاقات الثنائية، مع دولة تتخذ مواقف غير ودية صريحة تجاهنا، وتحاول بشكل منهجي إلحاق الضرر بمصالح بلدنا، في مثل هذه الظروف، ومع هذا النهج من القيادة اليابانية، فإنه لا يمكن الحديث عن تطوير العلاقات والوثائق (ذات الصلة بمعاهدات سلام)".
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: