Close ad

نجلاء محفوظ تكتب: الصيام والبدايات الناجحة في "الدارين"

2-4-2022 | 13:49

نتفق بشدة مع المقولة الرائعة بأن البدايات الناجحة تقود بمشيئة الرحمن لنهايات سعيدة، حتى ننجح بالصيام "ونضيف" لحياتنا نجاحات أخرى فلنتذكر التالي؛ فكلنا نحتاج لتجديد الطاقات ولإزالة الغبار عن بعض تفاصيل حياتنا وتنقية تصرفاتنا وأفكارنا؛ ما يخص منها الدين وما يتعلق بالدنيا أيضًا..
 
نبدأ بالتوقف عن "توقع" صيام بلا تعب؛ فهذا غير واقعي حتى مع من اعتادوا الصيام يومين بالأسبوع طوال العام؛ فلابد أن يحس الصائم ببعض من التعب ويزداد مع بذل جهد زائد عن المعتاد أو مع زيادة انفعاله لموقف تعرض له أثناء الصيام، أو لقلة النوم أو لتناول طعامٍ دسمٍ وووووو.
 
يجب "التنبه" إليه خلال سعينا للنجاح الدنيوي؛ فلا نجاح بلا جهد؛ فهو الثمن الذي يجب بذله "برضا" مقابل الفوز بثمار الجهد نصل "لتوقع" أن يتفهم الجميع روحانيات الشهر الفضيل؛ فيتعاملون بلطف ولا يتعمدون الإساءة، وإن فعلوها يتراجعون سريعًا ويعتذرون.
 
هذا التوقع كتوقع أن "كل" من نتعامل معهم بالتعاملات اليومية؛ سيكونون من "الملائكة" سواء برمضان أو غيره، ولا توجد ملائكة على الأرض، ولن توجد ونحن لسنا ملائكة وجميعنا بشر يخطئون ويصيبون؛ وفقط من "يحترم" عمره يختار تجنب تكرار الخطأ -ديني أو دنيوي- ما استطاع ولا يبرره ولا يجب افتراض أن الجميع "ينتبه" لروحانية رمضان -فمع الأسف- البعض يصومون بحكم الاعتياد ويضيعون بأيديهم فرصًا رائعة للاغتسال من الانهماك بالحياة ومنح النفس "طوق" النجاة للارتقاء بالنفس دينيًا ودنيويًا؛ بقراءة القرآن الكريم بتدبر وخشوع "ليسكن" القلب والعقل وليقود صاحبهما للنجاح بالدارين؛ ففي القرآن كل ما يلزم الراغب "بصدق" ليفوز بهما وليكتسب الصلابة النفسية وليطرد "الجزع" من قاموسه وليزرع التوكل والسكينة والسلام بعمره.
 
من البدايات الناجحة "حسن" الاستعداد لما نود القيام به والتخطيط الجيد؛ فلنستعد لرمضان ونكتب "لأنفسنا" ما الذي نرغب بإهدائه لأنفسنا برمضان؟ وهل سنكتفي بالحد الأدنى وهو الصيام فقط؟ أم سنجعله "فرصة" لزيادة رصيدنا من الصلوات وملء صحائفنا بتلاوة القرآن الكريم "بحب" وبتروٍ؛ فلسنا بمنافسة مع أحد في مرات ختم القرآن.
 
كما "يخون" البعض نفسه بمقارنة نفسه بالأقل؛ ليبرر ألا يفعل الأفضل، رغم استطاعته، ونرى ذلك كثيرًا بالدراسة وبالعمل..
 
نراه أيضًا برمضان والأزكى التنافس مع النفس ليكون كل يوم برمضان أفضل مما سبقه وليكون "بعد" رمضان أفضل مما قبله ولا يكون "موسمًا" للطاعة بعدها نعود لما كنا عليه؛ وكأننا مثل شخص رياضي بذل الجهد الكبير ليحسن لياقته وبعد تحسنها لفترة؛ يخذل "نفسه" ويتكاسل ويسمح للترهل "بغزو" حياته.
 
برمضان وبغيره لا يقودنا التفكير بالخلاص "الفردي" إلا إلى الخسائر ولو بعد حين؛ فالأنانية والانغلاق على الذات من أكثر الأمور التي تسبب الخسائر الدينية والدنيوية..
 
نبدأ بالأولى فهي تحرمنا من التراحم ومن فعل الخير ومن ثوابه الذي "ينير" لنا الحياة والآخرة، والثانية فهي تحرمنا من الشعور بالرضا "الإيحابي" عن النفس وبأننا نحتفظ بإنسانيتنا ولا نتحول إلى آلات تتحرك وفقًا لمصالحها فقط، كما أن الانشغال بالآخرين ومساعدتهم يضيف لخبراتنا بالحياة ويشغل العقل عما يؤرقه ويجعله صافيًا وأكثر قدرة على التعامل مع مشاكله والعكس صحيح.
 
فلننتهز رمضان "ونتدرب" على فعل الخير يوميًا بالمال وبالكلمة الطيبة وبمساعدة من "يطلب" المساعدة، والتوقف عن "إلقاء" الانتقادات بوجوه من نتعامل معهم وأن نغلف الرأي بكلمات لطيفة وابتسامة وود "صادق"، وليكن شعارنا دومًا الحديث الشريف: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه".
 
وحتى تنجح البدايات؛ فلا نسرف بتوقعاتنا من أنفسنا ولا نبالغ بوضع خطط "لن" نتمكن من تحقيقها؛ ليس لتكاسلنا، ولكن لأنها غير واقعية، وأيضًا لا نضع خطة سهلة للغاية "فنهزم" أنفسنا ونضيع فرصة رائعة لنصبح أفضل.
 
البداية الناجحة "تتعارض" بشدة مع الإعلان عن خططنا للجميع "وبعثرتها" على وسائل التواصل فسنتلقى تعليقات محبطة وأخرى "تخاصم" اللطف؛ والأفضل والأذكى الاحتفاظ بها لأنفسنا وتشجيع من "نثق" أنه يسعى بجدية لتحسين حياته الدينية والدنيوية أن يبدأ ذلك.
 
ننبه لأهمية مراجعة أنفسنا يوميًا في رمضان؛ ونجعله "عادة" بعده، لنرى كيف سار اليوم وما "المطبات" التي وقعنا بها ليس لنلوم أنفسنا، ولكن لتفاديها لاحقًا وما الأمور التي "نجحنا" بها والنجاح لابد أن يتسع، فيشمل كظم الغيظ ومنع النفس عن الكلام المسيء، وعن تتبع أخطاء الآخرين وبشغل الوقت بما "يضيف" دينيًا ودنيويًا "وتربية" العقل "وترويضه" ليصبح خادمًا جيدًا لنا وليحسن التفكير ويتوقف عن "اختيار" السلبية وزرع العجز داخلنا، ولينمي الإرادة وهي "زاد" الصائم مع الخوف "الإيجابي" من الخالق عز وجل؛ ففي الصوم يستطيع أي أحد "الاختباء" من الناس ليأكل ويشرب ثم يتظاهر بالصيام، ولا يفعل ذلك لأنه يعرف ويثق أن الله سبحانه وتعالى "يراه"؛ وهو ما يغيب عنا أحيانًا فنسيء التصرف ولا نحترم أعمارنا ونبددها بما يؤذينا "ونسمح" بتراجع طموحاتنا الدينية والدنيوية ونتجاهل أن الأعوام تسرع بالمرور، وأننا لن "نحصد" بالدارين إلا ما زرعناه؛ فلنجعل رمضان بداية ناجحة نستحقها..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: