Close ad

د. نصر محمد غباشي يكتب: دور الحكومة في تنظيم وتحديث الأحوزة العمرانية للقرى

27-2-2022 | 16:49

لقد كتبت سابقًا في محراب هذا الموقع، مقالي بعنوان «التعدي على الأراضي الزراعية جريمة في حق الوطن» حتى تحول هذا المقال إلى نواة لمشروع القانون الجديد التعدي على الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف المقدم من الحكومة إلى السلطة التشريعية، ويعتبر هذا الاعتداء خطيئة وقعت فيها حكومات العهود السابقة، بأن تركت بهذا الغبن الحبل على الغارب لكل من تسول له نفسه بالبناء الجائر على الرقعة الزراعية دون ضوابط قانونية تنظم هذا العمل.

بعد أن استفحل الأهالي وتمادوا في البناء الجائر على مساحات شاسعة مزروعة من هذه الأراضي، تيقظت الحكومة لهذه التحديات والخطر الداهم بتآكل الرقعة الزراعية، وفقدان الآلاف من هذه الأراضي المعتدى عليها، فمن أجل هذه الحماية يجب على الدولة من خلال سلطتها التشريعية أن تستطيع التوازن لحماية هذه الأراضي من التعدي عليها وبين حاجات القرى وزمامها من تنظيم وتحديث للأحوزة العمرانية لها، لأن هذا الجرم من التعدي هو امتداد حقب زمنية امتدت عبر السنين، وليس من قبل عشية وضحاها ظهر هذا التعدي، بل من جهل الحكومات السابقة كانت تدعم هذا الاعتداء، بتوصيل المرافق العامة الحيوية له، ولتفادي كل هذه المثالب نضع بعض النقاط لكي يتبصر لها المشرع في مشروع القانون الجديد بالنسبة لتحديث الظهير العمراني للقرى، وهي كالتالي: 

1- لكل كائن حي رئة يتنفس بها، وتنفس القرى هو في حيزها العمراني، حتى لا تصبح في سجن كبير، فيجب على الدولة أن تعي الاهتمام بتحديث هذه الأحوزة حتى تكون منفسًا لأهالي القرى في إشباع احتياجاتهم الضرورية، لأن الفلاح لا يستغني عن تربية الطيور والمواشي، لأنهم بالنسبة له روح بيته وعصب حياته، لأنه لا يستطيع العيش دون أن يربي هذه الحيوانات والطيور، فهي مصدر رزقه وتدر عليه الخير الوفير من منتجات الألبان ومنتجاتها، إلى جانب اللحوم البيضاء من الدواجن والطيور وما ينتج عنها من بيض المائدة، ثم لا يستغني عن هذه الحيوانات من المواشي في خدمته في حرث الأرض، ولكن مع تطور القرى والرفاهية الحديثة فيها من خلال مشروع الرئيس السيسي حياة كريمة، يستحيل أن تقام حظائر للماشية والطيور داخل الكتلة السكنية، نظرًا لتأثيرها على البيئة المحيطة بالسكان، وما ينتج عنها من روائح كريهة ومصدر للبعوض والحشرات والأمراض ويقضي على المظهر الجمالي للقرية، ثم مخلفات تلك الحظائر تهدد شبكات الصرف الصحي في القرى وتهالكها نتيجة تصرفيها في هذه الخطوط، وللحفاظ على الصحة العامة والمظهر الجمالي للقرى في معالجة هذه المثالب ليس أمام أهل القرى إلا الحيز العمراني للقرية لنقل هذه الحظائر إليها، وهذا أيضًا تدعيم للاقتصاد القومي.

2- يجب على الحكومة النظر في مساحة الأراضي البور غير الصالحة للزراعة، سواءً كانت المتداخلة في ظهير القرى أو الملحقة بها وضمها للأحوزة العمرانية.

3- يجب على الحكومة أن تنتبه إلى أن الأراضي التي هي في أطراف القرى، تم بيع الكثير منها من ملاكها بغرض البناء عليها، وأن الأهالي يمتلكون عقود ملكية عدد من القراريط الزراعية لغرض ذلك، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن توقف آمالهم بعد قرار السلطات العامة في الدولة بمنع البناء على الأراضي الزراعية، وأصبحت الأرض تحت يد مالكها، والأهالي الذين يمتلكون عقود ملكية هذه الأراضي لا يستطيعون الحصول عليها بحجة توقف البناء، فمن أجل وقف الصراع الذي قد ينشأ بين الأهالي وأصحاب الملاك، يجب على الحكومة أن تسرع بتحديث زمام القرى، واستدعاء كل مالك لذلك الزمام وسؤاله عن مدى بيعه عددًا من القراريط للأهالي بغرض تحديث هذه الأحوزة، وتجنب كارثة الصدام بين الملاك والأهالي، وهناك طرق إثبات عديدة عن طريق الحيازة الزراعية في جمعيات القرى المحلية، وهذا يجب على الحكومة أن تنتبه وتتيقظ وتتبصر لكل هذه الأفعال؛ حتى لا ينتج صدام دموي بين الملاك البائعين والأهالي البسطاء الذين اشتروا هذه القراريط في زمام القرى من أجل البناء عليها.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة