Close ad

أنورعبد ربه يكتب: حقًا .. إنها مقارنة منقوصة!

23-2-2022 | 08:44

** تعرض النجم الأرجنتيني الأسطورة ليونيل ميسي لاعب باريس سان جيرمان في الآونة الأخيرة لحملة هجوم شعواء، ووجهت له انتقادات قاسية من بعض خبراء اللعبة ومحللي مبارياتها، وعدد غير قليل من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، بعد أدائه في مباراة ذهاب دور الـ16 لدوري الأبطال الأوروبي "الشامبيونزليج"، ضد ريال مدريد، حيث اعتبروا أن أداءه ليس على المستوى ولا يتناسب مع اسمه وثقله ونجوميته، ولاسيما أنه أضاع في هذه المباراة ركلة جزاء، زادت موقفه سوءًا .
 
وحقيقة الأمر أن ميسي لم يكن بمثل هذا السوء الذي تحدثوا عنه، ولكنه فتح المجال لنقاش بيني وبين بعض الأصدقاء، حول سؤال قديم يتردد كثيرًا بين عشاق كرة القدم؛ سواء من الأجيال القديمة أو الحديثة: من هو الأفضل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق؟! هل هو الملك بيليه الشهير بلقب الجوهرة السوداء، أم الساحر الأرجنتيني دييجو مارادونا، أم مواطنه ليونيل ميسي؟! وهي مقارنة لا يتوقف الكثيرون عن عقدها منذ سنوات، وبعد أن كانت مقصورة من قبل على الكبيرين بيليه ومارادونا، اتسعت قاعدتها لتشمل هذا "البرغوث" الأرجنتيني الذي يحلو للكثيرين وصفه بأنه قادم من "الفضاء الخارجي" أو من "كوكب آخر".
 
وإذا كان أغلب أبناء الجيل الحالي لم يشاهدوا على الطبيعة راقص السامبا الأول "بيليه"، بينما شاهد الكثيرون إبداعات مارادونا وصولاته وجولاته خاصة فى مونديال 1986، وهو المونديال الذي وصف بأنه "مونديال مارادونا" ولا أحد غيره، فإن كل الدنيا تشاهد منذ سنوات ليست قليلة ليونيل ميسي، الأمر الذي جعل اسمه محفورًا في أذهان الملايين، في الوقت الذي خفُت فيه الحديث عن بيليه "القديم قوي" ومارادونا "القديم نص نص".. وتلك هى سنة الحياة فالبعيد عن العين قد يكون بعيدًا عن القلب فى أحيان كثيرة!
 
 وبمنظور موضوعي، أستطيع أن أقول إن المقارنة على هذا النحو منقوصة وتبدو ظالمة، ولا تتسق مع المعايير المنطقية للمقارنات، فالنجوم الثلاثة ليسوا أبناء جيل واحد حتى يمكننا عقد مقارنة بينهم، فالأول "بيليه" بدأ التألق في أواخر خمسينيات القرن الماضي، والثاني "مارادونا" بزغ نجمه بقوة مع أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، بينما تألق الثالث "ميسي" منذ بدايات الألفية الثالثة.. وإذا ما أخذنا في الاعتبار حال كرة القدم في كل عصر من هذه العصور، وحجم ما طرأ من تغيير في طرق اللعب وخططه وتكتيكاته وفنياته بين فترة وأخرى، وأيضًا التطور الرهيب على المستويين البدني والمهاري، فسيكون من الإنصاف أن نقول إن كل واحد منهم حفر اسمه بحروف من ذهب في عصره ومع أبناء جيله، فهو السيد أو "الألفا" على "كتيبة" من النجوم العظام.
 
أفهم أن تكون المقارنة بين مارادونا وبلاتيني وماتيوس وروبرتو باجيو وباولو روسي وزيكو وروماريو وبيبيتو ومولر وخوليت وفان باستن وريكارد وغيرهم الكثير من نجوم جيله.
 
أو تكون بين بيليه وخنتو وجارينشيا وجاييرزينهم وكرويف وبيكنباور وبوشكاش ودى ستيفانو وبوبي مور وهيرست وبوبي شارلتون وغيرهم من نجوم الخمسينيات والستينيات والنصف الأول من السبعينيات..
 
ونفس الأمر مع ميسي، فمنافسوه الحقيقيون هم أبناء جيله من نجوم الأندية الكبرى أو من سبقوه ببضع سنوات أو من أتوا بعده ببضع سنوات وهنا تتسع الرقعة لتشمل كثيرين من نجوم لا يشق لهم غبار مثل زين الدين زيدان ورونالدينيو وفيجو ورونالدو الظاهرة وكريستيانو رونالدو وروني وكريم بنزيمة وهيجواين وكاكا وإنييستا وتشابي وغيرهم.
 
وطالما أن الأمر كذلك، فمن حق كل مهتم بكرة القدم أو متابع لها أن يحدد النجم الذى أدخل السعادة والبهجة والسرور على قلبه أكثر من غيره سواء في هذا العصر أو من أجيال سابقة..
 
وشخصيًا ــ وبحكم مشاهداتي للنجوم الثلاثة بيليه ومارادونا وميسي وأنا في كامل إدراكي للعبة كرة القدم؛ بل وممارستي لها أيضًا ــ أقول إنه على مستوى المهارات الشخصية والإبداع والابتكار الكروي والجوائز الفردية، سيتربع ميسي على القمة بمفرده، أما إذا تحدثت عن ارتباط ذلك بالإنجاز الأكبر لأي لاعب، وهو إسهامه مع منتخب بلاده في تحقيق إنجازات قارية أو عالمية كبرى، فإن الترتيب سيكون بيليه ــ مارادونا ــ ميسي لسبب بسيط جدًا هو أن بيليه أحرز كأس العالم مع منتخب بلاده ثلاث مرات أعوام 1958 و1962 و1970، وأن مارادونا حقق ذلك مرتين مع منتخب بلاده عامي 1978 و1986 وهذه البطولة الأخيرة ارتبطت باسمه "مونديال مارادونا 1986" وإن كان لم يشارك بفعالية في البطولة الأولى.. ويأتي ميسي ــ الأكثر مهارة وإبداعًا وابتكارًا وخروجًا عن المألوف ــ في المرتبة الثالثة من هذه الزاوية تحديدًا؛ لأنه لم ينل شرف إحراز بطولة كأس العالم مع منتخب التانجو الأرجنتيني، وكل ما حققه معه بطولة كوبا أمريكا الأخيرة العام الماضي بعد صيام طويل عن الفوز بأي بطولة كبرى على مستوى المنتخب.
 
ولابد أن نعترف بأن المواهب الفذة في تاريخ كرة القدم بأجياله المختلفة كثيرة جدًا وتعد بالمئات، ولكن معظمها لم يسعفه منتخب بلاده أو النادي الذي يلعب له لتحقيق إنجازات مشهودة يتحدث عنها العالم.
 
وختامًا.. ستبقى هذه المقارنات حديث عشاق الكرة في شتى أنحاء المعمورة، ولن يكون هناك إجماع على تفوق أحد هؤلاء الثلاثة على الآخرين، ولكن الحقيقة المؤكدة إن ثلاثتهم شكلوا علامات بارزة في عصر كل منهم.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أنور عبدربه يكتب: يا رجال المنتخب.. أرجوكم خيبوا ظني!

كعادته في اختياراته منذ مجيئه على رأس القيادة الفنية لمنتخب مصر، يفاجئنا البرتغالي كارلوس كيروش دائمًا، بمفاجأت بعضها سار والآخر مثير للدهشة والاستغراب، فباستثناء القوام الأساسي الذي يبدأ كل مباراة

أنور عبدربه يكتب: يا صلاح .. إبق في ليفربول!

نصيحتى المخلصة لنجمنا المصري العالمي محمد صلاح مهاجم ليفربول الإنجليزي، ألا يفكر فى ترك ناديه وأن يحاول التوصل إلى صيغة حل وسط بشأن راتبه، لأن الفلوس ليست كل شيء

أنور عبدربه يكتب: المدربون الألمان ودورسهم المستفادة!!

المدرب الألماني المخضرم يوب هاينكس يعتبرمن أهم المدربين الألمان في الأربعين عامًا الأخيرة وسبق له أن حقق مع النادي البافاري إنجازًا تاريخيًا عام 2013 عندما حقق الثلاثية البوندسليجا

أنورعبد ربه يكتب: كرة القدم لعبة حلوة لا تفسدوها بتعصبكم الأعمى!

نجح أبناء القلعة الحمراء في انتزاع الميدالية البرونزية للمرة الثالثة في تاريخ مشاركات الأهلي في بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت بدولة الإمارات العربية

أنور عبدربه يكتب: منتخبنا الوطني محترم .. ولكن!

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .. خسرنا بطولة ولكننا كسبنا منتخبًا واعدًا ومبشرًا.. لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يصل منتخبنا الوطني إلى المباراة

أنور عبدربه يكتب: قمة "مصر/الكاميرون" .. بين تصريح "إيتو" و"روح الفراعنة" !

لا أرى أي مبرر للخوف من الحرب النفسية التي يشنها الكاميرونيون وعلى رأسهم نجمهم الكبير صامويل إيتو الذي أصبح رئيسًا لاتحاد الكرة في البلاد

أنور عبدربه يكتب: صلاح وجائزة "الأفضل"!!

لا أفهم حتى الآن سببًا وجيهًا يجعل كثيرين من المصريين في حالة حزن شديد، لأن نجمنا العالمي محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي لم يحصل على جائزة الكرة الذهبية لمجلة فرانس فوتبول

أنور عبدربه يكتب: حكايتي مع "اللورد" إبراهيم حجازي

لا أدري من أين أبدأ قصتي مع الراحل العظيم إبراهيم حجازي.. فمنذ اليوم الأول الذي تعرفت فيه عليه عام 1988، وجدت شخصًا مختلفًا عن الآخرين الذين قابلتهم في حياتي

أنور عبدربه يكتب: صاروخ برازيلي يرعب المنافسين في ،،الليجا،، !!

وتبقى أرض السامبا البرازيلية ولاّدة للمواهب والنجوم الذين يتألقون في ملاعب العالم، شرقه وغربه وشماله وجنوبه، وتظل قادرة على استنساخ بيليه جديد ورونالدو الظاهرة في صورة مختلفة

أنور عبد ربه يكتب: من وحي مباراة مصر وتونس ** كفاية "إفتكاسات" يا عم كيروش!!

عشر ركنيات لمنتخب تونس مقابل ركنية واحدة لمنتخب مصر تلخص فارق المستوى بين المنتخبين في لقائهما بنصف نهائي بطولة كأس العرب

أنور عبد ربه يكتب: جائزة "The best" حاجة تانية خالص!!

انتهت القمة الكروية المصرية بين الأهلى والزمالك منذ أكثر من عشرة أيام، وفاز أبناء القلعة الحمراء عن جدارة واستحقاق 5/3، وخسر أبناء البيت الأبيض ولكنهم

أنور عبد ربه يكتب: "أبومكة" لن يفوز بالكرة الذهبية .. لهذه الأسباب!!

حتى لا يزايد أحد على ما سأكتبه لاحقًا أقول بداية: إننى من أكثر المحبين والمشجعين لنجمنا المصرى محمد صلاح، مثلى فى ذلك مثل الملايين من أبناء مصر والوطن