Close ad

د. حسام الإمام يكتب: «سيبوهم يغلطوا»

23-2-2022 | 08:45

أنا شخصيًا أؤمن بأن التجربة هي خير معلم في حياة الإنسان، وتعودت على ذلك مع نفسي ومع ابنائى، أقول رأيي وفقًا لما أتيح لي من تجربة وخبرة وكلي يقين أن تجاربي وخبراتي ليست هي أفضل الخيارات لما يطرحونه من موضوعات، ثم أترك لهم الاختيار، مع التأكيد عليهم مرارًا وتكرارًا أنهم فقط من سوف يتحملون مسئولية اختيارهم، قاصدًا ذلك تمام القصد حتى يتأنوا في التفكير والموازنة بين الخيارات المختلفة قبل اتخاذ القرار.

وقناعتي طوال حياتي وما رأيت تحققه بالفعل أن "الضربة إللي متموتش بتقوى"، إذن لا ضرر في أن نتركهم يغلطون ويتعلمون من أخطائهم، بل قد يكون ذلك هو الصواب الوحيد، حتى تترسخ لديهم التجربة بكل معطياتها ونتائجها، يتعلمون منها حتى يتمكنوا من إدارة شئون حياتهم الخاصة في المستقبل.

أتعجب حين أرى البعض يفرض رأيه على أبنائه بصيغة "سي السيد الآمر الناهي" دون أي محاولة لمناقشة الأمر والإنصات إلى رأي أبنائه والتعرف على ميولهم وتوجهاتهم.

صحيح أن الآباء يخافون على أبنائهم ويحرصون على أن يكونوا في أفضل حال، لكن لابد أن نعلم وندرك حقيقة الاختلاف بيننا وبينهم، وكما ورد عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه "لا تربوا أبناءكم كما رباكم أباؤكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

نعم لقد خلقوا لزمان غير زماننا، زمانهم مختلف وتعليمهم مختلف وعملهم مختلف وتفكيرهم مختلف ومعلوماتهم مختلفة، هم مختلفون في كل شيء، تلك هي طبيعة الأمور التي لا تحتمل ولا تقبل أي جدال، وعلى من يرى غير ذلك ويصر على فرض رأيه وكأنه وحي مُنَزَّلٌ من السماء أن يتحمل مسئولية تصرفاته، لكن عليه أن يعلم أن تأثير ذلك على الأبناء سوف يكون أسوأ كثيرًا مما يتخيل. 

ما يجب أن يدركه الآباء أن الأبناء يصلون إلى مرحلة عمرية يتوجب عندها أن يصاحبوهم خلالها، لا أن يأمروهم، بل يشاركونهم أفكارهم وهموهم وطموحاتهم كأصدقاء لهم.

نوضح لهم العواقب ونعبر لهم عن آرائنا، ثم نترك لهم الاختيار وتحمل المسئولية.

وقد أعجبتني إحدي المقولات قيل إنها وردت عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه (الولد سبع أمير، سبع أسير، وسبع وزير، ثم تشاوره ويشاورك).

نعم هذا هو ما يجب أن يكون الحال مع الأبناء، فالإبن في مراحله الأولى وهو طفل يجب أن يُعامل معاملة الأمير، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة التربية والتقويم، ثم تأتي الصداقة والود المتبادل والمناقشة وتبادل الآراء، وبعدها ليس لنا عليهم إلا النصح وربما استشارتهم في أمورنا الخاصة، فقد أصبحوا مسئولين عن أسرة وزوجة وأبناء.

لقد أصبح مثلك تمامًا وربما تزيد مشكلاته وهمومه عنك، فلا تكابر وتتصور أنك الأعلم والأقدر والأصوب، ربما أصبحت خبراته الحيايتة أكثر وأعمق مما مر عليك طوال حياتك، ربما سمحت له تلك التجارب أن تكون له وجهة نظر أفضل مما لديك.

قلب الآباء وحنانهم على أولادهم هي أمور لا خلاف عليها، وربما تكون هي الأساس في زرع المودة والرحمة بين أفراد الأسرة.

لكن أن يكون الآباء من ذوي "النجم الخفيف"؛ يعني يخافون عليهم من أي شيء، أو يرون أنفسهم دومًا على صواب، ويحرصون دومًا على تلقينهم بما يجب أن يفعلوه حتى لا يتعرضوا  لأي أخطار.. فهو أمر يحتاج إلى بعض التفكير والتصحيح والمراجعة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: