Close ad

د. خالد قنديل يكتب: ارتفاع الأسعار.. الوعي في مواجهة الجشع

14-3-2022 | 13:22

على الرغم من أن تداعيات الحرب مستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وتلقي بظلالها سلبًا على كثير من المناطق في العالم، من واقع ارتباط النظام الاقتصادي العالمي، غير أن الدولة المصرية استطاعت خلال السنوات الماضية أن تؤمن الجوانب الاقتصادية عبر عديد من الإجراءات والمشروعات على أرض الواقع، وخصوصًا فيما يتعلق بالسلع الأساسية، ومن ثم فإن شيطنة الأسواق وهذا الارتفاع الجنوني بلا رقيب في السلع ليس له أي مبرر، بقدر ما هو جشع من بعض التجار الذين لجأوا استنادا إلى حجة الحرب للتلاعب في الأسعار.

وقد سجلت الأسواق ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية، على الرغم من أن الحرب بدأت منذ أسبوعين تقريبا، والمخزون الإستراتيجي للسلع في مصر يكفي أربعة أشهر حسب آخر تصريح لوزير التموين الدكتور علي مصيلحي بعد اشتعال تلك الحرب، ومن المؤسف أن هذا السلوك الذي ينتهجه التجار الجشعون، يقوض جهود الدولة خلال السنوات الماضية والحرص على دعم متطلبات المواطنين عبر المبادرات المختلفة ومنها المبادرة العظيمة "حياة كريمة".

ومن ثم لابد من وقفة جريئة وقوية وواضحة تضرب هذا السلوك الجشع في مقتل، فإلى جانب حرص الحكومة على توفير السلع بأسعار منخفضة بالتوسع في المنافذ الحكومية حتى لا يكون المواطن فريسة لجشع التجار والمحتكرين، فإن هناك ضرورة لتوفر الوعي القانوني لدى المواطنين، بأن يكونوا إيجابيين خصوصًا إذا تعلق الأمر بمصلحتهم ومصلحة أسرهم في جانب رئيسي من جوانب الحياة، ومن الممكن جدا أن يتوافق المواطنون عبر حملات باتفاق إلى تحديد يوم أو يومين وعدم شراء سلعة لجأ التجار إلى رفع أسعارها، وتكرار التجربة من وقت لآخر، مما سيؤثر بالتأكيد وبالخسارة على هؤلاء الذين لن يجدوا تصريفا لبضائعهم ولو بأقل من أسعارها.

وقد جاء في الأثر لدى أبن كثير، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ جاء الناس إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقالوا: غلا اللحم، فسعرّه لنا فقال: أرخصوه أنتم، فقالوا: نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة، فتقول: أرخصوه أنتم؟ فقال: اتركوه لهم.

وكذلك من الوعي الضروري ألا يتوانى المواطنون في الإبلاغ عن أي تاجر يستغل الظرف العام ويلجأ إلى رفع الأسعار دون مبرر أو سند قانوني، فمباحث التموين وجهاز حماية المستهلك هما الأهم في الرقابة على محتكري السلع وحائط الصد الأول ضد جشع التجار المتلاعبين، وفي هذا السياق نثني كثيرا على الخطوة التي اتخذها اللواء عصام سعد محافظ أسيوط، من تدشين حملة "خليك إيجابي" لتوعية المواطنين بالإبلاغ عن أية شكاوي أو بلاغات تتعلق بالتلاعب فى الأسعار واحتكار السلع والمواد الغذائية والغش التجارى، وذلك لمواجهة جشع التجار، وإعلانه خطوطًا ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين على مدار 24 ساعة والاستجابة العاجلة لها بالتنسيق مع الأجهزة الرقابية ومديرية التموين وجهاز حماية المستهلك بالمحافظة، فضلًا عن شن حملات مفاجئة بمختلف أحياء ومراكز المحافظة لضبط الأسواق ومنع احتكار السلع، ومناشدة المواطنين بالتحلى بالإيجابية والإبلاغ عن أية تجاوزات أو مخالفات من قبل التجار أو فى حالة اكتشاف احتكار بعض التجار للسلع والمواد الغذائية أو مغالاة فى الأسعار أو أى تلاعب بالأسعار.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة