راديو الاهرام

أيمن شعيب يكتب: أولويات وموارد

15-2-2022 | 18:24
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

(اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة لديك)

 مقولة للفيقه ابن عطاء الله السكندرى والمتوفى بالقاهرة عام 1903، ومن أشهر كتبه التى تركها كتاب تحت اسم "الحكم العطائية" اجتهد فيه أن يجمع عصارة فكره وعلمه ودراسته فى حكم قصيرة، ولكنها لها دلالات كبيرة وكثيرة، قام بتفسيرها وشرحها فيما بعد العديد من علماء الأزهر الشريف وعلماء الإسلام.

خلال فاعليات افتتاحات مشروعات التنمية فى الصعيد، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى العديد من الرسائل الهامة على كل المستويات وفى مختلف المجالات، رسائل توضح اهتمام وحرص السيد الرئيس، على أن تصل أفكاره ورؤيته نحو مستقبل مصر وأبنائها إلى الجميع.

ومن الرسائل الهامة التى وجهها السيد الرئيس، رسائل وتوجيهات تخص القطاع الزراعى والتنمية فى هذا القطاع.

منها على سبيل المثال: ورداً على المطالب المتكررة برفع أسعار توريد مختلف المحاصيل (قصب، قمح) حتى يستطيع الفلاح أن يواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج، والفلاح معه الحق، فقد ارتفعت أسعار مختلف مدخلات الإنتاج الزراعى، من أسمدة وتقاوى ومبيدات وأصبح عائد الزراعة لا يغطى تكاليف الإنتاج، وبلُغة أهلنا فى القرى (معدتش جايبة همها).

ويدرك الرئيس هذا الأمر، وكان الأسهل والأكثر جماهيرية هو أن يصدر قراراً للحكومة بزيادة أسعار التوريد، وكان ذلك سيلقى ترحيباً شعبياً هائلاً.

ولكن مَن يعرف السيد الرئيس، يعرف جيداً أنه يبحث عن الحل الجذرى للمشكلة، وليس للحل الأسهل والأكثر جماهيرية، والحل الجذرى لهذه القضية هو زيادة الإنتاج.. والسؤال كيف؟؟

 بأن يكون بالبحث عن طرق جديدة لزيادة معدلات إنتاجية مختلف الماحصيل، سواء بأن يكون ذلك من خلال إنتاج وتوفير تقاوى جديدة تعطى معدلات إنتاجية أكبر، أو طرق زراعية مبتكرة تضاعف إنتاجية الفدان من المحصول أياً كان.. فمساحة الأرض لدى الفلاح البسيط لن تزيد والمعاملات الزراعية من الممكن أن تتطور، وبزيادة معدات إنتاجية المحصول يستطيع أن يغطى الفلاح تكاليف الإنتاج..

وبنفس نمط التفكير، وجه الرئيس وزارة الزراعة بضرورة توفير سلالات من الثروة الحيوانية (ماشية وأغنام) تعطى معدلات تحويل أكبر فى اللحوم والألبان  فهناك سلالات من الماشية تعطى (6 كيلو لبن - اليوم)، وهناك سلالات تتجاوز الـ (20 كيلو- يوم)، ونفس الأمر فى معدل تحويل اللحوم، وهو نفس المجهود الذى يبذله الفلاح فى التربية والرعاية، ولكن الفارق فى الإنتاج سوف يعود على الفلاح والمزارع.

وهذا هو منهج السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى فى الإدارة، العمل ثم العمل والإنتاج ثم الإنتاج.. وقدم نفس هذه الأفكار من خلال مشروع الـ 100 ألف صوبة، وشاهد الجميع التكنولوجيا الحديثة التى يتم العمل بها، من خلال الصوب الزراعية، من خلال أجهزة حديثة لقياس معدلات الرطوبة، ومن ثم تقدير احتياج النبات من الماء والأسمدة والتعاون مع الخبرات الإيطالية والإسبانية فى إنتاج تقاوى الخضر والفاكهة عالية الإنتاجية لتوفير هذه التقاوى، بدلاً من الاعتماد على استيرادها من الخارج..

قدم النموذج المثالى من الصوب الزراعية، وكيف تضاعف معدلات الإنتاج من نفس المساحة، وبنفس المجهود وبالتالى يزيد متوسط الدخل..

وقدم النموذج المثالى فى مشروعات الاستزراع السمكى وغيرها وغيرها..

وكنت أتوقع أن تتلقف أجهزة وزارة الزراعة والقطاع الخاص العامل فى القطاع الزراعى، ويتبنى مبادرات مختلفة لتطوير آليات الزراعة فى الوادى والدلتا.

 مبادرات لإنشاء صوب زراعية متطورة لصغار الفلاحين، وأن تدخل معهم البنوك المصرية وخاصة البنك الزراعى، ويوفر دراسات الجدوى والتمويل لتحويل أنماط الزراعة التقليدية فى الوادى والدلتا إلى أنماط حديثة تزيد من معدلات إنتاجية الفدان وتزيد من دخل المزارع، وحتى تعود الزراعة مرة أخرى فى الوادى والدلتا إلى مهنة جاذبة و(تجيب همها)، بدلاً من أن تصبح الأرض والزراعة مهنة طاردة لأبنائها، والذين يبحثون عن أى فرصة عمل بعيدة عن رعاية الأرض..

هى موارد وأولويات.. فعند تحديد الأوليات بصورة واضحة مع تحديد الموارد بصورة محددة، يستطيع أى فرد أو أسرة أو مجتمع أن ينطلق ليحقق أولوياته فى نطاق موارده.

وفى عالم الزراعة الموارد هى (الأرض والمياه)، والهدف تحقيق حياة كريمة للفلاح والمزارع، فيصبح الطريق الصحيح هو استغلال كامل مواردنا من الأرض والمياه لتحقيق أعلى معدلات الإنتاج .

ومنذ أن تولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى، مسئولية الحكم، وهو يدرك جيداً هذا الأمر، ولهذا نجد أن منهجه فى العمل والإدارة واضح، وأن ترتيب أولويات الدولة المصرية واضح، لا شك فيه وأن تحديد موارد الدولة أيضاً واضح، ولهذا كان منهج الإدارة واضحاً وناجحاً، وهو العمل والعمل والعمل والإنتاج بهدف قاله  كثيراً فى كل موقع، وفى كل افتتاح، هو تحقيق حياة كريمة لكل المصريين..
يبقى أن يتحول هذا المنهج إلى منهج عمل جماعى لكل المصريين فى كل موقع..

وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا.. .   

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عمل.. علم.. أخلاق

العمل والعلم والأخلاق.. هى أركان النجاح، أى نجاح سواء فى الحياة الشخصية أو الحياة العامة، فى كل المجالات.. فى الرياضة أو الفن وأيضاً فى عالم السياسة..

الحوار من أجل الوطن

ما أسهل وأنت تخاطب الناس أن تخاطب مشاعرهم وأن تخاطبهم بما يحبون أن يسمعوا وهذا النوع من الخطابة والكلام هو ما يأسر الناس ويصيحون طربا له، ولكن الأهم من

الأكثر قراءة