راديو الاهرام

تأثير الأزمة الأوكرانية على تحديات اقتصاد الطاقة إقليميًا ودوليًا (2) | فيديو

28-3-2022 | 15:06
تأثير الأزمة الأوكرانية على تحديات اقتصاد الطاقة إقليميًا ودوليًا  | فيديو تأثير الأزمة الأوكرانية على تحديات اقتصاد الطاقة إقليميًا ودوليًا
أجرى الحوار - محمد صابرين
  • د. أحمد قنديل: الأزمة توفر فرصة كبيرة لمصر فى دعم جهود الاستقرار والتوازن في سوق الطاقة العالمي

  • مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على تصدير الغاز من المنطقة

  • تركيا ليست حليف يمكن الوثوق به لنقل الغاز إلى أوروبا

  • أمن الطاقة هو المحدد الرئيسي للاعتماد على الطاقة المتجددة

  • التضخم أصبح يهدد الشرعية السياسية فى أوروبا وأمريكا


تلقي الأزمة الأوكرانية فى اللحظة الراهنة بظلال كثيفة على المشهد الدولي، ولعل من أهم التداعيات هو، تأثير هذه الأزمة على إمدادات النفط والغاز وأمن الطاقة بشكل كبير.

نستكمل الحوار مع الدكتور أحمد قنديل رئيس وحدة الدراسات الدولية ورئيس برنامج دراسات الطاقة وخبير الشؤون الآسيوية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يتحدث فى حواره مع "مركز آسيا للدراسات والترجمة" عن تأثير الأزمة الأوكرانية على إمدادات النفط والغاز وأمن الطاقة..

وإلى نص الحوار..

· هل الأزمة الأوكرانية ستزيد من أهمية شرق المتوسط ؟ وهل سنشهد مزيد من التفاهمات لما ستوفره من بديل إستراتيجي لأوروبا؟

بالتأكيد أزمة أوكرانيا سوف تزيد من أهمية منطقة شرق المتوسط، لأن الإتحاد الأوروبي والدول الأوروبية عينها على الاكتشافات الهائلة من الغاز الطبيعي فى الشرق المتوسط، وربما تكون مصر لقطت هذا الإهتمام الأوروبي بهذه المنطقة وكونت تحالفات وشراكات قوية مع دول شرق المتوسط خاصة مع قبرص واليونان.

وعقد الرئيس عبدالفتاح السيسي، قمم مع قادة هذه الدول من أجل تعزيز التعاون فى مجال الربط الكهربائي و مشروعات الغاز الطبيعي... وما إلى ذلك.

أيضًا مصر أنشأت منتدى غاز شرق المتوسط، الذي يلعب دورًا كبيرًا في جمع الإكتشافات في هذه المنطقة، وتسيلها فى محطات التسييل المصرية فى إدكو ودمياط، ثم تصديرها إلى أوروبا والعالم.

بالطبع هناك فى الفترة الأخيرة بعض التلميحات أو الإشارات أو التقارير التي تشير إلى إمكانية تعزيز التعاون الإسرائيلي مع تركيا من أجل الإستفادة من شبكة نقل الغاز التركية، ولكن أعتقد أن تركيا ليست حليفًا يمكن الوثوق به من وجهة نظر الأوروبيين في هذا المجال.

أيضًا هناك خلافات عميقة بين الأتراك والقبارصة لم تحل بعد، ومسألة إقامة خط أنابيب من شرق المتوسط لتركيا ثم الدخول إلى أوروبا، أعتقد أنها لن تتحقق فى المدى المنظور، لأن الرئيس التركي كان عاملًا لزعزعة الإستقرار والأمن فى هذه المنطقة خلال الفترة الماضية، ولا يثق به كثير من دول العالم، وفى مقدمتها إسرائيل.

· هل تمثل هذه الأزمة فرصة لمصر من أجل إستغلالها، لكونها تحظى بمصداقية وثقة كبيرة؟

مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة القادرة على تصدير الغاز من المنطقة، والدليل على ذلك إعلان وكالة الطاقة الدولية منذ أسابيع، قبول طلب مصر الانضمام إلى عضوية المنظمة، كعضو منتسب، على الرغم من إغلاق العضوية فى هذه الوكالة على الدول الأوروبية، والمتقدمة، والصناعية، إلا أن عضوية مصر تعتبر إستثناء، وإعترافًا بدور مصر وأهميتها فى الفترة الأخيرة.

واعترافًا أيضًا بدور مصر فى مواجهة التغير المناخي، حيث تُعد استضافة مصر للمؤتمر السابع والعشرين، للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية المعروف بـ (27 COP) بشرم الشيخ فى نوفمبر 2022 القادم، تماشيًا مع الاتجاهات الدولية التي تحاول تحقيق التوازن ما بين، أمن الطاقة، وأمن البيئة.

· هل أوفت الطاقة المتجددة بوعودها؟ أم لا يزال الطريق طويل؟

أزمة الارتفاع الكبير للأسعار فى أوروبا خلال العام الماضي، وضعت علامة إستفهام كبيرة حول مسألة الاعتماد على الطاقة المتجددة، حيث ساهم توقف الكثير من محطات طاقة الرياح فى أوروبا، خاصة فى شمال أوروبا وبريطانيا، بشكل كبير فى إرتفاع الأسعار، خاصة مع وجود دعوات لإنقاص أو خفض أو وقف الإستثمارات فى مشروعات الوقود الإحفوري لمواجهة التغير المناخي.

حيث دفعت الأزمة الأخيرة الكثير من الدول الأوروبية، حتى الدول الأكثر تأييدًا للاعتماد على الطاقة المتجددة، إلى إعادة العمل بمحطات الفحم، وهذا يعتبر ارتداد كبير حول السياسات المناخية المُتّبعة من الكثير من الدول.

كذلك هناك عوامل إيجابية قد تساهم في انتعاش مشروعات الطاقة المتجددة في المستقبل، مثل تراجع تكلفة الإنتاج، ووضع سياسات الوصول للكربون.. وما إلى ذلك.

ولكن سوف يظل تحقيق أمن الطاقة والوصول إلى الطاقة، هو المحدد الرئيسي لمعظم دول العالم فى مسألة تحول الطاقة.

·  هل الطلب على الطاقة عمومًا يزداد قوة؟ وفى المقابل، هل العرض يعمل بسرعة كافية لمقابلته؟ وماذا عن الاندفاع الكبير ناحية الشرق وعمليات النمو المتسارعة بقوة و المتعطشة لكل أنواع الطاقة؟

فى الفترة الأخيرة شهدت إرتباك في سياسة الطاقة على مستوى العالم، خاصة منذ قدوم إدارة الرئيس الأمريكي "بايدن" للسلطة، حيث حمل "بايدن" لواء مواجهة تغير المناخ، على عكس الرئيس "ترامب"، الذي كان يرى أن هذه مؤامرة كبيرة على الاقتصاد الأمريكي، هدفها الرئيسي القضاء على تنافسية الصناعات الأمريكية، لأن أمريكا هي أكبر ملوث وباعث للانبعاثات المتسببة في ارتفاع درجة حرارة الأرض.

بايدن جاء بطريقة مختلفة، من أولى القرارات التي اتخذها الرئيس "بايدن"، هو إعادة واشنطن لاتفاقية باريس لمواجهة التغيرات المناخية، ثم عقد قمة مناخية تجمع قادة العالم، وكلف مبعوثه الخاص لشؤون المناخ "جون كيري" بتنسيق الجهود العالمية من أجل تحقيق أهداف معاهدة باريس، وفى جلاسكو فى (COP 26) أيضًا كان هناك شعور لدى معظم الوفود المشاركة فى المؤتمر أن هناك رغبة وإرادة سياسية قوية من جانب واشنطن لدفع العالم نحو الحياد الكربوني، وتبني سياسات ملزمة في مسألة خفض الإنبعاثات، وبالتالي التخلي عن الوقود الأحفوري كالغاز الطبيعي والنفط والفحم... وما إلى ذلك.

كل هذا يشير إلى اختلاف المناخ الدولي في هذا المجال، ولكن فى نفس الوقت، ارتفعت الأسعار بشكل صاروخي، بمقارنة أسعار النفط  في الوقت الحالي والتي تصل إلي حوالي 94 دولار للبرميل، مقارنة بما كانت عليه فى نفس الوقت من العام الماضي، وقبل وصول إدارة "بايدن" إلى السلطة. ستلاحظ ارتفاع الأسعار بشكل ضخم جدًا.

 فى أوروبا إرتفعت أسعار الغاز الطبيعي خمسة أضعاف، حيث كان بـ 7 دولار، وأصبح حاليًا بـ 40 دولار، لكل مليون وحدة حرارية لكل متر من الغاز.

وهذا يوضح الاختلال والارتباك الحاصل فى العالم نتيجة السياسات الأمريكية، ومناصري حماية البيئة، ومواجهة تغير المناخ من جهة، ومن جهة أخرى أسعار الطاقة التي أثرت على التضخم بشكل كبير جدًا فى الكثير من دول العالم.

وفى نفس الوقت أصبح هذا التضخم يهدد الشرعية السياسية لكثير من هذه الدول، حيث أصبحنا نسمع ولأول مرة فى أوروبا الآن عن مخاوف من تجدد مظاهرات على نمط المظاهرات الفرنسية، وأيضًا في الولايات المتحدة هناك شكوك كبيرة في إمكانية محافظة الحزب الديمقراطي على مقاعده في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نهاية هذا العام.

كل هذا بسبب هذه السياسات المرتبكة والتسرع فى فرض سياسات معينة على دول العالم للدخول في أنشطة مواجهة تغير المناخ.

·      فى تقديرك أن كل العوامل، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة تدفع إلى ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية لتهدئة الأسواق فيما يتعلق بالنفط والغاز؟   

صحيح هذا مهم جدًا، وأعتقد أن هذا ما تسعى إليه مصر فى مؤتمر (27 COP) بشرم الشيخ فى نهاية هذا العام، يجب أن يكون هذا التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة متدرجًا ويراعي احتياجات الدول فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وفى نفس الوقت يوفر للتكيف اللازم للآثار السلبية للتغير المناخي، بدون هذا التدرج وبدون هذا الإتفاق السياسي حول وضع خريطة طريق واضحة للمستقبل، أعتقد أن الأمور سوف تشهد تحديات كبيرة، سواء فيما يتعلق بأمن الإمدادات وأسعارها من جهة، ومواجهة التغير المناخي العالمي من جهة أخرى.

 

·      هل هناك فرصة لمصر لزيادة تواجدها و صادراتها من البترول والغاز؟

أعتقد أن هذه الأزمة توفر فرصة كبيرة لمصر، فى دعم جهود الاستقرار والتوازن في سوق الطاقة العالمي، وتوفير احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي في الفترة القادمة.

حيث تضاعفت الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي المسال فى عام 2021 بنسبة 550 %، وهذا يمثل أعلى معدل لصادرات الغاز الطبيعي المسال في مصر خلال العشر سنوات الماضية.

ووصلت إيرادات هذه الصادرات إلى 3.9 مليار دولار العام الماضي، بعد ما كانت 600 مليون دولار فقط فى عام 2020.

تعمل مصر بطاقتها القصوى فى مسألة تسييل الغاز، وهذه الطاقة تقدر بـ 1.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، وبالفعل كل المحطات تعمل بكامل طاقتها.

كما اتخذت مصر أيضًا العديد من الإجراءات لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز بالاتفاق مع كبرى الشركات العالمية فى مجال الاستخراج التنقيب. مثل الاتفاق مع شركة إيني الإيطالية، وشيفرون الأمريكية.. وغيرها من الشركات. والامتيازات الحاصلة في هذا المجال تنبئ بإنتاج غزير من الغاز الطبيعي في المستقبل.

أيضًا هناك اتفاقات مع دول الجوار لزيادة الواردات من هذه الدول، ومنها الاتفاق مع قبرص، لإقامة خط لنقل الغاز الطبيعي من حقل "أفروديت" القبرصي إلى محطات التسييل المصرية .

كما تعهدت وزيرة الطاقة الإسرائيلية منذ أسابيع بزيادة الصادرات من حقلي "ليفياثان" و"تمار"، بنسبة 50% لمحطات التسييل المصرية.

والأهم من هذا هو مشروعات الربط الكهربائي مع أوروبا، حيث أن مصر لديها اتفاقيات مع قبرص واليونان للربط الكهربائي، للإستفادة من قدرات مصر الهائلة فى مجال الطاقة المتجددة.

وأعتقد ان هذه الأزمة قد تمثل فرصة لضخ الاستثمارات في مشروعات الطاقة المتجددة والخضراء والربط كهربائيًا مع أوروبا.

وهذا سيكون أحد البدائل لتقليل الاعتماد الأوروبي على الوقود الأحفورى، خاصة من روسيا في المستقبل.

* أعده للنشر: أحمد عبد الرازق بالتعاون مع مركز آسيا للدراسات والترجمة، برئاسة أحمد مصطفى

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة