Close ad

عبد السلام فاروق يكتب: سيناء .. مشروع مصر الأعظم

5-3-2022 | 11:09

هو مشروعها الأعظم بلا منازع أو شك.. الدليل أنها أنفقت من أجله 600 مليار جنيه، وهي ليست إلا أقل القليل بما يُنتظر من العوائد اللامحدودة.. والدليل أنها سخرت قواها كلها منذ عملية سيناء الشاملة 2018 لانتزاع الإرهاب.. وما زال الشهداء يتساقطون في سبيل تحقيق الطموح المنشود..

إنه المشروع الأعظم الذي بذلت مصر من أجله أغلى ما لديها.. دمًا وذهبًا وسنوات طويلة من كفاح متصل.. والسبب أن تلك البقعة الطاهرة المباركة مَطمع دائم لآخرين يتربصون بها الدوائر.. لهذا هو المشروع الأعظم.. لأن في تحققه هدم لمطامعهم الملعونة.. مطامع الإرهاب ومن خلفه.

أرض الأحلام والملاحم
إنها سيناء.. تلك الأرض الشاسعة المباركة، التي خصها الله بأن تجلَّي عليها وعلى الكليم موسي، فاندكَّ الجبل، وبقيت سيناء في خارطة الزمن وفي آيات الفرقان شاهدة على أيام سطرها التاريخ بسطور من نور وضياء.. 

إنها سيناء.. معبر الأنبياء لأرض الملتقَى.. منذ أن خَطا فوقها أبو الأنبياء، وعاد وبرفقته أم الذبيح المصرية هاجر.. وعلى نفس الخُطى سارت العائلة المقدسة ذهابًا وإيابًا، لترسم للأجيال عبر مسيرتها الشاقة معاني الكفاح والانتصار للحق. 

سيناء التي عوقب بنو إسرائيل على أرضها مرتين: تارة عندما عصوا أمر ربهم بدخول فلسطين، فعوقبوا بالتيه.. وتارة أخرى عندما غدروا بجيرانهم في 67 فعوقبوا بالطرد والهزيمة الساحقة المذلة في 73.

لطالما مرت عبر صفحة أرضها الطاهرة جيوش وفرسان منذ الهكسوس الذين جاءوا غزاةً، فما لبثوا أن ذهبوا مطرودين مخذولين كما جاءوا.. بل وانتهى ذكرهم من التاريخ للأبد، كأنهم لم يُعرفوا إلا بمصر!

وهكذا تعاقب اليونان والرومان والأنباط والفرنسيون والبريطانيون، وما لبثت الأرض أن لفظتهم جميعًا وبقيت سيناء لأهلها تنشد العمران وتنتظر أن تمتلئ يومًا بملايين السكان.

ملحمة السنوات السبع
منذ 2013 والدولة المصرية في عمل دؤوب للانتصار في حرب ثلاثية كبرى: حرب إرهاب، وحرب استقرار، وحرب تنمية وتطوير.. والعجيب أن الإنجاز يسير بالتوازي في المحاور الثلاثة دون أن يطغى أحدها على الآخر، بل يساند بعضهم بعضًا.

إن تطوير سيناء مشروع هائل ضخم يضم في طياته عددًا كبيرًا من المشروعات العملاقة التي تتحقق تباعًا: يأتي في مقدمتها "مشروع تنمية شمال سيناء" المتضمن تطويرًا زراعيًا شاملًا اعتمادًا على ترعة السلام وسحارتها وترعة الشيخ جابر الصباح وامتداداتها، بالإضافة لمحطات رفع المياه.. إلى جانب خط السكك الحديدية بطول 225 كم2 بين الإسماعيلية والعريش ورفح. بخلاف سلسلة من مشروعات الطرق والكباري والبنية الأساسية والمشروعات العمرانية والصناعية والاستثمارية التي تسير بالتزامن مع مشروعات البنية الأساسية بهدف الاستغلال الأمثل لشبه جزيرة سيناء، وإعادة توطين أهالي سيناء بعد تمليكهم للأراضى، مع تشجيع الاستثمارات الكبرى.

هناك 5 محاور رئيسية لرؤية تنمية شمال سيناء : 1- إنشاء مدارس وجامعات ومراكز بحثية، ومستشفيات توفر رعاية صحية بمواصفات عالمية. 2- تدريب المجتمع المحلي على الصناعات المتطورة والحديثة، وإنشاء مستقرات بشرية تحتوي على مراكز ثقافية ورياضية ودينية. 3- تنفيذ شبكات مرافق وطرق ومواصلات بمعايير عالمية، وإنشاء تجمعات عمرانية مبنية على قواعد اقتصادية سواء زراعية أو سياحية. 4-تحويل عاصمة المحافظة لمنطقة حرة تتمتع بقوانين اقتصادية مختلفة تشجع على الاستثمار، مع إنشاء مطار دولي محوري، وميناء تجارية على البحر المتوسط، ومراكز إبداعية منتجة قوامها 500 مركز قابلة للامتداد، تصدر منتجاتها المتميزة من الصناعات الزراعية والسمكية، والمنتجات المختلفة، مع استخدام أحدث أساليب الزراعات والصناعات الذكية المبنية على الإنتاج البحثي المتطور، وتوفير البيئة الاستثمارية التنافسية المناسبة من خلال حزمة من المشروعات والمبادرات والحوافز. 5- تنفيذ مشروعات سياحية وترفيهية على الشاطئ الساحلي لسيناء بمعايير عالمية.

اعتمدت كل تلك المشروعات في الأساس على المقاربة الأمنية التي وفرت غطاءً حاميًا للأعمال التي تتم على قدم وساق، ولولاها ما كان من الممكن تحقيق ولو جزء ضئيل منها. 

شرايين سيناء الجديدة

سوف تشهد الفترة المقبلة تسارعًا مطّردًا في معدلات التنفيذ لكافة المشروعات بسيناء، مع إطلاق حزمة من المشروعات الكبرى التي تمثل مرحلة جديدة من مراحل تنمية أرض الفيروز. خاصةً بعد الانتهاء من المشروع الأهم والأكبر: "أنفاق قناة السويس". لقد صُممت أنفاق الإسماعيلية، بأيادي مصرية وخبرة عالمية في زمن قياسي، حيث لم تتجاوز مدة التنفيذ 3 سنوات، بتكلفة قدرها 12 مليار جنيه، وبسواعد 2500 عامل مهندس مصرى، أسفل سطح الأرض بعمق 70 مترًا. إنها معجزة تمت بأيدٍ مصرية خالصة تمثلت في خمسة أنفاق أسفل قناة السويس، وخمسة كباري فوقها للربط بين مدن القناة وبين سيناء. وقد تحقق الإنجاز في 3 سنوات فقط! وبدلًا من المعديات التي كان ينتظرها العابر لساعات وأيام، بات من السهل العبور لسيناء في بضع دقائق!

كان الهدف من وراء إنشاء تلك الأنفاق : 1- زيادة نقاط اتصال سيناء بباقي المحافظات، إذ إنه بإنشاء تلك الكباري والأنفاق بجانب كوبري السلام وكوبري الفردان ونقاط المعديات الخاصة بقناة السويس، أصبح هناك 17 نقطة اتصال بسيناء، تربط وتقرب المحافظة بالوادي وقلب الوطن. 2- القضاء على التكدس والزحام الذي كانت تتسبب فيه "المعديات"، وهو ما سيترتب عليه سهولة نقل البضائع ومن ثم تنشيط حركة التجارة في مدن القناة، كما تعد تلك الكباري البديل الآمن حال حدوث أي أعطال أو طوارئ في أنفاق قناة السويس.

هكذا أمست سيناء على أعتاب المستقبل بعد أن تم الربط بينها وبين محور قناة السويس. لقد كان لهذه المنطقة :"سيناء ومدن القناة " نصيبٌ كبير من المشروعات المُنفذة في مُختلف القطاعات، ستعود بالخير الوافر على أبنائها، فقد وصل إجمالي عدد المشروعات المُنفذة والمُستهدفة خلال السنوات الست منذ عام 2014 إلى عام 2020، إلى 994 مشروعًا، بتكلفة تقديرية 795 مليار جنيه، وقد تم منذ منتصف 2014 حتي مارس 2019 تنفيذ 751 مشروعا موزعة على 21 قطاعا، بإجمالي قيمة استثمارية 357.7 مليارات جنيه، كما يجري تنفيذ 243 مشروعا بإجمالي قيمة استثمارية 437 مليار جنيه، من المخطط الانتهاء منها في يونيو 2020، وأبرز المشروعات هو مشروع تطوير محور قناة السويس، كمركز لوجستي وصناعي عالمي.

إلى سيناء بالملايين 

لن يطول الوقت حتى يصير هذا شعار المصريين يومًا.. سيناء تملك عددًا كبيرًا من مقومات التنمية: موقعها الجغرافي المتميز والذي يمكن أن يُستغل كنقطة ارتكاز لتصدير المنتجات الزراعية إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا. ووجود كم هائل من الثروات التعدينية والمعدنية المتمثلة في الرمال السوداء، والكبريت، ومواد البناء. بالإضافة لما تتمتع به سيناء من مقومات سياحية طبيعية بلا حصر، ليس أولها المعابد والآثار والمزارات ذات الطبيعة الدينية كدير سانت كاترين وعيون موسى، وهي محط اهتمام مئات السياح.

ولا آخرها الطبيعة الديموجرافية الساحرة لأغلب مناطقها الجبلية والساحلية. ووفقًا لرؤية الدولة للخطة الاستراتيجية 2030 أن سيناء سوف تحظي بعدد هائل من المشروعات التنموية الواعدة : مصانع ومناطق حرة ومشروعات زراعية وسياحية ومشروعات عمرانية وثقافية وتكنولوجية، ومشروعات صيد وصناعات أسماك وإنتاج حيواني ومشروعات بيئية وتجارة دولية وموانئ ونقل دولى. 

إن هذه البقعة المكتظة بالكنوز والبالغة مساحتها 60 ألف كم2، أي نحو 6% من مساحة مصر، وهو ما يعادل المساحة المأهولة من مصر كلها! هي بقعة مباركة تمثل مستقبل مصر الحقيقي. وبعد ما تم إنجازه في سيناء خلال السنوات السبعة الماضية فإن السنوات القادمة سوف تشهد بلا ريب تدفقًا للسكان ولرؤوس الأموال في تلك المنطقة البكر الواعدة بالخير الوفير.

مثل هذا التدفق السكاني هو الضمانة الحقيقية والوحيدة لأمن بوابة مصر الشرقية.. سيناء.

[email protected]                 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة