Close ad

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر الملك فاروق (2-5)

6-3-2022 | 00:02
قصة الملك فاروق والدين بدأت مبكرًا؛ حيث توفي الملك فؤاد عام 1936م، وكان عمر فاروق 16 عامًا وبضعة شهور، والسن القانونية لتولي الحكم 18 عامًا، فتقرر أن يتولى سلطات الملك مجلس وصايا حتى يبلغ فاروق السن القانونية، ولكن الملكة نازلي سعت لاختصار فترة الوصايا، وطلبت فتوى من شيخ الأزهر الشيخ المراغي بمشروعية حساب عمر فاروق بالسنوات الهجرية، وأصدر شيخ الأزهر فتواه بأن عمر الملك المسلم يجب أن يحسب بالسنوات الهجرية.


 


وبهذا بلغ فاروق سن الرشد في يوليو 1937، واختصرت هذه الفتوى عدة شهور، وتم تنصيب فاروق ملكًا في احتفال كبير شهده علماء الدين، وبعد ذلك حصل صدام بين الملك فاروق والشيخ محمد مصطفى المراغي عندما طلب فاروق من الشيخ فتوى تحرم على زوجته السابقة الملكة فريدة الزواج مرة أخرى، فرفض الشيخ إصدار تلك الفتوى، وبعدها مرض الشيخ وذهب إلى مستشفى للعلاج وذهب فاروق لزيارته، وبعد انتهاء الزيارة توفي الشيخ محمد مصطفى المراغي، وظهرت عدة روايات مختلفة؛ منها أن الملك فاروق ضرب الشيخ المراغي على رأسه؛ مما أدى للوفاة، ورواية أخرى ترى أن الوفاة طبيعية، ولكنها صادفت انتهاء زيارة الملك له.


 


أما عن علاقة فاروق بجماعة الإخوان المسلمين فبدأت ودية وانتهت دموية؛ حيث سعى فاروق منذ بداية حكمه لكسب تأييد الإخوان، وقامت الجماعة فعلًا بمبايعة فاروق في احتفال كبير أمام القصر الملكي، وهتفت باسمه كحاكم إسلامي، وكذلك هتفت باسم علي ماهر رئيس الوزراء وقتها، وأصدرت صحيفة الإخوان عددها بتاريخ 29 أغسطس عام 1942 مجلتها، وعليها صورة الملك في الغلاف، وفي يده سبحة وكتب حسن البنا - المرشد - مقالًا عن الملك فاروق بعنوان حامي المصحف وناشر الدعوة، كما كتب عدة مقالات بعدها تشيد بالملك فاروق.


 


ووقف الإخوان مع الملك فاروق عند خلافه مع حزب الوفد صاحب الأغلبية الشعبية، (عبد العظيم رمضان تطور الحركة الوطنية في مصر الهيئة العامة للكتاب  القاهرة 1984 ص 59)، ثم بدأت بعد ذلك الخلافات بينهما؛ عندما تم قتل اللواء سليم زكي حكمدار القاهرة داخل حرم جامعة القاهرة أثناء محاولة الشرطة فض مظاهرة لطلاب الجماعة داخل الجامعة؛ حيث استخدمت الشرطة العصي بالسجن لفترات مختلفة، فردت الجماعة باغتيال القاضي أحمد الخازندار الذي حكم على بعض أعضاء الجماعة بجانب قضايا أخرى خاصة بحرق محلات ومتاجر أجنبية بالقاهرة، واكتشاف الشرطة المصرية لوجود معسكرات بالمقطم للجماعة للتدريب على إطلاق النار وإجراء فردت الجماعة بإلقاء قنبلة على الشرطة وذلك عام 1948 ومن هنا بدأ العداء بين الجماعة والنظام الملكي وخاصة الشرطة وردت الشرطة بحملة اعتقالات كبيرة لأعضاء الجماعة، وتم محاكمتهم والحكم على عدد كبير منهم، وعلى أثر ذلك قام رئيس الوزراء النقراشي بإصدار قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين، وبعدها ردت الجماعة باغتيال النقراشي رئيس وزراء مصر في عام 1948، وردت الشرطة باغتيال حسن البنا بعدها مباشرة.


 


هذه باختصار علاقة فاروق بالدين وجماعة الإخوان، وهنا علينا أن نتذكر أن فاروق حكم وعمره نحو سبعة عشر عامًا فقط، ومصر دولة مهمة ومطمع لسيطرة القوى العظمى؛ سواء بسبب الموقع الذي يقول عنه نابليون إنه أهم موقع في العالم ويقول (قول لي من يسيطر على مصر أقول لك من يسيطر على العالم)، ومعروف أن موضع مصر هو خزائن الأرض، ومن ثم فإنه من الطبيعي أن الاحتلال الإنجليزي لمصر وأعوانه في عصر فاروق كانت له الكلمة العليا في هذه المرحلة في كافة مراحلها وتفاصيلها بوجه عام.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة