Close ad

د. خالد القاضي يكتب: المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية

2-3-2022 | 12:44

كان حُلمًا، فخاطرًا، فاحتمالًا.. ثم أضحى حقيقة لا خيالًا.. ذلك المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية حول النمو السكاني في مصر، الذي دشنه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي أول أمس الإثنين 28 من فبراير 2022. 

نعم؛ الحُلم يتحقق.. بعد بحوث ودراسات وإحصاءات وتحليلات.. لإرث ثقيل.. وحاضر تتسارع فيه الخُطى.. لاستشراف مستقبل تستحقه الأجيال المقبلة. 

إنه تظاهرة في حب مصر، بجهود أبنائها من مختلف الأجيال وسيمفونية وطنية رفيعة، شاهدها العالم بأسره، من العاصمة الإدارية الجديدة، قلعة مصر المستقبل؛ يقودهم حكيم مصر ورائد بنائها وتنميتها المعاصرة، فخامة السيد الرئيس، وتتناغم كلمات وتقارير حكومتها، وتتفرد مداخلات وتعقيبات خبرائها المتخصصين الأكفاء في شتى جوانب المشروع. 

لقد حدد فخامة الرئيس السيسي في كلماته - الجامعة المانعة - هدف هذا المشروع القومي ومنهاجه قائلاً: إن "حديثنا اليوم لا يتعلق بتنمية الأسرة المصرية فحسب، بل بتنمية الدولة المصرية، مشددًا على أن أسباب الاستقرار الحقيقي تكمن في الوصول إلى الرضا المجتمعي، و"نحن لسنا مسئولين عنه كدولة فقط، بل نحتاج أن نتحرك جميعًا لإيصال ذلك للناس، ليشعروا بالوعي بأن هذا العدد من النمو السكاني لن تكفيه الأراضي الزراعية والمدارس والطرق وسوق العمل"، متسائلا: "هل سننجب أطفالًا لنعذبهم أم ليعيشوا بصورة لائقة؟".

وكدأبه دومًا في المتابعة اللحظية، فقد خاطب فخامة الرئيس المؤتمرون: "أرجو أن يكون ما فعلناه اليوم بمثابة خطوة لنراقب شهريًا معدلات النمو السكاني ونناقش ذلك سويًا"، موجها التحية والتقدير لكل القائمين على إعداد المشروع القومي لتنمية الأسر المصرية، لنتحرك فيه سويًا كجمعيات أهلية، وجامعات ووسائل إعلام وكل الجهات والأطراف التي تستطيع المشاركة فيه باعتباره الركيزة الأساسية لتنمية الدولة المصرية، وشدد على ضرورة العمل الجاد والمتواصل من أجل تحقيق التنمية في كافة المجالات والعمل في كل المجالات بلا نوم ولا راحة؛ لتحقيق مكانة حقيقية لمصر على خريطة العالم. 

وفي مداخلة ختامية، دعا فخامة الرئيس إلى تضافر جهود الدولة لتحقيق التنمية وذلك لمحاربة الفقر والجهل والتخلف، والتحول إلى الغنى والوعي والمعرفة والتقدم والازدهار، مؤكدًا أن ذلك لن يتحقق إلا عندما "نضع هذا المشروع كركيزة نتحرك بها لتغيير واقعنا للأفضل في كل شيء".

والحق أقول، أن هذا المشروع القومي للأسرة المصرية بأجيالها المتعاقبة، قد وقع في نفسي ووجداني موقع القلب والعقل معًا من الجسد تشريحًا، والإنسان كيانًا.. 

فمنذ أيام خلت أصدرتُ كتابان بوصفي من جيل الوسط (54 عامًا).. أحدهما عن والدي رحمه الله (جيل الأجداد)، بعنوان "أعيش في جلباب أبي".. والآخر عن ابني (وكل من هم في عمره من جيل الأبناء).. بعنوان "25 سنة مع أنا.. رسائل إلى ابني محمد".

وقد دعوتُ بمناسبة إصدار الكتابين، نخبة من صفوة عقول وخبرات مصر النيّرة، من تلك الأجيال الثلاثة لملتقى ناقشنا فيه القيم والتقاليد بين الثوابت والمتغيرات، وتناول المشاركون قراءة حول الواقع المصري بين الأجيال الثلاثة من خلال التفاعل الوطني بوصفه القاسم المشترك (جيل ثورة يوليو 1952 - جيل نصر أكتوبر 1973 - جيل ثورة يونيو 2013).. وتأثير النظم الاقتصادية (رأسمالية - اشتراكية - نظام عالمي اقتصادي جديد).. وكذلك مشاعر الانتماء للوالدين والأسرة.. ومن ثم "الوطن".. مقاربات الاتفاق والاختلاف (في الثوابت والمتغيرات).. وأخيرًا تطورات الثقافة والفنون والدراما، لأن الفضاء الزماني والمكاني المحيط بالشخصية قد يُشكل عالمها وطبيعتها الاجتماعية، ويعكس – أحيانًا- سماتها النفسية واهتماماتها الاجتماعية، ومن ثم يشكل قيمها وأعرافها، وما يترتب عليها ويُستمد منها ويؤول إليها. 

وانطلاقًا من مفهوم المواطنة، لجميع أفراد الأسرة المصرية، بأجيالها المختلفة، أكدنا بأنها هي التي تحدد منظومة الحقوق والواجبات في ضوء سياسة الدولة وفلسفاتها الوطنية، كما أن خصوصية المجتمع وطبيعة هويته الثقافية يُكسِبان الحقوق والواجبات طابعهما الملائم، والآليات العملية.. وقد صدر البيان الختامي للملتقى مبينًا أن المواطنة الفاعلة هي اسـتشعار المسئولية وتحمل الأمانـة والقيام بكل ما يتطلبه صالح الوطن، وأن المواطنة شـعور وجداني بالارتباط بالأرض وبأفـراد المجتمع الآخرين المتفاعلين على تلك الأرض، وهذا الارتباط الوجداني تترجمه مجموعة من القيم والتقاليد والأعراف التي تربط أفراد المجتمع الواحد وتحضهم على فعل الخير من أجل الصالح العام.

ومن ثم، أجمع المشاركون في الملتقى العلمي – الثقافي – الوطني، على إرسال برقية لفخامة الرئيس، يعبرون فيها عن وافر الشكر وعظيم الامتنان وجزيل التقدير وخالص العرفان، وساقت البرقية حقائق دامغة وليست مجرد عبارات إنشائية بروتوكولية قائلة: "لأنكم توليتم المسئولية في  ظروف غاية في الدقة والصعوبة، وقد تم بحكمتكم المتفردة وجهودكم المخلصة – بتوفيق الله وثقة الشعب – سفينة الوطن إلى شاطئ الأمن والأمان والحرية والاستقرار، وبدأ الجميع  يجني ثمار الإنجازات الضخمة والمشاريع العملاقة.. وبادلكم الشعب حبًا بحب، وثقة بثقة، وصدقًا بصدق، وعاهدكم بكل ما يملك من عراقة وحكمة وحضارة وصبر وإيمان حقيقي أن يظل صفًا واحدًا، ويدًا واحدة، وعلى قلب رجل واحد - خلف قيادتكم الحكيمة – لخير مصر والمصريين".

وأستحضر كلمات خالدة في ذاكرتي لفخامة الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله: 

"عاشت مصر.. بكل أبناء مصر.. ولكل أبناء مصر..".

ويشرفني تلقي تعليقاتكم وآرائكم على الإيميل الآتي: 

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أول أكتوبر …

أول أكتوبر د. خالد القاضي يكتب: في أول أكتوبر تتزامن بدايات سنة قضائية - برلمانية - دراسية ، بعد انتهاء إجازات الصيف، لتتواصل مسيرة الوطن بعطاءاته

د. خالد القاضي يكتب: حكمة تناوب الفصول في رمضان

من أعظم مظاهر الحكمة الإلهية لشهر رمضان المعظم، ارتباط توقيته كشهر هجري مع حركة دوران الأرض حول الشمس، ومن ثم تناوب الفصول الأربعة (الشتاء الربيع الصيف الخريف)

د. خالد القاضي يكتب: المستشار بولس فهمي قدوة في العمل القضائي وحب الوطن

سنوات طويلة قضاها المستشار بولس فهمي الرئيس الجديد للمحكمة الدستورية العليا، في محراب النيابة العامة والقضاء، وهو ما أتاح لأجيال متتالية من أعضاء النيابة

د. خالد القاضي يكتب: وسام الاستحقاق للمستشار سعيد مرعي

في تقليد رئاسي رفيع، لرؤساء الجهات والهيئات القضائية عند تقاعدهم، يمنحون وسام الجمهورية، وفقًا لقانون الأوسمة والأنواط المدنية الصادر بالقانون رقم 12 لسنة

د. خالد القاضي يكتب: شاهد على معرض القاهرة الدولي للكتاب

من الأحداث الجوهرية في حياتي ارتباط مولدي عام 1967، ببداية التفكير في تظاهرة ثقافية عالمية للكتاب تقام على أرض الكنانة مصرنا الغالية، وفي قلب قاهرة المعز

د.خالد القاضي يكتب: ذكرياتي في عيد الميلاد المجيد

نحتفل نحن المصريين جميعًا هذه الأيام مع مليارات البشر حول العالم - بعيد الميلاد المجيد، وهو العيد رقم 2022، وتتداعى إلى ذاكرتي مواقف ومشاهد عديدة كنتُ

القانون يحمي المغفلين .. (أحيانا!!)

يعتقد البعض أن مقولة القاضي الأمريكي (القانون لا يحمي المغفلين) قاعدة قانونية، أو فوق القوانين، والحقيقة غير ذلك تمامًا، فلا تعدو أن تكون تلك المقولة

د. خالد القاضي يكتب: الطوارئ (حالة استثنائية)

الطوارئ هي حالة استثنائية، لمواجهة أخطار تُعرّض مصر أو مناطق منها إلى الخطر، وهو تدبير موقوت بمدة زمنية محددة، ويستمد شرعيته من الدستور والقانون، يُمنح

الأكثر قراءة