راديو الاهرام

د. إلهام سيف الدولة تكتب: محنة الوطن.. ومؤتمر الأسرة المصرية

8-3-2022 | 12:11

من المعلوم أن للميزان كفَّتين يجب أن تكونا متعادلتين؛ وتتأرجحان صعودًا وهبوطًا حتى في وقت الراحة والفراغ! ونشاهد في الأسواق التجارية في المدن والريف أنه إذا ما زاد التحميل على إحداهما ـ في حالة الوزن لسلعةٍ ما ـ فإنه يجب عمل التوازن المطلوب في المقابل لإرضاء البائع والمشتري.. والضمير!، تطبيقًا وامتثالاً لقول المولى عز وجل: (وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ) (الرحمن – 9).

وأزيدكم من الشعر بيتًا ـ كي نصل سويًا إلى المغزى والهدف من اختياري تلك المقدمة لهذا الموضوع ـ فنحن نعلم أنه قديمًا منذ بدأ التاريخ في كتابة حروف سطوره الأولى في كتاب الأيام؛ قد اختار "امرأة" معصوبة العينين تحمل ميزانًا وسيفًا كرمز للعدالة؛ فلا إقرار لمبادئ العدالة بين البشر بلا قوة تدعمها وتساندها؛ وكان المغزى الرائع والمُبهر في اختيار الرمز متمثلاً في "امرأة"؛ ربما إشارة قاطعة مانعة كنبع سلسبيل لا ينضب يغذِّي كل أنهار الحنان؛ ويزرع فوق شطآنها كل الأشجار الوارفة الظلال.

ومن واقع محاولة تحقيق تلك المعادلة في الميزان والتوفيق بين: "عدالة القوة وقوة العدالة"؛ جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمر "تنمية الأسرة المصرية"؛ لتعبر تعبيرًا صادقًا وصريحًا عن تطلعاته وأمنياته وحرصه ـ خلال فترة حُكمه ـ على تحقيق العدالة المرجوَّة للمصريين على أرض الوطن؛ والعمل الدءوب  للحفاظ على التوازن المطلوب لكفَّتَيْ الميزان؛ إرضاء للضمير والإخلاص لتكليفه بأعباء المسئولية التاريخية التي ساقه القدر إلى الاضطلاع بأعبائها الجسام؛ وبخاصة بعد فترة التجريف الطويلة في كل مناحي حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ تلك الفترة التي عانى خلالها الوطن والمواطن أشد المعاناة، ليجيء في التوقيت المناسب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بخطواته المدروسة والمُمنهجة؛ ليكتسب محبة القلوب التي أوكلت إليه تلك الأمانة، وتلخصت كلمته ــ التي جاءت بصيغة وإحساس ورهافة قلب الأب رب العائلة والمواطن ــ في توجيه نصيحته وإرشاده للشباب في مستهل حياتهم الأسرية؛ بالتمهل ـ بعض الوقت ـ في استقبال "المولود الأول"!! لأن الزيادة السكانية المتسارعة بمثابة الغول الذي يلتهم كل محاولات التنمية الاقتصادية  ــ التي يسعى إلى تحقيقها الرئيس "السيسي" ــ  لتخفيف العبء عن "الأسرة المصرية"؛  وتحقيق الخطوات الإستراتيجية  الثابتة لرفعة شأن "الوطن".

إن فخامة الرئيس بتلك النصيحة الأبوية المُخلصة والخالصة لوجه الله والوطن؛ لا يعارض أو يمنع ــ  كلا وحاشا ــ  طموحات الشباب والشابات في اكتساب متعة الأبوة تحت ظلال الأسرة؛ أو يُعارض الحُب والتوق للعيش تحت مظلة "منحة الأمومة" التي وهبها الله سبحانه وتعالى لعباده؛ من أجل استمرار الحياة السويَّة على وجه الأرض؛ ولكنه يهدف إلى التخفيف من ثقل الأعباء المضنية التي تشكِّل على المدى الطويل أسباب "محنة الوطن" وتعثره؛ ولأن الزيادة السكانية غير المدروسة وغير المخططة وسط ضعف الإمكانات الاقتصادية والبنية التحتية؛ تكون بمثابة بيئة خصبة للفقر وانتشار الأمية وضعف فرص التنمية الاقتصادية بشكل عام.

لقد كان الرئيس واضحًا ومواجهًا في غير خشية من مصارحة الشعب المصري بحقيقة الأوضاع بلا مواربة أو مداراة أو خداع؛ حتى يضع كل "مواطن" أمام مسئوليته الأسرية والوطنية؛ وحتى يفي الرئيس بما وعد به من تحقيق أقصى ما يستطيع من عدالةٍ وتوازن في كفَّتي الميزان؛ فالمسئولية لابد أن يقابلها السلطة القادرة على الإمساك بدفة الحُكم وتحقيق شريعة الله وعدالته في الأرض.

ولعلي أحيط من يهمه الأمر بمعلومات عن المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية:

* يتم تنفيذ المشروع على مدار 3 سنوات خلال الفترة من عام 2021 وحتى 2023، واستهدف في عامه الأول محافظات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"؛ مما يشمل نحو 1520 قرية على مستوى 52 مركزًا في 20 محافظة، بالوجهين القبلي والبحري.

* وضعت الدولة 5 محاور رئيسية لتنفيذ تلك الأهداف الطموحة وفي مقدمتها محور التمكين الاقتصادي ويشمل ذلك المحور تنفيذ مليون مشروع متناهي الصغر تقوده المرأة، بالإضافة إلى تدريب 2 مليون سيدة على إدارة المشروعات ومحو الأمية الرقمية والشمول المالي وتأهيلهن لسوق العمل.

* المحور الثاني هو التدخل الخدمي من خلال توفير وسائل تنظيم الأسرة بالمجان للجميع، مع المتابعة المستمرة، وذلك من خلال إتاحة وسائل تنظيم الأسرة، وتوطين 1500 طبيبة وتوزيعهن على المنشآت الصحية. 

* تنفذ الدولة المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية بمحاوره المختلفة وباشتراك كافة الأجهزة المختصة والذي يهدف للارتقاء بجودة حياة المواطن المصري والأسرة المصرية. 
 
* ويشمل مختلف الأبعاد الأسرية اجتماعيًا وسكانيًا وصحيًا وثقافيًا بما فيها التمكين الاقتصادي للسيدات إضافة إلى الاهتمام بصحة المرأة من خلال رفع كفاءة مراكز صحة وتنمية الأسرة، فضلًا عن متابعة الفحوصات الطبية قبل الزواج وبعده.
 
* سيشمل إنشاء منظومة إلكترونية باسم «منظومة الأسرة المصرية» لميكنة خدمات صندوق تأمين الأسرة وربطها بوحدات صحة وتنمية الأسرة.

* تأسيس صندوق حكومي لتأمين وتنمية الأسرة المصرية، يمنح حوافز للأسر الملتزمة بمحددات ضبط النمو السكاني، وذلك بما يحقق أهداف الدولة للارتقاء بجودة حياة الأسرة المصرية، والاهتمام بصحة المرأة من خلال متابعة الفحوصات الطبية قبل الزواج وبعده.

إنها مصر بجمهوريتها الجديدة التي تسعى ويسعى قادتها الوطنيون المخلصون لاستعادة مكانتها التاريخية مذ بدأ التاريخ في كتابة حروف سطوره الأولى في كتاب الأيام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
رئيس قسم الإنتاج الإبداعي الأسبق بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة