ذاكرة التاريخ

تاريخ الذهب الأسود .. كيف كانت مصر من بين العشرة الكبار فى إنتاج النفط فى العالم؟

8-3-2022 | 12:24
تاريخ الذهب الأسود  كيف كانت مصر من بين العشرة الكبار فى إنتاج النفط فى العالم؟ آبار البترول مطلع القرن العشرين
محمود الدسوقي

بحلول عام 1918م، والحرب العالمية الأولي شارفت علي الانتهاء، خرجت صيحة قوية في الصحف والمجلات المصرية، مفادها أن البترول لا يكفي سكان مصر،  وهي الصيحة التي دعت الصحف والمجلات المصرية آنذاك للحديث عن البترول وتاريخه وأهميته، وكيف عرف العالم البترول وقصته؟.

دلت إحصائيات الدول التي كانت تنتج البترول آنذاك، أن مصر كانت واحدة من بينها، بل كانت تفوق كندا وإيطاليا في إنتاجه آنذاك، وظهر الوقود في مصر منذ النصف الأخير من القرن التاسع عشر كما يؤكد المؤرخون، وزاد الاهتمام به في الحرب العالمية الأولى.

وكانت مصر تُنتج من البترول في عام 1918م نحو 68 ألف طن بترول، متفوقة على كندا التي كانت تُنتج نحو 26 ألف طن، وتفوق كذلك إيطاليا التي كانت في ذيل قائمة الدول بنحو 1400طنا فقط.

ويشير أرشيف مجلة "المقتطف"، إن الصيحة التي قامت في القطر المصري لما شاع أن البترول لا يكفي السكان، له دلالة واضحة علي أن هذا السائل صار من الحاجيات التي لا يستغني عنها مع أن استعماله لم يشع إلا في النصف الأخير في القرن الماضي، فعاش الناس ألوفا، وقامت الممالك وانقرضت، وهو مجهول أو نادر الاستعمال جدا، ولكنه لما جاء بكثرة حل محلا لا يقوم فيه غيره، وأوجد حاجات من ضروريات العمران، وحسبه أنه صار السبيل الوحيد للإنارة في كل القرى وأكثر البنادر، وللطبخ في أكثر البيوت وإدارة الآلات البخارية، حتى لقد استسهل البعض أن يبتاعوا الصفيحة منه بعشرة أضعاف الثمن الذي كانوا يبتاعونها منه.

المؤرخ هيرودوت "أبو التاريخ" في القرن الخامس قبل الميلاد، ذكر أن هناك آبارا ينبع منها الزيت بالقرب من بابل في العراق، بل أن المؤرخين في القرن الأول قبل الميلاد ذكروا أن جزيرة صقلية بإيطاليا استخدموه في الإضاءة، وفي التواريخ الصينية واليابانية القديمة إشارات كثيرة أن غاز يخرج من باطن الأرض ويشتعل.

 وقد أشار الرحالة ماركو باولو إلي منابع النفط في باكو، فيما ذكر البعض أن أمريكا عرفت البترول في عام 1595م .

أما أول من اهتم بتقطير البترول كما تشير الصحف والمجلات القديمة، هو رجل إنجليزي يُدعي جيمس بينج، وقد نال امتيازا في عام 1850م، واستخرج البترول من أمريكا عام 1859م، وقد قام في البداية باستخراج نحو 2000 برميل، ثم زاد علي ذلك.

 أما المعهد الملكي ببريطانيا فقد أورد في محاضرة علمية عام ١٩١٧م، بأن الصينيين قبل الميلاد كانوا يحفرون آبارا عميقة يخرج منها غاز يشعلونه لتبخير الماء المالح واستخراج الملح منه، وآبارهم كانت تحفر بنفس الوسائل التي تُحفر بها آبار النفط حاليا.

 وقد اختلف العلماء في الكيفية التي ينشأ منها البترول في باطن الأرض، أما أكثر البلدان إنتاجا للبترول في عام ١٩١٨م هي أمريكا ،وروسيا، جاوة، رومانيا، برما ، وسيام إيران، غاليسيا، اليابان، بيرو، ألمانيا ، الأرجنتين، ثم مصر، التي سبقت كلا من كندا وإيطاليا في إنتاجها .

وترصد "المقتطف" عددا من الطرائف الغريبة التي كان الأفراد يواجهونها في حفر آبار البترول مثل ما حدث في عام 1895م، حيث تم حفر بئر في غروزني شمال القوقاز، حيث نبع بئر بغزارة وصلت لنحو 4 ملايين و500 ألف جالون أي بأكثر مما يخرج من آبار مصر كلها في سنة كاملة، وقد أراد أصحاب البئر الحفاظ علي البترول من النفاذ فأتوا من جيش من العمال، وقاموا ببناء سد يشبه سد مأرب للحفاظ عليه، فهناك فرق بين البترول النقي ، وبين البترول الغير نقي، وبين البترول الذي يكون لونه أصفر سريع الحركة والتكرير، وبين البترول الذي يخرج منه مواد عطرية مثل بترول إيران وبرما والهند الشرقية، حيث أن البترول إذا عولج بالاستقطار خرج منه البنزين.

 وأكد الخبراء أن منطقة غور الأردن وكافة البلاد العربية القريبة منها، لا تخلو من البترول، مؤكدة أنه إذا ثبت ذلك، فإنه سيكون مصدر ثروة عظيمة لبلاد الشام.

 وتم استخراج البنزين من الفحم الحجري في القرن التاسع عشر أولا، قبل استخراج النفط، بعد قيام العالم ميشيل فراداي بنجاح تجربته، وقد تم حفظ البنزين الذي تم استخراجه أول مرة في المتحف البريطاني؛ لأنه صار من أساسيات الصناعة الحديثة، ولتقوم إنجلترا بإقرار احتفال مئوي كبير بهذا الاكتشاف الذي كان سببًا لنهضتها الصناعية في عام 1925م.

 وكان فراداي الذي كان بائع صحف متجول في بداياته و قبل أن يكتشف البنزين بعامين تعرض لحادثة كبيرة في عام 1823م، حيث كان يجري تجارب لتسييل الغازات، وكان يستخدم أواني زجاجية فانفجرت إحداها في وجهه ودخلت 13 شظية زجاج في عينيه.

ولم يكتشف فراداي البنزين فحسب، بل اكتشف قوانين التيارات الكهربائية المؤثرة ووضع القوانين المستعملة في أنحاء العالم كافة عن الكهرباء أيضًا، حيث صنع أول آلة دقيقة لقياس الكهرباء.

 لكن بعد مرور 21 سنة على اكتشافه المهم للبنزين اعتلت صحته، وقبل على مضض معاشًا من الحكومة الإنجليزية بعد أن أقنعه أحد أصدقائه بأن المعاش ليس صدقة وإحسانًا وإنما هو نوع من التكريم له.


مجلة المقتطف ترصد أوضاع الفنط عام 1918مجلة المقتطف ترصد أوضاع الفنط عام 1918

مجلة المقتطف ترصد أوضاع الفنط عام 1918مجلة المقتطف ترصد أوضاع الفنط عام 1918
كلمات البحث
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة