راديو الاهرام

محمد الخولي: نولي اهتمامًا خاصًا بدراسة أثر التغيرات المناخية على طبيعة التربة الزراعية

27-2-2022 | 13:46
محمد الخولي نولي اهتمامًا خاصًا بدراسة أثر التغيرات المناخية على طبيعة التربة الزراعيةالتغييرات المناخية
منى عبد العزيز
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

- فى الأراضى القديمة يمكن الاستغناء تماماً عن الأسمدة الفوسفاتية شريطة إضافة البكتيريا المذيبة للفوسفات الموجود فى التربة

موضوعات مقترحة

- بسبب مبالغة الفلاح فى استخدامها بكميات عالية نعانى أزمة فى الأسمدة النيتروجينة

- الغازات التى تتصاعد من الأسمدة المعدنية تسبب الاحتباس الحرارى

- الحقن بالأمونيا مشروع المستقبل.. والأسمدة النانومترية تحت الدراسة والبحث

أصبحت هناك ضرورة مُلحة لدراسة أثر التغيرات المناخية على القطاع الزراعى، ويولى معهد بحوث الأراضى والمياه اهتماماً خاصاً بدراسة أثر التغيرات المناخية على طبيعة التربة الزراعية ومصادر المياه، والتى يتسبب فى حدوثها بعض الغازات مثل غاز الميثان الذى يتصاعد من المواد العضوية، وثانى أكسيد الكربون والكلوروفورم، والنيتروجين الذى يأتى من استخدام الأسمدة المعدنية، وهذه الغازات هى التى تسبب الاحتباس الحرارى وتؤدى لحدوث التغيرات المناخية، حيث إن كل غازمن الغازات سالفة الذكر يساهم بنسبة ولو ضئيلة فى التغير المناخى، فمثلاً غاز أكسيد النيتروز ينتج بسبب استخدام الأسمدة النيتروجينية المعدنية بكمية عالية فى الأراضى المصرية.. هكذا استهل الدكتور محمد الخولى مدير معهد بحوث الأراضى والمياه بوزارة الزراعة حديثه لـ "الأهرام الزراعى" حول دور المعهد فى ترشيد استخدام الأسمدة المعدنية باستخدام البدائل الأخرى من الأسمدة الحيوية والعضوية وغيرها.

- كيف يمكن التغلب على هذه الظاهرة البيئية والتى تؤثر على الإنتاج الزراعى بشكل أو بآخر؟

المعهد بصدد إعداد تقرير حول التغيرات المناخية، حيث يتم طرح بعض الحلول للتكيف مع هذه التغيرات، ومن إحدى وسائل التكييف التى سوف يستخدمها المعهد هى تقليل استخدام الأسمدة المعدنية النيتروجينية، بدون التأثير على إنتاجية أو جودة المحصول، وهذا سيؤدى إلى تقليل النيتروجين المنبعث منها، والذى يساهم فى الاحتباس الحرارى.  

- ماهى أهم التحديات التى تواجه المعهد فى هذا الصدد؟

تعانى مصر من أزمة فى الأسمدة خاصة النيتروجينة، وذلك بسبب مبالغة الفلاح المصرى فى استخدامها بكميات عالية، رغم أن المعهد يوضح فى نشراته دائماً المقنن السمادى لكل نبات، حيث إن الزيادة عن المقنن المحدد لاتفيد النبات، بل إنها قد تؤثر على امتصاصه للعناصر الغذائية بالتربة، مما ينعكس على جودة المحصول وإنتاجيته، كما أنه يتساقط مع مياه الصرف ويضر المجارى المائية ويحولها من ظروف هوائية للعكس، ويزداد بها نمو الطحالب التى تستهلك الأكجسين الذائب فى المياه، موضحاً حيث إنه عندما تكون العناصر الغذائية الموجودة بالتربة متوازنة يكون نمو النبات متزناً، وهو ما يسمى بـ "صحة التربة" وفى هذه الحالة يقوم النبات بالعمليات الفسيولوجية بطريقة أسهل، مما  يكون له مردوده على الجودة والإنتاج، وهذا سيكون بالالتزام بالنسب المُثلى الموصى بها، وهذا مايؤكد أهمية الحد من استخدام الأسمدة المعدنية، وبخاصة النيتروجينية.

وأضاف بالنسبة للأسمدة الفوسفاتية فإن الأراضى الزراعية القديمة تعد منجماً للفسفور، حيث يوجد بها بنسبة عالية ولكن لايستطيع النبات الاستفادة منه، لأنه موجود بصورة غير ميسرة للنبات، ويمكن ألا يستخدم الفلاح أسمدة فوسفاتية بشرط أن  يضيف البكتيريا المذيبة للفوسفات الموجود فى التربة، فمثلاً الهند لاتضيف الفوسفات فى أراضيها منذ عدة سنوات، لكنها تعتمد على التسميد الحيوى، وهو البكتيريا التى تذيب الفسفور المخزن بالأرض الزراعية بالصورة التى يمكن أن يستفيد منها النبات، حيث إن الأسمدة الحيوية توفر من استخدام الفلاح للأسمدة الفوسفاتية.

- ماهى الجهود التى يقوم بها معهد بحوث الأراضى والمياه والبيئة لمواجهة أزمة الأسمدة؟

المعهد يعمل حالياً على إنتاج منتجات حيوية مثل منتج "سويرى"، وهوسماد عضوى عبارة عن مجموعة من البكتيريا التى تعمل على زيادة الذوبان لعناصر النيتروجين والفسفور والبوتاسيوم وتثبيت النيتروجين الجوى، مشيراً وقد توصلت الأبحاث والتجارب إلى أن هذه البكتيريا تقلل من استخدام الأسمدة النيتروجينية المعدنية بنسبة تصل لنحو 25 % فى الأراضى القديمة و 15% تقريباً فى الأراضى الجديدة من أراضى الاستصلاح.

كما أنه بصدد عمل "خريطة سمادية" لمصر، وأول هذه المحافظات التى يتم العمل بها هى: دمياط والبحيرة والسويس فى مواقع معينة باستخدام تقنية الاستشعار عن بُعد، وسيتم سحب عينات من التربة بهدف تحديد المناطق التى بها نسبة عالية من الأسمدة المعدنية، لافتاً فمثلاً فى محافظة السويس كشفت نتائج تحليل التربة أن بها نسبة مرتفعة من النيتروجين والفسفور، وتم توجيه التوصية بتقليل المقنن من هذه الأسمدة لأن الأرض غنية بهذين العنصرين، فى حين أن هناك محافظات أخرى تحتاج الأراضى الزراعية بها إلى زيادة المقننات السمادية، وفى كلتا الحالتين هذا سينعكس على الانتاجية ويخفف الدعم من كاهل الدولة.

وأشار إلى أن "الخريطة السمادية" تتم بكل محافظة على حدة، وفقاً للتركيب المحصولى لها، وتصدر التوصيات الخاصة بها، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً.


محررة الأهرام الزراعى أثناء إجراء الحوار

- هل تعتبر الأسمدة العضوية أحد الحلول المطروحة؟

بالنسبة للأسمدة العضوية فهى تواجه مشكلة فى قلة المخلفات العضوية الحيوانية لاستخدامها كمبوست، وبالتالى يتم التوجه إلى المخلفات العضوية النباتية حيث يوجد بالمعهد وحدة تدوير لهذه المخلفات، والتى تقوم بإضافة أنواع معينة من البكتيريا وبعض العناصر الغذائية لبعض الأنواع من المخلفات النباتية مثل قش الأرز لأنه فقير فى العناصر الغذائية، مع توفير نسبة رطوبة وحرارة معينة لتحويلها إلى كومبست. 

ولاشك أن إضافة الأسمدة العضوية النباتية ممكن أن توفر إلى حد ما من استخدام الأسمدة المعدنية، لأنها ليست مثل الأسمدة الحيوية، لكنها تقوم بدور آخر وهو تحسين خواص التربة الطبيعية والكيميائية، والذى سينعكس على الإنتاجية، لافتاً حيث لايمكن الاعتماد عليها كمصدر للعناصر الغذائية للنبات، حيث إن نسبة النيتروجين بالمخلفات النباتية لاتتعدى 1% .

- وماهى الحلول المطروحة للحد من استخدام الأسمدة المعدنية؟

تطبيق الإدارة المتكاملة لتحسين خواص الأرض الطبيعية والكيميائية، للحفاظ على إنتاجية المحاصيل الزراعية المختلفة، حيث تتم زراعة الأرض ثلاث عروات فى السنة (صيفى- شتوى- نيلى) دون راحة، مشيراً وبالتالى فإن إضافة المادة العضوية أصبحت ضرورة لاغنى عنها، لأنها ستحافظ على جودة الأرض الزراعية خاصة فى ظل سياسة التكثيف الزراعى.

وأوضح عندما تكون هناك إدارة متكاملة فى المزرعة، فيجب إضافة نسبة معينة من السماد العضوى، الذى ممكن أن يكون كومبست نباتى أو مخلفات حيوانية أو خليط منهما، مشيراً وهنا يجب أن نكون على علم بالمقنن السمادى المناسب للمحصول المراد زراعته، ثم نضيف كمية أقل منه من الأسمدة المعدنية ونستكمل الجزء الباقى باستخدام الأسمدة الحيوية، مضيفاً وسنرى انعكاس هذا على زيادة الإنتاجية وجودة المحصول، وهذا ما أدى إلى زيادة الصادرات الزراعية المصرية فى الآونة الأخيرة بنسبة كبيرة.

- وماذا عن مشروع الحقن بالأمونيا وإلى أى مدى تم تطبيقه؟

 يعتبرمشروع حقن التربة بالأمونيا هو مشروع المستقبل، ويتم تطبيقه حالياً بمحافظة كفر الشيخ، وهناك توجه بالتوسع فيه فى المرحلة القادمة ليتم تطبيقه فى محافظتىْ الفيوم وبنى سويف.

وتعد الأمونيا الغازية أحد مصادر التسميد الآزوتى حيث تحتوى على 82% آزوت بدرجة نقاوة 99.8%، وتستخدم فى تسميد جميع المحاصيل الحقلية، وكبديل للأسمدة الآزوتية الصلبة مثل اليوريا ونترات النشادر وغيرها لإمداد النبات بجميع احتياجاته من عنصر الآزوت طول فترة حياته، كما أنها مقاومة للنيماتودا والحفار والفطريات المسببة للذبول.

وأوضح يحتاج استخدام هذا النوع من الأسمدة قبل إضافته إلى حرث الأرض جيداً، وتضاف الأمونيا عن طريق الحقن تحت سطح التربة على عمق 10 – 15 سم بالمعدل الموصى به لكل محصول، ويفضل إجراء عمليات التزحيف بعد إضافة الأمونيا مباشرة، مضيفاً كما يتم إجراء العمليات الزراعية المعتادة بعد 3 – 7 أيام من حقن الأمونيا، ولاتتم إضافة أى أسمدة آزوتية للأراضى التى تم حقنها بالأمونيا طوال فترة نمو النبات إلا فى حالة إضافة الأمونيا بكميات أقل من المعدل الموصى به.

وتابع أهم مايميز التسميد بالأمونيا الغازية هو ضمان إضافة المقررات السمادية الموصى بها لكل محصول، وبتوزيع منتظم فى جميع أجزاء الحقل، وتقليل نسبة الفقد من الآزوت سواء بالغسيل فى باطن الأرض أو بالتطاير على صورة نشادر، مشيراً وقد أثبتت التجارب التطبيقية زيادة المحصول بنسبة تتراوح بين 9 – 28% باستخدام الأمونيا مقارنة بالأسمدة الآزوتية الأخرى.

- وهل هناك طرق حديثة أخرى يمكن أن تستخدم فى ترشيد استهلاك الأسمدة المعدنية؟  

استخدام الأسمدة النانومترية من خلال تطبيق تقنية "النانوتكنولوجى" وهى أحدث صيحة، لكنها مازالت تحت التجربة والبحث، وهى تعنى أن إضافة 100 كجم سماد يوريا للفدان مثلاً، يعادل 10 كجم فقط فى البديل منها من الأسمدة النانومترية، والتجارب تجرى للتحقق من فاعلية استخدام الأسمدة النانوتكنولوجية، والتأكد من أن تطبيقها يؤدى إلى انخفاض كمية الأسمدة النيتروجينية المستخدمة بنسبة 1 : 10، وأن المنتج الزراعى منها آمن على صحة الإنسان.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: