Close ad

ماجي الحكيم تكتب: ليست مجرد أم

17-3-2022 | 15:03

أعلم جيدًا أن هناك أمهات يستحقن لقب الأم المثالية، حتى وإن كن بعيدًا عنه، كما أعلم أن تضحيات الأمهات ليس لها مثيل على وجه الأرض، والحكايات كثيرة، تفاصيل الروايات تقشعر لها الأبدان، ورغم ذلك نجحن في دعم أبنائهن ليتخطوا ظروفًا صعبة كالمرض، أو الإعاقة، وغيرها رغم معاناتهن وصلن بأبنائهن للنجاح والتفوق في كل المجالات.  

لكني سأحدثكم عن أم واحدة ربما لم تمر بتلك المآسي، لكنها كانت أمًا مختلفة ومميزة.. سر تميزها في تفاصيلها البسيطة التي نجحت بها في أداء رسالتها على أكمل وجه.

إنها أمي أنا، كل ابن يشعر أن أمه هي أفضل أم في الدنيا، لكن أمي مختلفة حقًا، وربما أعلم اليوم بعد أن أصبحت أمًا لفتاة وشاب أنها فعلا متميزة لدرجة تثير تعجبي.

لا أتحدث هنا عن دفء المشاعر، فهو القاسم المشترك بين معظم الأمهات الطبيعيات، لكن ما كان يميز أمي وما زال أسلوبها السلس الخفي في التربية.

لا أتذكر أي أوامر مباشرة أو تعليمات صارمة، ومع ذلك كانت أختي وأنا نتبع النظام الذي وضعته لكل كبيرة وصغيرة.

كانت امرأة عاملة وتدرس في الوقت نفسه، ورغم ذلك لا أتذكر أنني افتقدت وجودها بالبيت أبدًا.. كانت تحضر لنا الفطور في الصباح الباكر وتذهب لعملها وتعتني بالبيت لساعات متأخرة بعد منتصف الليل، ورغم أنها كانت تحرص على تواجدنا حولها وهي تجلد الكتب الدراسية، أثناء الخياطة أو في موسم تبديل الملابس الشتوية والصيفية، لم تكن مطروحة أساسًا فكرة الخلود للنوم بعد الثامنة مساء، وكأن كل واحدة منا سندريلا يجب أن ترقض مع دقات الساعة، لكننا كنا نرقض إلى السرير.

كانت فترة الراحة بالنسبة لأمي قيلولة ما بعد الغذاء، وخلال تلك الفترة البسيطة لم يكن مسموحًا أن نصدر أي صوت يزعجها حتى لو كنا نلعب، لم يرتفع صوتها لتجبرنا على ذلك، لكننا كنا ملتزمين، لا أعرف كيف، لكنها نجحت في أن تضع نظامًا لكل شيء بمنتهى الهدوء، كما نجحت في أن تجعلنا نلتزم به.

أسلوب سهل وممتنع.. سهل بسيط بدون صراخ بدون عقاب، ممتنع صعب تحقيقه أو حتى تصور أدواته.

تلك التجربة تثبت لي كل يوم أننا أجيال محظوظة على عكس الأجيال اللاحقة التي لم تحظ بأمهات مهيئن لتلك المهمة الصعبة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة