Close ad

حسين خيري يكتب: المتوازن نفسيًا يبني ولا يهدم

15-2-2022 | 11:48

وأنت بجواره تجد الراحة والأمان, ويعكس عليك الشخص المتوازن نفسيًا شعورًا بالتفاؤل, وأن القادم أحسن, ويبدد لديك مشاعر القنوط، ولذا من الضرورة توافر بيئة مناسبة لنمو التوازن النفسي بين جنبات الإنسان, حتي يبعث بداخلنا الدفء والثقة, ويشحذ في عقولنا روح التجديد والإبداع.

وكلما كانت المجتمعات يعم فيها المشاعر المتوازنة, تصير غنية بالأشخاص القيادية والمبدعين ورواد الإصلاح ومحبي السلام, وحين تغيب عنها تحل بها الكوارث, ويعود السبب إلى تسرب الفساد في لحمة المجتمع, الذي يؤدي بدوره إلى نزع فتيل الأمان النفسي.

وإذا تمكن الخوف من قلب الإنسان أفقده الإحساس بأقوى غريزة في حياته, وهي غريزة البقاء, والخائف يعيش زائغ العينين, وعندما يشعر بالأمن النفسي تثبت قدماه, ويلوذ الهم والحزن بالهروب من أحشائه, ويصور ذلك قول الله تعالي: " ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ".

وتظهر جودة الإنتاج مع إقامة علاقات ودية بين جميع أطراف منظومة العمل، وعلى رأسها العلاقة الإيجابية بين الرئيس والمرؤوس, والأبناء الأسوياء ثمرة أسرة تنعم بالود, ويتولى أمرها قدوة حسنة, تشعر بالمسئولية تجاه توفير عوامل الأمان والطمأنينة. 

وأولها تدعيم ولي أمر الأسرة نشر مبدأ التسامح والعفو بين أفرادها, وثانيها حرصه على تأصيل أسلوب الحوار الراقي خلال اللمة, ويدأب أسبوعيًا على إلزامهم باللمة, حتي يطيب في نفوسهم حب التقارب واللقاء, ويكرهون الانعزالية في المكان والواحد.

وتوضح نظرية الترابط في علم النفس الدافع الفطري لدى الإنسان نحو إقامة روابط بينه وبين أشخاص يمنحونه الشعور بالأمان, وحديثًا تطرح الأبحاث أن الأشخاص ليسوا وحدهم من يمنحون الأمان, بل تستطيع الأماكن ومواقع التواصل الاجتماعي تلبية هذه الحاجة, ولكن تظل العلاقات الأجتماعية والشخصية لها الدور الرئيسي في الأحساس بالأمان النفسي كالأصدقاء والأقارب.

ومن أجل ذلك كان حرص العقائد السماوية على مد جسور الود حول محيط الإنسان, ووصف المولى عز وجل هذا في قوله تعالي: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا", وحتى الحيوانات والطيور وعناصر الطبيعة، فقد حثت الشرائع الدينية الإنسان على حسن التعامل معها، ومن أمثلة ذلك؛ أن يكون الصيد بقصد تلبية حاجة حقيقية، وألا يُصطاد الحيوان لمجرد العبث بصيده والتسلي بقتله، وأصل هذا الضابط ما روي عن ابن عباس "رضي الله عنه" أنه قال: "مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها قال: أفلا قبل هذا؟ أو تريد أن تميتها موتات؟!".

وحين يمتلك الإنسان شعورًا بالثقة والطمأنينة في كل من حوله يصبح شخصًا متوازنًا نفسيًا, يقود لا يُقاد, ويبني ولا يهدم, وينشر السلام, وينبذ الحقد والكراهية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة