راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: العلاقات المصرية - الأمريكية في ظل الصراع الدولي

28-3-2022 | 14:07

‏لا شك أن دور مصر الحيوي وموقعها الجغرافيا يجعل الدول الكبرى تتنافس على كسبها، وفي ظل اشتداد الاستقطاب الدولي، فإن إنحياز مصر لأي طرف سيعزز فرصته في التنافس العالمي، وهذا يجعلنا نستطيع التعامل مع مختلف القوى الدولية المتنافسة، بما يحقق مصلحتنا الوطنية، بأن نوظف تلك المنافسة في مصلحتنا، فالقوة الناعمة المصرية، بالإضافة إلى قوتها الإقتصادية والعسكرية تجعل منها رقمًا مهمًا وصعبًا في العلاقات الدولية، وهذا ما على المفاوض المصري أن يدركه ويستخدمه بشكل مناسب، لتحقيق أقصى قدر من المكاسب، فالتنافس الأمريكي مع كل من الصين وروسيا يمتد من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا، وهي منطقة بالغة الحيوية، وبزيادة قدرة مصر وتواجدها المؤثر على تلك المناطق سيكون وزنها الإقليمي والدولي، ولهذا فإن الولايات المتحدة تتقرب مع الدول المؤثرة، ليكون لها السبق في الإستفادة من مكانة وتأثير الدور المصري، وكذلك الدول الأخرى المتنافسة، ولهذا فعلينا الحرص على أن نحافظ على علاقة مع كل الأطراف، وألا نخسر أي طرف حتى يمكننا تحقيق الأفضل لاقتصادنا، وتحقيق مصالحنا القومية.

تابعنا الأحداث الدولية الخطيرة التي جرت بين روسيا وأوكرانيا، ووصول التنافس العالمي إلى ذروة خطيرة، يجري فيها استخدام العقوبات الاقتصادية إلى جانب السلاح، باعتبار الاقتصاد أحد أهم وأخطر الأسلحة، كما أن خفض التعاون بين الأطراف المتنافسة سوف يحدث تأثيرات كبيرة في العلاقات الدولية، خاصة في الاقتصاد، ومثال على ذلك أن جزءًا من العالم سيعاني من نقص إمدادات القمح الذي تنتجه روسيا وأوكرانيا، بينما سيستفيد قسم آخر من ذلك، سواء من جانب الدول المنتجة للقمح، أو تلك التي تربطها علاقة بروسيا التي ستضطر إلى بيع القمح لدول أخرى، حتى لو خفضت سعره بمعدلات كبيرة.

كما أن تراجع التبادل التجاري بين المتنافسين، وفرض كل طرف ضرائب جمهورية كبيرة على البضائع الواردة من الطرف الآخر، ستتيح فرصة كبيرة لصادرات بعض الدول لكي تكون بديلا لهذا الطرف أو ذاك، ودائمًا تكون هناك دول خاسرة وأخرى مستفيدة من وصول النزاع الدولي الواسع إلى هذا الحد، وعلينا أن ندرس أسواق وقرارات كل دولة، وأن نرى ما يمكننا تصديره بسعر أعلى، أو استيراده بسعر أقل، وفي نفس الوقت نعمل على تعزيز اقتصادنا الوطني حتى لا يتعرض إلى هزات ارتدادية ناجمة عن اهتزاز الأسواق العالمية، ووصول الصراع الدولي إلى مستوى يهدد الاستقرار الدولي.

والتطورات اليوم بعد أن وصل النزاع الدولي إلى تلك المرحلة الخطيرة، والتي ألقت بظلالها على كل أنحاء العالم، فإننا بحاجة إلى متابعة ودراسة المتغيرات الجديدة وتأثيرها علينا، بما يمكننا من اتخاذ إجراءات احترازية، إلى جانب فرص تحقيقنا لبعض المكاسب، مع الحرص على ألا نكون وقودًا أو ساحة لمثل تلك الصراعات الخطيرة.

إن هذا الوضع الاستثنائي والخطير في تاريخ البشرية سوف تكون له آثار بعيدة المدى، فالصراع واسع وممتد، وسيؤدي إلى تحولات وتغيرات علينا أن نستقرئها، ونتابع بحذر ما يحدث، وأن نضع أعيننا على ما يحقق أمننا القومي، ويعزز سلامة وقوة بلدنا، ولهذا أقترح أن نولي أقصى اهتمام بالمصريين في الخارج، خاصة الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية، ويحظون بالتأثير داخل الحزبين الكبيرين، وكذلك رجال الأعمال الأمريكيين من أصل مصري، فهؤلاء لديهم المعلومات والتأثير، ويمكن أن يلعبوا دورًا مهمًا في علاقتنا بالولايات المتحدة، سواء بتوفير المعلومات المهمة، وإضاءة بعض الجوانب التي يمكن أن تكون خافية ولها تأثير، وأن نستفيد بمكانة هؤلاء الذين مازالوا يأملون أن تحظى مصر بمكانة متميزة.

إن متابعة المتغيرات، والحصول على المعلومات عن التحولات في الأسواق العالمية والسياسات الدولية سيكون لها تأثير مهم، كما أن قوتنا الناعمة يجب أن تشمل الحفاظ على علاقة قوية بمن حصلوا على جنسية الولايات المتحدة، وإنشاء لجنة صادقة مصرية أمريكية تتبادل الآراء، وتقدم الاستشارات المناسبة، إننا على أعتاب عالم جديد مهما كانت نتيجة الصراع الدول الدائر والمتجه إلى مزيد من التصعيد، ولهذا فإن علينا متابعة تلك المتغيرات، وأن نكثف دراسة النتائج المستقبلية والتوقعات، التي ستضيء لنا معالم هذا العالم الجديد، وأن نعرف موضع أقدامنا ومكانتنا فيه.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة