Close ad

ثابت أمين عواد يكتب: الحرب النظيفة..

5-3-2022 | 15:17

30 حربًا شنتها الولايات المتحدة الأمريكية، هاجمت خلالها 30 دولة منذ الحرب العالمية الثانية، ومازالت تفعل وتشعل الصراعات والحروب، وتفتعل الأزمات، وتنشئ بالتدخل المباشر، أو بالوكالة، حاضنات لبؤر التوتر على الكرة الأرضية، لكي تستمر في تشغيل طاقة المصانع الحربية لديها حيث تتجاوز مبيعاتها 300 مليار دولار سنويا. 
 
"الحرب النظيفة"، هكذا تسمي حروبها التي تشعلها، وهو ما يعكس توجهات ومفاهيم تتنافى مع القيم الإنسانية، وبهذا المصطلح، تكون قد تفوقت على منتجو الأفلام السينمائية الهزلية، في استخدام العبارات المغلوطة والتناقضات اللفظية الفنية مثل "اللص الشريف"، "الشيطان يعظ"، "أشرف خاطئة"، وغيرها من المسميات المتناقضة، والجديد اليوم هو ما يسمى "الحرب النظيفة"، والمقصود بالنظيفة أنها تصيب أهدافها بدقة عالية، وهي الحروب التي يرتكبها عادة الجيش الأمريكي بأسلوب دعائي ترويجي، ليس سينمائيًا ولكنه واقعيًا بضحايا حقيقيين ودم حقيقي، وهل هناك حرب نظيفة وأخرى قذرة، فكل الحروب وخاصة إذا كانت للتوسع والاحتلال والسيطرة وتوسيع النفوذ، باستثناء الحروب لاستعادة الحقوق، فهي بالفعل قذرة تحصد أرواحًا مقابل توسيع نطاق النفوذ وتحقيق مكاسب ومغانم مادية وسياسية.
 
وكما قال الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، أن الدولة الوحيدة التي تستفيد من الوضع في أوكرانيا هي الولايات المتحدة الأمريكية، ويفسر الواقع ذلك في الحرب الروسية - الأوكرانية الحالية، ويحصد مغانمها الأمريكيون، ومما يؤكد مصداقية الرئيس لوكاشينكو، هو ما كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز"، مؤخرًا، عن تساهل الجيش الأمريكي في قتل آلاف المدنيين في سوريا والعراق وأفغانستان، ضحايا أبرياء بالآلاف قتلوا أو أصيبوا بضربات جوية أمريكية تمت بناء على معلومات استخباراتية مغرضة.
 
 ما كشفت عنه الصحيفة صدر عن اللائحة الرسمية التي انطلقت من واشنطن، من مقر سري بوزارة الدفاع الأمريكية  "البنتاجون"، وتم نشرها طبقًا لقانون الشفافية الأمريكي، وهو ما اعتمدت عليه "نيويورك تايمز"، وتقول تفاصيل إحدى الجرائم كما جاء بالصحيفة، إن الجيش الأمريكي أطلق صاروخًا على سيارة في كابل أدى إلى قتل عشرة مدنيين بينهم سبعة أطفال، ونفذت الغارة في 29 أغسطس 2019 بواسطة طائرة عسكرية مسيرة، واستمرت الطائرة في السماء لمدة 8 ساعات في تتبع السيارة التي اعتقدوا أنها مرتبطة بمسلحي تنظيم داعش الإرهابي في خراسان، فرع داعش الناشط في أفغانستان‪.‬
 
وبدلا من أن تقضي الغارة على الانتحاري المفترض، إلا أنها قتلت زميري أحمدي الذي يعمل لصالح منظمة إغاثة أمريكية وقتلت معه عددًا من أفراد أسرته‪.‬ 
 
تقول "نيويورك تايمز": فضيحة كبيرة تضرب وزارة الدفاع الأمريكية؛ إخفاء أرقام ضحايا يعدون بالآلاف في صفوف المدنيين، خلال ضربات على سوريا والعراق وأفغانستان، وحصلت الصحيفة على 1300 وثيقة من أرشيف خفي في مبنى البنتاجون، بموجب قانون الشفافية، ونشرت الجزء الأول من تحقيقاتها، الذي شكل ضربة قوية لصورة هذه الحرب التي تروج لها الولايات المتحدة، وأثبت تسرع قادة القوات الأمريكية في استخدام الأسلحة القاتلة والفتاكة دون التأكد من طبيعة الأهداف المستهدفة، والتي تضمنت أطفالًا ونساءً، حيث شن الجيش الأمريكي أكثر من 50 ألف غارة جوية في العراق وسوريا وأفغانستان خلال 5 سنوات، واعترف بقتل 1419 مدنيًا بالخطأ من 2014، وما خفي كان أعظم، ومع كل هذه المخالفات نجد مكتوبًا في آخر تلك التحقيقات أمام بند (العقوبة) كلمة (لا يوجد)؟!
 
وإذا كان عدد المدنيين الذين اعترف بهم البنتاجون، أقل بكثير من الحقيقة، إلا أن عدد الضحايا التي اغتالتها آلة الحرب الأمريكية في العراق من الصعب نسيانها، فقد قضت على نحو مليون مواطن عراقي عند احتلاله، ولم ينس التاريخ ضحايا قنبلتها الذرية على المدن اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث قضت على نحو 400 ألف ياباني، وكذلك نحو 15 مليون إنسان عند حروبها، التي تدعي أنها تحريرية، ضد أصحاب القارة الأمريكية من الهنود الحمر.

على الجانب الآخر تظل الحروب، التي يفرضها المحتل، عملًا يتنافى مع  الكرامة الإنسانية، ونشهد منها الكثير من إزهاق  للأرواح وإهدار للقيم وحقوق الإنسان الطبيعية في الحياة والاستقرار، كما حدث ويحدث في فلسطين والعديد من الدول العربية، والعالم وأيضًا في أوكرانيا.  

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة